أحداث الكركرات: الحاجة الملحة لوحدة ديمقراطية للشعوب المغاربية المناضلة

3

لقد “بدأت المعارك واندلعت الحرب المفروضة على شعبنا ومعها ولجنا مرحلة جديدة وحاسمة من كفاح شعبنا الأبي المدافع عن حقه المشروع في الحرية والكرامة والسيادة.” هكذا ورد في بيان للناطق الرسمي باسم حكومة البوليساريو.

“إن معبر الكركرات بين المغرب وموريتانيا، أصبح في الوقت الحاضر مؤمنا بشكل كامل من خلال إقامة القوات المسلحة الملكية لحزام أمني”. وهكذا جاء في بيان القيادة العليا للجيش الملكي المغربي.

هذا ما حملته أنباء يوم الجمعة 13 نونبر2020 عن تطورات الوضع بالصحراء الغربية التي ظلت هادئة منذ توقيع اتفاق وقف إطلاق النار في 6 شتنبر 1991 المدعم بالاتفاق العسكري رقم 1 سنة 1997.

لقد أججت أحداث الكركرات الأخيرة بدفع من الأنظمة الشوفينية القُطْرِيَّة والحماسة للحرب ضد “العدو الخارجي” تحت قيادة من يستغلهم ويقمعهم داخليا، وتصاعد التحريض العاطفي وراية الإجماع الوطني، وانتكست راية التضامن بين شعوب منطقتنا والدفاع عن مصلحة الكادحين ضد أعدائهم الطبقيين باختلاف جنسياتهم. (1)

ماذا وقع بمنطقة الكركرات؟

نظم حوالي 60 فردا من البوليساريو اعتصاما على الطريق المخترقة للمنطقة العازلة شرق الجدار العسكري، والتي تصل موريتانيا بالصحراء الغربية. فتوقفت عمليات العبور التجارية وتنقل المسافرين منذ 21 أكتوبر2020.

تعتبر الدولة المغربية الأمر خرقا لاتفاقية وقف إطلاق النار، ومحاولة لإحداث تغيرات على الأرض بالمنطقة العازلة. بينما تراه البوليساريو احتجاجا سلميا مشروعا للتنديد بانتهاك المغرب لاتفاق وقف النار باستحداثه طريق لم تكن موجودة لحظة توقيع اتفاق 1991.

كِلا مبررات الطرفين صحيحة. فقد أشار تقرير الأمين العام للأمم المتحدة (S/200/398)، بتاريخ 24 أبريل2001، الى “أنه أبلغ كُلاًّ من السلطات العسكرية المغربية في 15 مارس 2001 بخطط البدء في انشاء طريق معبدة في الركن الجنوبي من الصحراء الغربية، تمتد عبر المنطقة العازلة الممتدة على مساحة 5 كيلومترات إلى موريتانيا بالقرب من نواذيبو” (الفقرة4). ثم أضاف، أن “بناء الطريق المقترح قد أثار مسائل حساسة وانطوى على أنشطة قد تشكل انتهاكا لاتفاق وقف اطلاق النار” (الفقرة 5). في نفس الوقت فإن مجلس الأمن (S/2017/307) رفض كل ما يزعزع الاستقرار أو يعرقل الأنشطة التجارية وتنقل المدنيين عبر المعبر ودعا لانسحاب عناصر البوليساريو ورفع حواجزها على الطريق بعد احتجاجها على تعبيد جزء من الطريق سنة 2016. كما ورد في تقرير الأمين العام S/2018/277 في النقطة 8 منه: “… دعوت أيضا إلى عدم عرقلة حركة المرور المدني والتجاري العادي وعدم اتخاد أي إجراءات قد تشكل تغييرا للوضع القائم في المنطقة العازلة…”.

تعلم الأمم المتحدة مدى تغير الأوضاع بعد مرور 29 سنة عن توقيع اتفاقية إطلاق النار، وما نتج عن ذلك من إشكالات جديدة لا تجد لها جوابا. وقد ورد في النقطة 3 من القرار “2351(2017)”: “أقر مجلس الأمن بأن الأزمة الأخيرة في المنطقة العازلة في الكركرات تثير مسائل أساسية تتعلق بوقف إطلاق النار والاتفاقات ذات الصلة وشجعني ببحث السبل التي يمكن من خلالها حل تلك المسائل”. يجد كل طرف ضالته في تقارير الأمم المتحدة. ويُعزى ذلك إلى تبني بطيء، لكن متواصل، منذ 2007 لأطروحات الدولة المغربية بما يعكس التغيرات الكبيرة لميزان القوى المختل لصالحه. (2) وهو ما يثير حفيظة البوليساريو ويفسر ردود فعلها الأخيرة ويغذي الاستياء القائم داخل المخيمات من المسار الدولي.

