ليبيا: اتهامات متبادلة بخرق وقف إطلاق النار قبيل انعقاد لجنة (5+5)

5

ليبيا – افريقيا برس. ما تزال مناطق التماس في سرت والجفرة، وسط ليبيا، تعيش توترا مستمرا غداة اجتماع اللجنة العسكرية المشتركة، برعاية الأمم المتحدة، التي تعد لإطلاق منتدى سياسي ليبي جامع للتوافق على سلطة جديدة، والتمهيد للانتخابات، لإنهاء المراحل الانتقالية.

وأكد المتحدث الرسمي باسم غرفة عمليات تحرير سرت– الجفرة التابعة لحكومة الوفاق، عبد الهادي دراه، أن قوات حكومة الوفاق لا تزال في حالة استنفار في مواقعها استعدادا لصد أي هجوم محتمل من جانب مليشيات اللواء المتقاعد خليفة حفتر، مشيرا إلى أن هدوء الجبهات الحالي لـ”ترك المجال للجهود السياسية” الهادف لحل أزمة البلاد.لكنه استدرك، في تصريح لـ”العربي الجديد”، بالقول: “إذا لم تجد الجهود السياسية نفعا فنحن لها، ولدينا القدرة على تحرير الوطن”.

وردا على اتهامات المتحدث الرسمي باسم قيادة مليشيات حفتر، أحمد المسماري، لقوات “الوفاق” بالتحشيد بالقرب من “خط سرت الجفرة، فضلا عن إجراء عمليات استطلاع متقدمة”، قال دراه: “مليشيات المجرم حفتر لم تتوقف عن خرق وقف إطلاق النار طيلة الفترات الماضية” مبديا استغرابه إزاء تأكيدات المسماري على التزام مليشيات حفتر وقف إطلاق النار.

وكان المسماري قد أعلن عن رصد قيادة حفتر “تحشيدات بالقرب من خط سرت الجفرة، فضلا عن عمليات استطلاع متقدمة” لقوات “الوفاق”.وحذر المسماري، في بيان له، قوات “الوفاق” من شن “أي عدوان يستهدف مواقع الجيش (مليشيات حفتر) بالقرب من خط الفصل”، مؤكدا التزام مليشيات حفتر بـ”وقف إطلاق النار من أجل إنجاح العملية السياسية”، إلا أنه عاد وقال: “إننا على أهبة الاستعداد وأتم الجهوزية للرد على أي استفزاز أو مغامرة تستهدف قواته ومواقعه”.

وعلى صعيد منفصل، نفى المسماري سيطرة مرتزقة على “مبان عامة ومدارس” في منطقة هون، وقال “المدينة آمنة.. اللواء 128 التابع للجيش (مليشيات حفتر) متمركز في المدينة ويسير دوريات لحماية المرافق في إطار ضمان أمن الممتلكات العام والخاصة وسلامة المواطنين”، نافيا وجود أي مرتزقة أجانب في صفوف الجيش أو استيلائها على بعض المباني العامة والخاصة في المدينة.

لكن الناشط السياسي الليبي عمران الهفو أكد أن المدينة بالفعل شهدت، خلال الأيام الثلاثة الماضية، انتشارا جديدا للمقاتلين المرتزقة التابعين لحفتر داخل المدارس ومبان عامة تابعة للقطاع الأمني، لافتا إلى أن هذا الحدث لا يمكن إنكاره، وقد حدث في وضح النهار وأمام أعين أهالي المدينة.

وعن أسباب هذا الانتشار، رجح الهفو، في حديثه لــ”العربي الجديد”، أن تكون إعادة التموضع الجديدة تهدف إلى أمرين: إما التمترس بين المدنيين حيث تقع المدارس داخل الأحياء المدنية، أو أن يكون الهدف هو الوجود قريبا من المدنيين لمنع تجدد المظاهرات والاحتجاجات، مشيرا إلى أن المدينة شهدت احتجاجات، مطلع يوليو/ تموز الماضي، ضد مرتزقة الجنجويد بسبب قتلهم مواطنا.

وهون من بين ثلاث مدن تكون منطقة الجفرة (هون وسوكنة وودان)، التي توجد بها قاعدة جوية من أهم القواعد، ويتخذها مقاتلو شركة فاغنر الروسية مقرا رئيسا لهم، كما ينتشر العشرات من مقاتلي الجنجويد وحركات تمرد أفريقية أخرى في مواقع عسكرية في المنطقة.

ويعتبر ملف المرتزقة الأجانب في ليبيا من أكثر الملفات حساسية، والمنتظر أن تناقشه اللجنة العسكرية المشتركة (5+5) ضمن ملفات أخرى تتعلق بالمسار العسكري والأمني في الاجتماع المقرر يوم غد في مدينة جنيف السويسرية، بحسب بيان سابق للبعثة الأممية التي ستيسّر الاجتماع.

