شبح ليبيا يطارد ترودو مُجدداً

أكّد رئيس الوزراء الكندي جاستن ترودو، أنّه يتحمّل مسؤولية أخطائه، لكّنه انتقد تقريرا لمفوّض الأخلاقيات الكندي، اتّهمه بمخالفة قوانين منع “تضارب المصالح” في قضية جنائية ضد مجموعة الهندسة العملاقة “لافالين” خلال سعيها للحصول على عقود في ليبيا إبّان النظام السابق.

واتّهم تقريرُ مفوّض الأخلاقيات رئيس الوزراء بممارسة ضغوط على وزيرة العدل السابقة لصالح الشركة، وخلص إلى أنّ ترودو خالف القوانين بممارسته ضغوطا لتسوية قضية جنائية.

وكانت الفضيحة التي تكشفت في وقت سابق هذا العام، أساءت إلى صورة ترودو وكلفت وزيرين واثنين من كبار المسؤولين مراكزهم، ووضعت الليبراليين في منافسة شديدة مع المعارضة في الانتخابات.

وقال مفوض الأخلاقيات البرلماني المستقل ماريو ديون، إن ترودو ومسؤوليه سعوا “للتأثير على وزيرة العدل في قرارها بشأن التدخل في قضية متصلة بملاحقة جنائية”.

ويتعينُ على ترودو دفع غرامة تصل إلى 500 دولار كندي لمخالفته قانون تضارب المصالح الكندي. لكن قبل شهرين فقط من الانتخابات قد يكون الثمن السياسي أعلى بكثير.

وكانت قد وجهت للشركة الكندية، في 2015 شبهة دفع رشىً لضمان عقود في ليبيا. ورفضت وزيرة العدل الكندية جودي ويلسون-ريبولد الطلب من الحكومة تسوية القضية. لكن بعد استقالتها قالت أمام مشرعين إنها تعرضت لضغوط سياسية “ثابتة ومستدامة” للتدخل في القضية، بينها “تهديدات مبطنة”.

يُذكر أن وزيرة العدل الكندية السابقة جودي ويلسون، كانت قد كشفت في مارس الماضي عن وثائق تعزز ادعاءاتها التي استقالت من حكومة ترودو على إثرها، وأهمها أن الأخير ضغط عليها لتجنيب الشركة الملاحقة القضائية.

ووفق “بي بي سي” فقد تضمنت وثائق ويلسون تسجيلا صوتيا لمكالمة هاتفية طويلة أجرتها مع أمين عام الحكومة الكندية مايكل ورنيك، في ديسمبر الماضي، يشير خلالها الأخير إلى أن ترودو مهتم بألا تتعرض الشركة لملاحقة قضائية وأن يسوّى الأمر من خلال اتفاق.

كما شملت الوثائق نحو 40 صفحة تتضمن نصوصا ورسائل بريد إلكتروني، كما أوضحت فيها تطورات القضية من وجهة نظرها.

وتوصل تقرير مفوّض الأخلاقيات أيضا إلى أن “المصالح السياسية الحزبية وضعت بشكل غير صحيح أمام وزيرة العدل للنظر فيها” خصوصا أن إدانة في المحكمة يمكن أن تتسبب في حرمان شركة-لافالان من عقود حكومية مربحة، ما سينجم عنه خسارة وظائف وبالتالي الإضرار بمساعي الليبراليين للفوز في الانتخابات.

وتسببت هذه الفضيحة في انشقاق عدد من مسؤولي حكومة ترودو على رأسهم كبير مستشاري رئيس الوزراء الكندي جيرالد باتس الذي تقدّم باستقالته إلى رئيس الوزراء في فبراير الماضي، للتفرغ للدفاع عن نفسه أمام اتهامات طالته بالتدخل لمنع محاكمة شركة “أس أن سي لافالين” عملاقة الهندسة الكندية المتورطة بفضيحة فساد في ليبيا لتتحول القضية إلى أزمة سياسية تهز الحكومة قبل أشهر من الانتخابات التشريعية.

وتقدّم أمين عام مجلس الوزراء الكندي “مايكل ويرنيك” بطلب الإحالة إلى التقاعد بعد 38 عاما من العمل في الوظيفة العامة، موضحاً في طلب الإحالة الذي قدّمه لترودو أن أحداث قضية “أس أن سي لافالين” دفعته لأن يستنتج عدم قدرته على العمل خلال الحملة الانتخابية المقبلة.

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here