هل الجماعات المسلحة في طرابلس تحتجز حكومة المجلس الرئاسي؟

قال النائب في البرلمان الليبي، مصباح دومة أوحيدة، إن “المليشيات المسلحة وضعت قيودا كبيرة على تحركات أعضاء المجلس الرئاسي والمسؤولين في حكومة الوفاق الوطني، وصلت لحد المنع من السفر خارج البلاد”.

وتحدثت بعض المصادر عن تنسيق بين حفتر وحكومة الوفاق للقضاء على الجماعات المسلحة في طرابلس دون أن تظهر حكومة طرابلس أن هناك تنسيق مسبق بين الطرفين..

وأوضح دومة، في تصريح لقناة “العربية” السعودية، أنه كشف بعد التواصل مع بعض المسؤولين في حكومة الوفاق، أن المليشيات المسلحة ومنذ بداية العملية العسكرية في العاصمة طرابلس، فرضت ضغوطات كبيرة على كل المسؤولين في الدولة، من أجل عدم المغادرة خارج البلاد، خشية من انشقاقهم، وأصبحت تمارس رقابة على كل تحركاتهم.

وأشار النائب الليبي إلى أن هذا يكشف أن المجلس الرئاسي ما هو إلا غطاء سياسي لهذه المليشيات المسلحة، التي تحركه من أجل مصالحها، حتّى أصبحت تتحكم في كل شيء في البلاد، وتحكم قبضتها على خزينة الدولة وموارد الليبيين لصرفها في قتلهم بهذه الحرب، بحسب تعبيره.

وتحدث دومة عن الخلافات داخل تشكيلة المجلس الرئاسي، موضحا أن “هذا المجلس الذي خرج من رحم اتفاق توسطت فيه الأمم المتحدة ووقع نهاية 2015، إضافة إلى أنه أخفق في تنفيذ الاستحقاقات المنصوص عليها في الاتفاق السياسي وعلى رأسها الترتيبات الأمنية، أصبح اليوم مفككا بعد استقالة عدد من أعضائه، بسبب تباين المواقف، وانفراد رئيسه فايز السراج بأغلب القرارات”.

وألمح إلى أن التواصل مع بعض المسؤولين في حكومة الوفاق كشف عن وجود “ضغوطات تمارس عليهم من قبل الميليشيات للقيام بإجراءات مخالفة للقوانين واستنزاف الموازنة العامة للدولة، التي تمثل موارد الشعب الليبي لصرفها على الحرب أو للتجهيز للهروب بعد خسارة هذه المعركة، ليكونوا مدانين أمام القضاء بالتصرف في أموال الليبيين وإساءة استخدامها لصالح أمراء الميليشيات”.

كما لفت إلى “أنهم ممنوعون من السفر خارج البلاد ومسجلون في كافة المنافذ الجوية والبرية ورهن الإقامة الجبرية في مكاتبهم، وأماكن إقامتهم بحراسة مشددة، خوفا من سفرهم إلى الخارج والانشقاق عن المجلس الرئاسي وقول حقيقة ما يحدث في العاصمة”.

وأكد النائب الليبي، أن “المجلس الرئاسي أصبح لعبة في يد قلة من الإسلاميين المتطرفين ودواعش المال العام المطلوبين على المستوى الدولي والمحلي، والعقاب لكل مخالف، أبسطها القبض عليه وإلقاؤه في السجن، وتلفق التهمة المناسبة له دون إحالته للقضاء”.

يأتي ذلك بعد أيام من إعلان القيادة العامة للجيش الليبي، بقيادة المشير خليفة حفتر، في 4 أبريل/ نيسان الماضي، إطلاق عملية للقضاء على الإرهاب في العاصمة طرابلس، والتي تتواجد بها حكومة الوفاق المعترف بها دوليا برئاسة فائز السراج، ودعا الأخير قواته لمواجهة تحركات قوات حفتر بالقوة، متهما إياه بالانقلاب على الاتفاق السياسي للعام 2015.

وتعاني ليبيا منذ سقوط نظام العقيد معمر القذافي أواخر 2011 من انقسام حاد في مؤسسات الدولة، بين الشرق الذي يديره مجلس النواب والجيش بقيادة خليفة حفتر، بينما يدير المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق برئاسة فائز السراج غربي البلاد، وهي الحكومة المعترف بها دوليا، إلا أنها لم تحظ بثقة البرلمان.

مشاركة

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here