الهناجر إحدى محطات رحلة الموت بين ليبيا وأوروبا

مازالت أزمة الهجرة غير الشرعية تؤرق السلطات الليبية ومعظم دول العالم، خاصة في ظل انتشار العمليات الإرهابية في دول أوروبا، التي تقول أن المهاجرين أحد الأسباب الرئيسية في ذلك الأمر.

يقول (محمود ج)، عامل مصري: “مكثنا ثلاثة أيام في غرفة من الصاج، لا نعرف ما مصيرنا، أو في أي مكان نتواجد، أو متى سنتحرك نحو وجهتنا إلى أوروبا.

وأضاف: “الرحلة لم يكتب لها النجاح، بسبب خلافات مع المهربين، الذين طلبوا مبالغ ضعف المتفق عليها بعد إقامتهم في “الهناجر” أو مراكز التجميع، لمدة ثلاثة أيام في ليبيا.

وتابع: “ما يسمى بالهناجر أو الاستراحات في حالة غير آدمية، وهي محاطة بالمخاطر طول الوقت، خاصة أنها تقع في الصحراء الشاسعة، وتبعد عن أي مدن أو بلدات، وهو الأمر الذي يساعد في الاختباء عن أعين القوات الأمنية”.

ولفت إلى أن الهنجر الواحد يضم عشرات الشباب من جنسيات مختلفة، وكل فريق ينتظر موعد مغادرته نحو الوجهة التي سيسافر إليها، خاصة أنها تعتبر محطات استراحة للمهاجرين غير الشرعيين عبر ليبيا، مشيرا إلى أن المهربين يقدموا للفرد رغيف خبز واحد في الوجبة مع قطعة من الجبن، أو علبة مربى صغيرة فقط، كما أن الغطاء، الذي يوفرونه لنا لا يحمي من برودة الشتاء”.

من جهته يقول أحمد الصويعي، مواطن ليبي: “هذه المخابئ أو ما يعرف بالهناجر تنتشر في المناطق الساحلية، منها منطقة “الزوارة وصبراتة والزاوية”، وتستخدم باستمرار في عمليات تهريب البشر عبر البحر في قوارب صغيرة”.

فيما تقول عائشة المليان، أستاذ التاريخ بجامعة الجبل الغربي في ليبيا، إن الهناجر تنتشر بشكل كبير في الجنوب الليبي، عبر مساحة صحراوية تقدر بنحو 1000 كيلو متر، وهي مناطق يصعب مراقبتها. وتضيف أن 60 في المئة من المهاجرين يتعرضون إلى مخاطر عبر تلك الرحلات، وأن بعضهم يموتون في الصحراء من الجوع والعطش بعد تركهم لأيام.

وأشارت إلى استمرار عمليات التهريب حتى اليوم، عبر المدن الساحلية، وأن المخابئ تتواجد في أماكن سرية، يلقى فيها الشباب لأيام في أوضاع غير آدمية.

ومن ناحيته قال أحمد حمزة، مقرر اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان في ليبيا، إن المراكز تنتشر بشكل كبير في مناطق القطرون والكفرة وسبها، وفي الجنوب الغربي.

وأضاف في تصريحات خاصة إلى “سبوتنيك”، أن الهناجر تستخدم في تجميع المهاجرين، تمهيدا لتهريبهم عبر المناطق الحدودية والساحل الغربي لليبيا، وينطلقون نحو البحر في قوارب صغيرة.

وتابع: “هذه المراكز تعرض حياة الشباب للخطر، وبعضهم يموت على يد الجماعات الإرهابية والمهربين، خاصة أن تلك العمليات تتم بالتنسيق بين قيادات المليشيات والتنظيمات الإرهابية والعناصر التي تتولى عمليات التهريب”.

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here