موازنة تقشفية في ليبيا

كشفت مصادر في وزارة المالية بحكومة الوفاق الوطني الليبية عن أن موازنة البلاد للعام المقبل 2020، ستكون “تقشفية” وتقدّر بنحو 46.8 مليار دينار (33.6 مليار دولار)، مشيرة إلى أنه سيتم ضبط الإنفاق. فيما أظهر تقرير رسمي أن الحكومة الموازية شرق ليبيا الداعمة للواء المتقاعد خليفة حفتر، تتوسع في الإنفاق عبر الاستمرار في طباعة النقود.

وقالت المصادر لـ”العربي الجديد” إن موازنة العام المقبل بنيت على أساس سعر نفط يصل إلى نحو 65 دولاراً للبرميل، حيث يتوقع بلوغ الصادرات حوالي 1.3 مليون برميل يومياً.

وتلقت المؤسسة الوطنية للنفط مؤخراً، دعما ماليا من حكومة الوفاق الوطني بطرابلس المعترف بها دوليا، بقيمة 1.1 مليار دولار، من أجل زيادة القدرة الإنتاجية للنفط والغاز. وتمثل صادرات النفط نحو 96 في المائة من إجمالي الصادرات، وتسهم عائداته بنسبة 95 في المائة من إيرادات البلاد. وتتوقع المؤسسة الوطنية للنفط أن تصل عائدات النفط إلى 19.2 مليار دولار بنهاية العام الجاري.

ويعاني الاقتصاد الليبي من استمرار الانقسام والصراعات المسلحة، التي أضرت بصادرات النفط والعديد من القطاعات الإنتاجية والخدمية.

وأظهر تقرير لوزارة المالية، اطلعت عليه “العربي الجديد”، أن الحكومة الموازية في شرق ليبيا تتوسع في الإنفاق خارج الموازنة العامة، عبر سلف من المصارف، فضلا عن استمرارها في طباعة النقود.

ولفت التقرير إلى أن الحكومة الموازية صرفت 40 مليار دينار (28.57 مليار دولار) خلال السنوات القليلة الماضية، منها 5.5 مليارات دولار منذ بداية العام وحتى نهاية سبتمبر/أيلول من العام الجاري.

كانت وكالة رويترز قد كشفت مؤخرا، عن وصول أكثر من 4.5 مليارات دينار، إلى البنك المركزي الموازي في البيضاء من روسيا، على أربع دفعات، خلال فبراير/شباط ويونيو/حزيران الماضيين، كاشفة أن قيمة أوراق النقد التي حصلت على موافقة جمركية روسية في السنوات الثلاث الماضية بلغت نحو 10.8 مليارات دينار.

وقال أبوبكر الهادي، الخبير المصرفي، لـ”العربي الجديد”، إن الوضع الاقتصادي لا يحتمل وجود إنفاق مواز، مشيرا إلى أن طباعة المزيد من النقود في روسيا يزيد من ضعف القدرة الشرائية للدينار ويزيد من التضخم، مما قد يتسبب في فشل برنامج الإصلاح الاقتصادي الذي تنفذه حكومة الوفاق.

بدوره، أشار عمر زرموح، أستاذ الاقتصاد في جامعة مصراتة، إلى ضرورة توقف الأفراد عن التعامل بالعملة المطبوعة بشكل غير رسمي، حفاظا على اقتصاد الدولة.

وكانت مجموعة إدارة الأزمات الدولية قد حذرت مؤخرا من مغبّة الصراع على الجبهة المصرفية والمالية، مشيرة إلى أن الأزمة المصرفية وصلت إلى ذروتها، مما يغذي احتمالات حدوث انهيار مالي وحرب اقتصادية إلى جانب الحرب العسكرية.

ويسعى حفتر للبحث عن مصادر تمويل لحروبه العديدة في ليبيا، وآخرها حربه على العاصمة طرابلس التي دخلت شهرها الثامن، بعد أن أقفلت قرارات دولية الطريق أمام مساعيه لبيع النفط الليبي وتمويل حروبه من عائداته، فيما تظل تفاصيل ميزانية قواته وحروبه غامضة وغير معلنة.

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here