هون من بين ثلاث مدن تكوّن منطقة الجفرة (هون وسوكنة وودان)، التي توجد فيها قاعدة جوية من أهم القواعد، ويتخذها مقاتلو شركة فاغنر الروسية مقرا رئيسا لهم، كما ينتشر العشرات من مقاتلي الجنجويد وحركات تمرد أفريقية أخرى في مواقع عسكرية في المنطقة

وكانت البعثة قد شددت على “الوقف التام لجميع المناورات والتعزيزات العسكرية بُغية تمكين التوصل إلى اتفاق لوقف دائم لإطلاق النار، وإقامة منطقة منزوعة السلاح في مدينتي سرت والجفرة، وتوفير حيز مناسب لإجراء مناقشات سياسية بناءة”، لكن التوتر العسكري المستمر، وسط نفي الطرفين مسؤوليتهما عن خرق وقفد إطلاق النار المعلن من قبل رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق فايز السراج، ورئيس مجلس نواب طبرق عقيلة صالح، في 23 من أغسطس/ آب الماضي، قد “يهدد مسارات السلام الحالية، وعلى الأقل قد يصعب عملية قبول الأطراف المسلحة على الأرض بنتائج هذه المسارات”، بحسب الأكاديمي الليبي ياسين العريبي.

وكان المتحدث الرسمي باسم الجيش الليبي، محمد قنونو، قد أكد رصد اختراق سابع لوقف إطلاق النار من جانب مليشيات حفتر، الخميس الماضي.وأوضح قنونو، في تصريحات الجمعة الماضية، أن مليشيات حفتر أطلقت 4 صواريخ غراد تجاه مواقع تمركزات قوات الجيش الليبي غرب سرت، وتحديدا في منطقة بويرات الحسون.

ولاحقا أكد قنونو، خلال زيارته المتدربين من قوات الحكومة في كلية الدفاع الجوي بمصراته السبت الماضي، رفع الجيش الليبي جاهزيته، مشددا على قدرته على “الرد والضرب بيد من حديد على كل من تسول له نفسه المساس بأهداف فبراير ووحدة الدولة ومدنيتها”.

وتتموقع مليشيات حفتر في مناطق الجفرة الثلاث، بالإضافة لمدينة سرت، فيما تعسكر قوات حكومة الوفاق في منطقة أبوقرين، غرب سرت، على مسافة 130 كم، وعلى مسافة تزيد عن 150 كم شمال مناطق الجفرة.

وإن بدا الفاصل في المسافات بين الطرفين المسلحين لا يبعث على إمكانية حدوث أي صدام مباشر على الأرض، إلا أن العريبي أشار، في حديثه لــ”العربي الجديد”، إلى أن المسافة غير آمنة بالنسبة لأسلحة كالصواريخ والطائرات المسيرة.

وذكر العريبي أن بيان البعثة الأممية، الذي أعلنت فيه استئناف المحادثات الليبية السياسية، في العاشر من الشهر الجاري، تضمن إشارة واضحة عبرت عن مخاوفها من هشاشة الوضع في منطقتي سرت والجفرة عندما طالب الطرفين المسلحين بضرورة الالتزام بوقف إطلاق النار لـ”توفير حيز مناسب” لمواصلة المناقشات السياسية.

ويعول العريبي بشكل كبير على نجاح البعثة ومن ورائها المجتمع الدولي في إقناع ممثلي اللجنة العسكرية المشتركة للتوصل إلى توافقات، ولو بشكل أولي لخلق مسافات آمنة وبعيدة بين الطرفين كخطوة نحو منع حدوث أي خرق عسكري.

ورغم أن وزير الدفاع في حكومة الوفاق وصف قيادة حفتر بأنها “لا عهد لها ولا أخلاق”، معتبرا أن عدوانها على طرابلس في العام الماضي “جاء على أبواب مؤتمر غدامس الجامع”، إلا أن وزير الداخلية بالحكومة فتحي باشاغا، عبّر عن أمله في نجاح لقاءات الأطراف الليبية في التمهيد لحل سياسي، معتبرا، خلال تصريحات صحافية الأسبوع الماضي، أن “البيئة جاهزة الآن في ليبيا لإعلان اتفاق سياسي يجمع كل الليبيين”، لكن تصريح باشاغا، بحسب العريبي، مجرد حثّ منه للمضي قدما في المحادثات الحالية.

ومن جانب آخر، رجح العريبي أن تكون التصريحات المتبادلة من قبل الطرفين المسلحين مجرد ضغوط للحصول على مكاسب في مشهد ليبيا المقبل، الذي سيفرزه المنتدى السياسي مطلع الشهر المقبل، مشيرا إلى تداول وسائل إعلام ليبية أنباء بشأن وصول تحذير أميركي لمليشيات حفتر لمنعها من إحداث أي خرق لوقف إطلاق النار.

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here