“سي إن إن”: جيش بوتين يغزو أفريقيا وليبيا مُستهدفة

أجرت شبكة CNN بحثا مطولا استمر عدة شهور حول الوجود الروسي في أفريقيا، مركزة على جمهورية أفريقيا الوسطى كمثال، وجاء في تقريرها الاستقصائي:

تقول شبكة “سي إن إن” الأمريكية إن الحملة الروسية في هذا البلد الذي مزقته الحرب جزء من حملة أوسع وأشمل في المنطقة بأكملها، ومحاولة من موسكو لزيادة نفوذها في القارة الأفريقية للتفوق على منافسيها، وإعادة تقديم نفسها كقوة رئيسة في العالم، في ظل انحسار الدور الأمريكي بعد تولي دونالد ترامب الرئاسة.

وأجرت الشبكة الأمريكية تحقيقاً استمر عدة أشهر، حاولت من خلاله الكشف عن طموح روسيا لتعزيز تواجدها في القارة الأفريقية، وإحكام قبضتها على ثروات بلدانها، لاسيما تلك التي تعاني من الحروب، ويتم ذلك بمساعدة رجل الأعمال “يفغيني بريغوزين” الشهير بطباخ بوتين، والمُقرب من شخصيات معروفة في الحكومة، والذي يُعتقد أنه المسؤول الرئيسي عن قوات “فاغنر”، وهي شركة عسكرية خاصة، تتولى تدريب وتمويل مجموعة روسية وصفتها الشبكة بـ”المرتزقة” الذين ينشطون في روسيا وأوكرانيا.

لا يوجد أي سر حول وجود روسيا في جمهورية أفريقيا الوسطى. فالشوارع مليئة بالملصقات الدعائية التي تعلن “روسيا: يداً بيد مع جيشك!” كما تقوم محطة إذاعية محلية بإذاعة القصص الروسية ودروس في اللغة الروسية. وأيضا يتم تدريب مجندين جدد في الجيش باللغة الروسية، باستخدام الأسلحة الروسية.

لكن الحملة الروسية في جمهورية أفريقيا الوسطى واضحة تماما، فهي تعتمد على مزيج من الأسلحة، مقابل المال، وعلاقات عامة ذكية لزيادة نفوذ موسكو، وأن تتفوق على منافسيها وتعيد تأكيد نفسها كلاعب رئيسي في المنطقة.

وتقول القناة إن مجموعة Prigozhin تضمّ شركة تدعى Lobaye Invest تمول محطة الراديو في جمهورية إفريقيا الوسطى (CAR). كما يمول تدريب مجندي الجيش في جمهورية أفريقيا الوسطى من قِبل حوالي 250 من “المُقاتلين الروس”، مع وجود المزيد في الطريق، فيما تتمثل عائدات Lobaye Invest في: تنازلات سخية لاستكشاف الماس والذهب في بلد غني بالثروة المعدنية.

يد بوتين في أفريقيا

أوضحت “سي إن إن” أن بريغوزين ليس غريباً عن عالم المرتزقة، وكانت الولايات المتحدة قد أدرجت بريغوزين على لائحة العقوبات الأمريكية بسبب صلته بالانفصاليين في شرق أوكرانيا. وفي ديسمبر 2016 قالت وزارة الخزانة الأمريكية إن رجل الأعمال الروسي لديه “معاملات تجارية ضخمة” مع وزارة الدفاع الروسية، واشترك في بناء قاعدة عسكرية جديدة بالقرب من أوكرانيا. وبعد الانتخابات الرئاسية الأميركية الأخيرة، فرضت واشنطن عقوبات على بريغوزين بعد اتهامه بتمويل وكالة أبحاث انترنت يُزعم بأنها تدخلت في الانتخابات.

وحصلت “سي إن إن” على شهادات بعض المقاتلين في روسيا، ومن بينهم جندي، طلب عدم ذكر اسمه، وقال إنه حارب في الشيشان ضد المتمردين الانفصاليين، وفي سوريا ضد معارضي الرئيس السوري بشار، وكان يتلقى راتبه من شركة فاغنر. مضيفا أن الوحدة التي ينتمي إليها هي قوة قتالية ستفعل أي شيء يخدم مصلحة بوتين.