لماذا أحداث الكركرات الآن؟

في شهر شتنبر أُعْلِنَ عن مبادرة من شباب بالمخيمات للاعتصام بالكركرات. وجرى منعها من طرف البوليساريو. بعد ذلك قام بعض النشطاء من مدينة العيون أثناء زيارتهم للمخيمات بنصب خيمة والاعتصام بالكركرات تجاهلتهم البوليساريو وفض تجمعهم من طرف مهنيين وتجار من مدن الصحراء متخوفين من تضرر مصالحهم. لاحقا أُعْلِنَ برعاية البوليساريو عن تأسيس اللجنة الشعبية لمعتصم الكركرات وجرى تنظيم قافلة توجهت من المخيمات إلى الكركرات باسم جمعيات مدنية للمطالبة بوقف المَعْبَر غير الشرعي. لماذا الآن إذن؟

جاء في رسالة إبراهيم غالى إلى الأمين العام للأمم المتحدة المؤرخة بـ 26 يونيو 2020: “ان صبر الشعب الصحراوي بدأ ينفد، وهو اليوم يقول للأمم المتحدة وللعالم، وبصوت عال وواضح، أنه قد بلغ السيل الزبي. وكما حذرنا مرارا وتكرارا، فان قوة الاحتلال المغربية تلعب بالنار…”.

سبق للبوليساريو أن قررت في 30 أكتوبر 2019 إعادة النظر في مشاركتها في عملية السلام التي ترعاها الأمم المتحدة في الصحراء. كما وجهت مذكرة لأعضاء مجلس الأمن تتضمن شروط البوليساريو لاستعادة الثقة في عملية الأمم المتحدة للسلام (S/2020/66)، وفصلت الجبهة في بيان 9 أبريل 2020 ما تراه تخلفا لمجلس الأمن والأمين العام في القيام بواجب تحصين تطبيق مهمة بعثة الأمم المتحدة أمام سياسة فرض الواقع التي يطبقها المغرب.

ان عدم تعيين ممثل للأمين العام بعد استقالة هورست كولر في ماي 2019 ، وتنظيم أنشطة رياضية وسياسية دولية بالصحراء الغربية، وافتتاح القنصليات الديبلوماسية الأجنبية، وتدشين مشاريع اقتصادية كالموانئ والمطارات والطرق… وتوقيع اتفاقيات تجارية تشمل منطقة الصحراء وتزايد النشاط التجاري نحو افريقيا الغربية عبر ممر الكركرات (3)؛ بالإضافة لتراجع الحركة الاحتجاجية بمدن الصحراء، وتمزقات عميقة في صفوف أنصار جبهة البوليساريو، والأخطر مكاسب النظام المغربي بتحييده الاتحاد الافريقي عن القضية بعد عودته إليه ونزول تقارير الأمين العام ومجلس الامن بردا وسلاما عليه، بل وتحول قاموسها الذي بات يتبنى شيئا فشيئا أطروحات الدولة المغربية. كل ذلك أثار حنق قيادة البوليساريو ووضع تحت ضغط منتقدي خياراتها وبدأت تلوح بوادر انفراطها.

تعيش جبهة البوليساريو الثمار المرة لانهيار ميزان القوى الذي بدأ منذ نهاية الثمانينات، وبلغ أوجه سنة 2019 مع الأزمة العميقة للنظام الجزائري الذي هزه الحراك الشعبي الواسع وانهيار أسعار البترول فبات عاجزا عن معاكسة اندفاع النظام المغربي.

تشكل أحداث الكركرات إذن صرخة ألم من عملية الحصار السياسي الذي تتعرض له البوليساريو ومحاولة لإيجاد منفذ من التطويق الشامل الذي تتعرض له. لكن تغيير ميزان القوى الناتج عن تطورات ثلاث عقود غير ممكن بمناورة تكتيكية معزولة فعوض ان تفتح مخرجا فإنها ترتد سلبا وتفاقم المأزق.(4)

نتائج أحدات الكركرات

فرض النظام المغربي الأمر الواقع وأَمَّنَ انسيابية التنقل عبر المعبر، وشيد حزاما أمنيا لمنع تسرب عناصر لعرقلة السير مستقبلا. وسيعمل على الكسب السياسي بإظهار رزانته وعدم الانجرار لما يهدد الاستقرار وسَيًحَمِّلُ للبوليساريو مسؤوليةَ الإقدام على تصرفات ضارة في عالم منهك بالأزمة الاقتصادية وبالجائحة.

كشف اغلاق معبر الكركرات عن تزايد اعتماد بلدان افريقيا جنوب الصحراء عليه في عمليات الاستيراد والتصدير نحو المغرب وأوربا، ما يجعلها تتضرر من كل إغلاق لما يُخَلِّفُهُ من اضطراب. وهو عامل ضغط إضافي على جبهة البوليساريو المضطرة لتجنب التصادم مع دول من المعترفة بها داخل منظمة الاتحاد الافريقي.

