الملتقى الليبي: التوافق على تجاوز الماضي والتطلع إلى المستقبل

تحت عنوان المصالحة الوطنية والعمليتان الدستورية والانتخابية، أظهر تقرير المسار التشاوري للملتقى الوطني أن نقاشات الليبيين خلال الاجتماعات التشاورية أفضت إلى التأكيد على مشتركات وتوافقات، كان على رأسها تجاوز الماضي والتطلع إلى المستقبل وبناء الدولة عبر عملية دستورية وانتخابية متوافق عليها.

فمن منظور عدد مهم من المشاركين في الحوارات التي نظمها مركز الحوار الإنساني، يرتبط مضي ليبيا قدمًا نحو المستقبل بالمصالحة بما هي جبر للخواطر قبل الأضرار واستعادة معاني الأخوة بين كل الليبيين.

ورغم ما يعتبره المشاركون ترابطًا بين المصالحة الوطنية من جهة والعمليتين الدستورية والانتخابية من جهة أخرى، فإنهم عبروا عن وعيهم بأن المصالحة ـولكونها مرتبطة بجبر الخواطرـ لابد لها من عامل الزمن، في حين أن الاستحقاقين الدستوري والانتخابي لا يحتملان الإرجاء وإن كانا يتطلبان تحقيق شرط التهدئة باعتباره أول مرحلة المصالحة.

يشار إلى أن اجتماعات المسار التشاوري للملتقى الوطني الليبي شملت 77 جلسة في 43 بلدية في كل ربوع البلاد، وفي «مدن المهجر» التي تضم جاليات ليبية مهمة، كما شارك الليبيون في 1300 استبيان خاص بالمسار التشاوري، وما يقرب من 300 مشاركة مكتوبة عبر البريد الإلكتروني.

وجاء في التقرير أن «جل النقاشات حول المصالحة الوطنية أكد أن تاريخ الليبيين وتراث أجدادهم وما يجمع بينهم من أخوة الدين والوطن كفيل بنزع كل بذور الشقاق والفتنة والتوصل إلى العدالة التصالحية ورد الحقوق إلى أصحابها في ظل قضاء عادل ونزيه. وينوه قسم واسع من الليبيين إلى ضرورة أن تتم المصالحة الوطنية والعمليتان الدستورية والانتخابية في كنف احترام وحدة البلاد وسيادتها أرضًا وشعبًا».

ورغم تعدد وجهات النظر بخصوص العملية الدستورية، فقد اجتمعت الآراء على ضرورة التوصل إلى أساس دستوري يعبر عن كل الليبيين ويحقق التوازن بين شروط وحدة البلاد وسيادتها في إطار دولة القانون والمؤسسات من جهة، وضمان الخصوصيات المحلية في إطار حكم محلي موسع من جهة ثانية.

وبقدر ما عبَّر المشاركون في المسار التشاوري عن تطلعهم إلى إنهاء المرحلة الانتقالية والتوصل إلى حل دائم ووضع نهائي فقد أكدوا أن ذلك يجب أن يمر عبر اقتراع شفاف ونزيه يعيد الكلمة إلى الشعب الليبي وتتوافر فيه شروط الأمن بما يسمح بالتوصل إلى نتائج تعبر عن إرادة كل الليبيين دون إقصاء لأي طرف.

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here