فصل الخريف : فصل الحنين إلى البادية الموريتانية

يحنّ بعض الموريتانيّين إلى حياة البادية، ويحرص هؤلاء على عيش التجربة لبعض الوقت، خصوصاً خلال فصل الخريف. تدفعهم الرغبة إلى قضاء الوقت في الطبيعة والاستمتاع بالعادات والتقاليد، إلى الانقطاع عن الحياة العصرية.

فوق مثلّث رملي رخو تحيط به المياه العذبة، حيث تنثر الخضرة لونها الناعم على امتداد البصر، نصبت عدة خيام يقطنها مواطنون قادمون من العاصمة نواكشوط وبعض المدن الأخرى، من أجل الاستمتاع بمناظر الخريف الزاهية التي تستقطب معظم سكان المدن مع حلول موسم الأمطار من كل عام.

وعلى مقربة من الخيام المنصوبة والمعروفة محلياً باسم “لفريك”، ترعى قطعان الماشية قبيل الغروب، الوقت الذي تهمّ القطعان نفسها بالتوجه إلى أماكن المبيت “لمراح”، بعد يوم أمضاه الشبان الرعاة في مراقبة صولات وجولات الضأن والماعز والنوق وهي ترعى في الصحاري الممتلئة بالكلأ بعد سنة من الجفاف أدت إلى نفوق آلاف رؤوس المواشي في موريتانيا.

الموريتاني يحنّ لحياة البادية مع حلول موسم الأمطار، ويطمئن أكثر كلّما تجول بين الخيام في أعماق الصحراء الموريتانية برفقة أفراد أسرته، وعدد من الأسر الأخرى، التي فضلت خوض غمار الترحال والعودة للعادات والتقاليد القديمة في جو من الهدوء بعيداً عن ضجيج المدن ومشاغلها.

على مشارف كينو، أحد الأودية في ولاية الحوض الغربي، ينصب عديد من سكان نواذيبو خيامهم للراحة من مشاغل أعمالهم بالمدينة وهمهم أن يمضوا فترة الخريف في أجواء البادية برفقة أفراد أسرهم وأصدقائهم، حيث العودة إلى أجواء البادية وركوب الجمال والحمير، وتشييد خيمة أصيلة تحوي كافة المتاع. هؤلاء يستغلّون فصل الخريف من أجل الترفيه عن أنفسهم، والانغماس في مزاولة حياة البادية من رعي الأغنام، والسير خلف أخفاف الإبل، سعياً إلى التخلص من إكراهات المدينة وما تخلفه من تعب نفسي لا يجد الموريتانيون وسيلة للتخفيف منه سوى العودة للحياة القديمة، ومنافسة سكان البادية الرحل في حياتهم التي لا مجال فيها لمشاهدة الفضائيات، أو الاستماع للمذياع، أو البحث عن جديد الأخبار في وسائل التواصل الاجتماعي.