حفتر يدمّر مستقبل ليبيا

1

لنتخيل حال الاقتصاد والمواطن الليبيَين على مدى السنوات التسع الماضية في حال عدم ظهور ثورة مضادة، أو عودة اللواء المتقاعد خليفة حفتر للمشهد العام وما سبّبه من خراب للبلاد واقتتال داخلي، وبدون تدخل خارجي في شؤون ليبيا من قبل أطراف إقليمية ودولية عدة تسعى جميعها إلى السيطرة على ثروات البلاد النفطية وغيرها، ضاربة بعرض الحائط أحلام الشعب في أن يعيش في أمان وكرامة وفي مستوى أفضل وبلا استبداد.

في 17 فبراير 2011، نجحت ثورة شعبية سلمية في الإطاحة بواحد من أكبر المستبدين العرب هو معمر القذافي، وذلك بعد مقاومة منه امتدت لنحو 8 شهور قام خلالها بإطلاق الرصاص الحي على المتظاهرين وقتل المئات منهم وحصار المناطق الثائرة ومنها بنغازي التي انطلقت منها الثورة، ومصراتة والزنتان والزاوية.

بعدها تطلع الشعب إلى الحرية والعدالة الاجتماعية ودولة القانون، وهي القيم التي فقدها طوال فترة حكم القذافي التي زادت عن 40 سنة، كما تطلع إلى الاستفادة من ثروات بلاده الهائلة سواء النفطية والتعدينية أو المستقبلية، خاصة وأن الدراسات تؤكد أن شواطئ ليبيا تعوم على بحار من الغاز قد تفوق كمياتها إنتاج أكبر الحقول المكتشفة في منطقة شرق الشرق الأوسط.

وزاد من تطلعات الشعب أن ليبيا ما بعد سقوط القذافي كانت تمتلك الفرصة كاملة للتحول إلى واحدة من أقوى اقتصاديات المنطقة، فليبيا واحدة من أبرز الدول المصدرة للنفط في العالم وتمتلك ثروات هائلة من الطاقة، وليبيا ما بعد 2011 ورثت احتياطيات دولية كانت تقدر قيمتها بأكثر من 137 مليار دولار، ورغم أن القذافي باع نحو 20% من احتياطي البلاد من الذهب، قبل سقوطه مباشرة لتمويل حربه ضد الثورة، إلا أن زيادة أسعار النفط في ذلك الوقت عوضت هذه الخسارة.

وليبيا لديها آثار رومانية وإغريقية وشواطئ طويلة على البحر المتوسط، تؤهلها لأن تكون واحدة من أعلى الدول جذبا للسياحة في العالم خاصة الأوروبية.

لكنّ أطرافاً خارجية وداخلية لم يرقها تمتع الشعب بثروات بلاده، ومن هنا تحالفت مع الثورات المضادة التي خصصت مليارات الدولارات لوأد الثورات الشعبية وإجهاض أحلام الشعوب في التمتع بالحرية.

ليبيا الآن على وشك الانهيار في ظل تهاوي صادرات النفط من 1.6 مليون برميل إلى 135 ألف برميل فقط، وضياع ثروات البلاد على الاقتتال الداخلي وإشعال حفتر وقود الحرب الأهلية التي تأكل الأخضر واليابس، والخاسر هنا ليس حفتر وقواته بل المواطن الليبي الذي يجد نفسه أمام قفزات في الأسعار وتردٍ في الخدمات وتدهور في البنية التحتية.

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here