في المقابل، ينفي الكرملين كل هذه الاتهامات. وفي يونيو الماضي، قال بوتين عن المقاتلين في سوريا إنهم أشخاص يخاطرون بحياتهم ويشاركون في الحرب ضد الإرهاب، موضحًا أنهم لا ينتمون إلى الدولة الروسية، وليسوا الجيش الروسي، كذلك نفى بريغوزين وجود أي صلة بينه وبني فاغنر، فيما رفض هو وكل شركاته التحدث إلى القناة.

لكن الأهم الذي يخلص إليه التقرير أن محللين سياسيين قالوا إن من المستحيل أن تتواجد مجموعات فاغنر الخاصة في أفريقيا وغيرها من الدول، دون موافقة الرئيس الروسي بوتين.

ويشير تقرير القناة أنه في عام 2017، وافق مجلس الأمن الدولي على مهمة تدريب روسية في أفريقيا الوسطى، ولم تُدرك حكومات العالم، حسب “سي إن إن” أن موسكو تحاول ملء الفراغ الحكومي والعسكري الذي تعاني منه أفريقيا.

مقر القوات الروسية في افريقيا الوسطى موجودٌ في بيرينغو، التي تبعد ساعتين بالسيارة من العاصمة بانغي، وهناك تجد الجنود يجلسون في حالة من الملل الشديد، منهم من يُدخن السجائر وآخرين يحاولون التواصل مع السكان المحليين.

وأوضح فاليري زاخاروف، ضابط مخابرات سابق في الجيش الروسي وقضى مدة خدمة في الشيشان خلال التسعينيات، أن “روسيا تعود الآن إلى أفريقيا”.

كما يضيف المسؤول العسكري، أن موسكو كانت موجودة بقوة في أفريقيا قبل انهيار الاتحاد السوفيتي، مُشيرًا إلى أنها تعتمد الآن على اتصالاتها وعلاقاتها مع الزعماء والمسؤولين الأفارقة من أجل استعادة دورها المحوري.

توسع في ثلاث قارات

وحسب تقرير القناة فإن روسيا تعمل على تعزيز نفوذها في ثلاث قارات، بالإضافة إلى أوكرانيا وسوريا، فهي تعمل على قدم وساق لكي تثبت وجودها في أفريقيا. كما تواجدت روسيا في الفترة الأخيرة في ليبيا والسودان وجمهورية أفريقيا الوسطى.

ولفتت “سي إن إن” إلى ظهور “المُقاتلين الروس” للمرة الأولى في أوكرانيا في عام 2014. ومنذ ذلك الحين انتشروا في ثلاث قارات، وغالباً ما يستهدفون البلدان غير المستقرة. ويضيف التقرير التلفزيوني أنه من الصعب تقدير عدد المقاتلين المتمركزين في أفريقيا، ولكن المؤكد أنهم لا يشاركون في العمليات العسكرية وحسب، ولكنهم أيضاً يبحثون عن الموارد الطبيعية، وينقبون عن النفط والألماس والذهب وغيرها من الثروات، وهو ما يحدث في أفريقيا الوسطى والسودان.

كما يشير تقرير “سي إن إن” إلى أن هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) نشرت تقريرًا أفاد بأن مُقاتلين روس من شركة بي ام سي فاغنر الخاصة شاركوا في عمليات منذ بداية عام 2018 في سوريا وشرق أوكرانيا، ثم توجهوا للسودان وجمهورية أفريقيا الوسطى وسيتوجهون قريبا جدا لليبيا.

ونقلت “بي بي سي” عن مصدر أن هناك نحو 80 مقاتلا روسياً في السودان، ونقلوا مؤخرا للتجمع للتوجه لليبيا.

خلال السنوات الأخيرة، تمكنت روسيا من إبرام حوالي 20 اتفاقية عسكرية مع العديد من الدول الأفريقية. وأشارت “سي إن إن” إلى أن ذلك يحدث بالتزامن مع عمل بريغوزين وقوات فاغنر على تعميق وجودها في المنطقة والحصول على الثروات غير المستغلة.

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here