هكذا نرى أن النظام المغربي هو المستفيد من تحركات الكركرات، فقد أدت بعض الخسائر المالية إلى كسب سياسي كبير، يتمثل في ان وضعية الالتباس حول المعبر تحولت إلى وضعية قائمة محصنة من أي تهديد مستقبلي. أما البوليساريو فستستفيد من ارتفاع معنويات قاعدتها التي نال منها اليأس بسبب حالة اللاحرب واللاسلم المستمرة منذ سنة 1991. لكن تلك القاعدة سرعان ما ستستفيق بعد حين لتجد نفسها تراوح المكان ما سينال من مكانة البوليساريو المعنوية.(5)

لا يدافع النظام المغربي عن وحدة ترابية، كما تزعم التعبئة الداخلية الجارية. فجبهة البوليساريو أبعد بكثير من تهديد هذه “الوحدة”، لأن هامش القرار ضيق بالنسبة لها ومرتبط بإرادة ومصالح نظام العسكر بالجزائر، فضلا عن تخوف الجبهة من مواقف القوى الإمبريالية المحبِّذة للاستقرار. ما في الرهان إذن ليس “وحدة ترابية” بل استراتيجية اقتصادية انتُهِجَت منذ ما يقارب العقد من الزمن، قوامها تحويل المغرب إلى منصة إطلاق للاستثمارات الإمبريالية نحو إفريقيا يشارك فيها الرأسمال الكبير المغربي ويقطف النظام ثمارها السياسية.

التعبئة الشوفينية التي يقوم بها النظام المغربي داخليا (وهي الوجه الآخر لـ”رزانة” البيانات الرسمية الموجَّهة للخارج) تُخفي المصالح الاستراتيجية الحقيقية، وفي نفس الوقت تُلقي بستار سميك على تبعية النظام المغربي ورأسماله للمراكز الإمبريالية، فموظفو صندوق النقد الدولي أقرب إلى المقيم العام الفرنسي ايام الحماية، ولديهم سلطة رقابة على الخيارات الاقتصادية والاجتماعية أقوى مما لدى الواجهة الديمقراطية للاستبداد (البرلمان).

نحن نميز بين “وطنية” الكادحين الصادقة وهم يعتقدون أنهم يدافعون عن “الوطن”، بل إنهم يناضلون بشكل يومي ضد الاستعمار الجديد الذي يدمر شروط حياتهم [اتفاقيات الشراكة مع الاتحاد الأوروبي، اتفاقيات التبادل الحر، أوامر صندوق النقد الدولي والبنك العالمي]. وبين شوفينية أقلية رأسمالية ونظامها الحاكم، الذي يفتح “الوطن” بمصراعيه أمام الشركات متعددة الجنسية لنهب ثرواته وتسخير ماليته العمومية لأداء خدمة دين تغتني منها بنوك الدول الاستعمارية القديمة/ الجديدة.

تكمن مهمتنا في تخليص “وطنية” الكادحين من سموم الشوفينية التي تبثها دعاية النظام والدفاع عن فكرة أن العدوَّ يوجد هنا بالدرجة الأولى، ويمثله الأقلية الرأسمالية ومن يحكم باسمها، ثم الأنظمة الاستبدادية في عموم المنطقة، التي تشكل شعوبها الكادحة حليف كادحي المغرب في النضال من أجل التحرر السياسي والاقتصاد والاجتماعي لعموم المنطقة.

توقعات ما بعد أحداث الكركرات

قال عبد الله الحبيب رئيس لجنة الدفاع والأمن بالمكتب الدائم لقيادة البوليساريو: “تخطي قوات الاحتلال المغربي لجدار الذل والعار يعني العودة إلى الحرب واقبار وقف اطلاق النار”. وجاء في بيان الناطق الرسمي لحكومة الجمهورية الصحراوية: “أي دخول لعناصر يُعَدُّ عدوانا سيتم الرد عليه بكل حزم. ويعني نهاية وقف إطلاق النار”.

إن اعلان الحرب ليس بيد جبهة البوليساريو حصرا، بل قرار للنظام الجزائري بمبرر واضح أن اندلاع الحرب سيتحول بسرعة إلى صدام بين الجيشين المغربي والجزائري. لقد تغير الوضع تماما عن حرب العصابات التي نهجتها البوليساريو بنجاح خلال الثمانينات والسبعينات من القرن الماضي. ليس للنظام الجزائري مصلحةٌ في خوض حرب خطرها أكبر بكثير مما تَعِدُ به من مكاسب. بل إن الحراك الشعبي هناك لن ينظر لكل حرب خارجية الا كمحاولة للالتفاف على مطالبه، إضافة إلى أن النظامين يتجنبان أي مناوشات مباشرة ويحافظان على عداء متبادل يغذي إجماعا داخليا ضد “العدو الآخر”. (6)

إن انجرار قيادة البوليساريو تحت ضغط غضب شباب المخيمات المتعب واليائس من سياسة لا حرب ولا سلم واعلاناتها عن نهاية وقف إطلاق النار والحرب الشعبية سيرتد عليها عندما تطالب بتصريف أقوالها إلى أفعال.

