مشاهد مما خلّفه حفتر لنازحي جنوب طرابلس

4

يواجه نازحو حرب جنوب طرابلس الليبية بعد مرور 14 شهراً على مغادرتهم منازلهم تحدّياً جديداً يتمثل في استمرار نزوحهم بسبب فقدانهم لها، في وقت تشير فيه التقديرات الأولية إلى تضرر 125 ألف منزل كحصيلة مبدئية.

وقال وكيل وزارة الحكم المحلي بحكومة الوفاق غير المعتمدة، عبد الباري شنبارو، يوم الإثنين، إنّ التقديرات المبدئية للمباني المتضررة نتيجة عدوان قوات الخليفة حفتر على العاصمة طرابلس قد تجاوزت حتى الآن 125 ألف وحدة سكنية، إضافة إلى عدد من المقار الحكومية.

وأشار شنبارو في تصريحات صحافية إلى أن هذه الإحصائية ليست نهائية، إذ اعتمدت وزارته في وضعها على بلاغات المواطنين، مضيفاً أن عدد سكان بلديات جنوب طرابلس مليون ونصف المليون نسمة يوجدون في مناطق عين زارة وأبوسليم وتاجوراء والسواني والعزيزية وقصر بن غشير، ومشيرا إلى أن الحرب ألحقت بهذه المناطق أضرارا واسعة، سواء في منازل السكان أو في بنيتها التحتية المتمثلة في شبكات نقل الطاقة الكهربائية والمياه والطرقات.

ومنذ هجوم مليشيات حفتر على القطاع الجنوبي من طرابلس، بدأت موجات النزوح الجماعي من مناطق جنوب العاصمة لتصل إلى 50 ألف مهجر خلال الأشهر الأولى. ومع توالي توسع رقعة الحرب، قالت الأمم المتحدة إن عدد النازحين من مساكنهم وصل إلى 130 ألف مواطن.

لكن شنبارو أكد أنّ السجلات الرسمية لمنظومة النازحين شهدت آخر إحصائية فيها بتسجيل نحو 362 ألف نازح، يعيشون في مراكز إيواء داخل وخارج العاصمة، لافتا إلى أن الأضرار التي لحقت بمساكن المدنيين طاولت أغلب أحياء العاصمة جراء القصف العشوائي عليها خلال الشهور 14 للحرب.

وقال نازحون عادوا إلى منازلهم في أحياء جنوب العاصمة بعد تحريرها، إنهم لم يجدوا سوى ركام وبقايا منازل، بل وألغام زرعت في الطريق إليها. وأظهر العديد من الفيديوهات والصور التي نشرتها الصفحة الرسمية لعملية “بركان الغضب”، أو أصحاب المنازل على صفحاتهم الخاصة، حجم الدمار والمشاهد المفجعة في تلك الأحياء ومطالبات بفتح تحقيقات واسعة لملاحقة قادة المليشيات، وأخرى تطالب السلطات بتعويضهم عن منازلهم.

ويسجل المواطن عبد الرؤوف المعمري، النازح من حي الزطارنة، شهادته بعد رجوعه لحيه بالقول: “لم أجد من منزلي إلا ثلاثة جدران، فيما كان السقف وأغلب الجدران مهدمين تماما”، مؤكدا أنه لا يمكنه صيانة بيته. وتابع المعمري حديثه لــ”العربي الجديد” قائلا: “قضيت أربع سنوات في إنشاء بيتي ولم أسكنه إلا أقل من عام قبل أن أضطر لتركه والهرب بأسرتي”، مضيفا أن أحد جيرانه أبلغه خلال الأشهر الماضية أن بيته تضرر بشكل كبير.

وبينما يؤكد المعمري أنه فقد بيته كليا، تقول سهيلة عنايه، نازحة من منطقة طريق المطار، إنها فوجئت بأن بيتها كان مقرا لتحزين الذخائر ولذا فقد كان هدفا مباشرا للحرب.

وتتابع عناية متحدثة لــ”العربي الجديد”، أنّ “حجم إجرام حفتر وحلفائه لا يمكن تصوره فالبيوت التي لم تستهدفها أسلحتهم جعلوها هدفا عسكريا باستغلالها لأغراض الحرب”. وتشير عناية خلال شهادتها إلى أنها شاهدت الكثير من المنازل المدمّرة في طريق المطار التي كانت مركز الحرب طيلة أكثر من عام، وتابعت “لقد بات أمل السكان ليس نجاة منازلهم بل باتوا يدعون أن تكون أضراره جزئية ليكون من الممكن صيانته”. ويلفت الناشط المدني الليبي، عقيلة الأطرش، إلى أن حرب حفتر لم تنته ولا يمكن القول إن الأضرار التي لحقت بمنازل المدنيين قد انتهت، مشيرا إلى أن كميات الألغام التي زرعت داخل المنازل لا تزال تهددها بالنسف ورفع معدلات الأضرار بشكل أكبر.

ويقول الأطرش متحدثا لــ”العربي الجديد”، إنّ البلاغات المتوالية من قبل المواطنين وعمل فرق نزع الألغام لا يزال غير كاف لإنقاذ ما تبقى من منازل المدنيين، مشيرا إلى أن السلطات يتوجب عليها الاستعانة بالخبرات الدولية لنزع مخلفات الحرب. ويفكر المعمري في إزالة ركام بيته وعرض الأرض التي بنى عليها منزله للبيع ليستفيد من ثمنها في شراء بديل، مؤكدا أن الاستعانة بالفرق الدولية يعني استمراره في العيش نازحا لأشهر أخرى.

واتجهت جهود العمل التطوعي والخيري إلى تقديم المساعدات العينية للنازحين العائدين إلى منازلهم، تزامناً مع إطلاق مجموعة شبابية تطوعية حملة لجمع التبرعات لترميم المنازل المهدمة. ويقول أحمد النويصيري، أحد أعضاء المجموعة التي أطلقت صفحة لها على موقع فيسبوك،

إن الحملة توسعت بانضمام عشرات المتطوعين وإطلاق حملات تنظيف واسعة ونقل الركام من داخل المنازل. ويضيف في حديث لــ”العربي الجديد”، أنّ المجموعة أطلقت أيضا حملة تعقيم داخل البيوت وبين الأحياء لمكافحة القوارض والحشرات المنتشرة، وأخرى لتقديم العون العيني والمادي لبعض الأسر ذات الدخل المحدود.

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here