الشعر.. سلاحُ الموريتانيين في وجه فيروس «كورونا»

14

اجتاح فيروس «كورونا» المستجد أغلب دول العالم منذ مطلع شهر يناير الماضي، واختلفت ردود الفعل الشعبية عبر العالم أمامه، فمن الشعوب من لجأ إلى النكتة، ومنهم من استخدم الرقص والغناء لمواجهة حالة القلق والإحباط التي خلفها الفيروس، ولكن الموريتانيين وجدوا ضالتهم في «الشعر» الذي استخدموه لتمرير رسائل التوعية وخلق حالة من التفاؤل والحماس.

موريتانيا التي اشتهرت في العالم العربي بأنها «بلاد المليون شاعر»، سجلت يوم الجمعة الماضي أول حالة إصابة بالفيروس قادمة من خارج البلاد، وحتى الآن ما تزال هذه الحالة «معزولة»، في ظل عدم تسجيل أي حالة عدوى داخل البلاد.

وأمام الإجراءات الاحترازية الرسمية التي أعلنت عنها المصالح الحكومية، ودعوة الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني إلى «الطمأنينة»، كانت ردة الفعل الشعبية مختلفة من خلال حملات توعية واسعة عبر وسائل التواصل الاجتماعي للحد من انتشار الفيروس.

غير أن بعض الموريتانيين، اتبع طريقة مختلفة، لتقديم النصائح والإرشادات، بخصوص تفادي الإصابة بالفيروس، من خلال جمع الإرشادات الصادرة عن المصالح الطبية المختصة، ليضعوها في أبيات شعرية يتذوقها الموريتانيون ويرددونها فتصل إلى أكبر قدر ممكن من الجمهور.

بعض مقدمي النصح بخصوص كورونا، فضلوا تقديم إرشاداتهم لمواجهة الفيروس، من خلال الشعر الشعبي (لغن)، فكتب سيدي محمد بنَينْ قطعة شعرية ملحونة تناقلها الموريتانيون على نطاق واسع:

كز احجابك والوي حوليك / واتلثم وأعرف ش ليديك

وإيلا سلم ركاج عليك / سلم توف من لهيه عليه

وحد منوزل لاج فازريك / لاتتسع رمشة في ازريه

وامنين افبلك حد إجيك / ايعقم كبل إخش أيديه

تحث القطعة الشعرية على اللثام وغسل اليدين والابتعاد عن معانقة الآخرين والاختلاط بهم، كما تنصح بغسل اليدين وتعقيمها، والابتعاد عن أي شخص تظهر عليه أعراض أمراض الجهاز التنفسي.

الشعر الفصيح، هو الآخر له حضور في عملية التوعية الموريتانيين، خاصة في ظل العادات الاجتماعية التي تفرض المصافحة والعناق الحار في بعض الأحيان، ونشر المدون محمد ولد الشبيه، هذه الأبيات:

سَيِّداتِي وَسَادَتِي الْعَاشِقِينَا .. حَـلَّ مَـا مِـنْـهُ كُنْتُمُ خَائِفِينَا

حُرِّمَ الضَّمُّ وَالْعِنَاقُ عَلَيْكُمْ .. لَا عِـنَـاقٌ.. (ولا هُـمُ يَحزنونَا)

دُونَ لَمْحِ الشِّفَاهِ غَزْوَةُ بَدْرٍ .. وَأَرَى دُونَ لَـثْـمِـهَا حِـطِّينَـا

فَتَهَادَوْا سَلَامَكُمْ مِنْ بَعِيدٍ .. وَتَـهَادَوْا مِنْ بَعْدِهِ (الصَّابُونَا)

وَاقْبَلُوا بِالْأَقْدَارِ خَيْرًا وَشَرًّا .. هَكَذَا الْحُبُّ فِي زَمَانِ الْكُرُونَا

وتداول ناشطون موريتانيون، على مواقع التواصل الإجتماعي، بعض مقاطع الشعر الفصيح، التي يستجير أصحابها بالله من الوباء، وتتضمن بعض الأدعية، التي تجير قائلها من الوباء:

إني تحصنت بصاد الصمد / والحاء والميمين من محمد

بجسد النبي عاف جسدي / من كل مايطول سوء الأبد

الله حي صمد وباقي / سبحانه ذو كنف وواقي

ونحن في كنفه المنيع / من كل شر وأذى شنيع

مستشفعين بالغياث أحمد / غوث الورى مؤخرا ومبتدا

من قالها في زمن الوباء / أمنه الله من البلاء

بعض المدونين الموريتانيين، في تداولهم لموضوع كورنا، نشروا بعض الأبيات الشعرية، و«الكَيفان» الغزلية، التي استوحاها أصحابها من انتشار الفيروس، ما دفع البعض إلى اعتبار هذا النوع من الشعر، يدخل في إطار «أدب الكورونا».