لأجل حل ديمقراطي في إطار اتحاد مغاربي للشعوب دمقراطي ومستقل عن الامبريالية

تواجه البوليساريو مأزقا حقيقيا ينبع من تدهور نوعي في ميزان القوي العالمي والإقليمي، وأمامها خيارات محدودة: إما الاستمرار في مراوحة المكان والتفرج على احتراق متتال لأوراق ضغط إرث سياق تاريخي لم يعد له وجود، والذي سيؤدى إلى اضمحلال المشروع تماما. أو الارتماء في مواجهة عسكرية نتيجتها بالنظر لواقع الحال هزيمةٌ مدوية، وأخيرا مساومة لن تنال بموجبها بناء دولة مستقلة لكن في نفس الوقت لن تصبح مجرد مقاطعة كباقي المقاطعات المغربية.(7)

إن معبر الكركرات تفصيل صغير في قضية الصحراء الغربية. إن الرهان على المؤسسات الدولية والتنافس على ارشاء القوى الامبريالية ليس الا لعبة غبية لهدر ثروات شعوبنا وإخضاع قرارتها المصيرية لتبعية مصالح قوى إمبريالية لا ترى فينا إلا مجالا حيويا لنهبها الاستعماري.

تقهر كل الأنظمة الحاكمة بالمنطقة شعوبها بالذات وتحرمها من حقها في تقرير مصيرها السياسي وتحافظ على أنظمة الفساد والاستبداد القاهرة للشعوب وتفتح الباب للإمبرياليين لاستغلال ثرواتنا في حين أن شبابنا يموتون بالآلاف في البحر هربا من أوطان البؤس.

يجب أن تجد قضية الصحراء الغربية حلا ديمقراطيا في إطار وحدة حقيقية لمنطقة المغرب الكبير، وحدة قائمة على الديمقراطية الشاملة وعلى الاستقلال التام من الاستعمار الجديد وتوجيه كل الثروات لبناء اقتصاد متكامل يلبي حاجيات شعوبنا ويقضي على التخلف المديد الموروث عن الحقبة الاستعمارية الرأسمالية. إن القضاء على كل اشكال الاضطهاد والميز ضد الثقافة الامازيغية وضد السود والميز المجالي والشوفينية القطرية سيجد حله في توحيد القطر المغاربي. (8)

يدافع الماركسيون الثوريون عن وحدة الكادحين- ات في وجه أنظمة الاستبداد والتبعية للإمبريالية، وحدةٌ إرادية قائمة على الاختيار الحر وليس اتحادا قسريا بوسائل قمعية أو بالزبونية. يخدم كل منظورٍ لوحدة قسرية المصالح السياسية للاستبداد السياسي، ويزرع بذور الشوفينية والشقاق العنصري بين الكادحين- ات، هذه البذور التي تغذيها الأنظمة بالمنطقة، وتمنع جماهير المنطقة من اجتراح طريق التحرر من كل أشكال الاضطهاد الاقتصادي والسياسي والقومي والجنسي.

فيا عمال- ات ويا كادحي- ات المنطقة المغاربية اتحدوا، فلن نخسر إلا حدودا سطرها الاستعمار وأغلالا تديمها أنظمة الاستبداد والاستغلال، لنفوز بعالم مغاربي فسيح موحد، عادل وديمقراطي.

بقلم حسن أبناى

إحالة لمزيد التفاصيل:

(1)- الشعب الجزائري والمغربي اخوة لن تسممها أبواق الطغاة بقلم حسن أبناى

(2)- مأزق الأمم المتحدة في الصحراء الغربية: المناوشات، الابتزاز ومراوحة المكان بقلم حسن أبناى

(3) الخلفيات السياسية للتوغل الاقتصادي في افريقيا أزنزار

(4)- جبهة البوليساريو بين لحظة وفاة قائدها ومستقبل قضيتها. بقلم حسن أبناى

(5)- الصحراء الغربية : التصعيد الراهن الدوافع والغايات؟ عدد70 من جريدة المناضلة

(6)- قضية الصحراء الغربية : مفاوضات تمضية الوقت عدد72 من جريدة المناضلة

(7)- الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء وواد الذهب (البوليساريو) الى أين؟

(8)- الاتحاد المغاربي امال الشعوب المجهضة

من صفحة اليسار المناهض للرأسمالية Anti-Capitalist Left