هل فشلت البعثة الأممية في الحصول على توافق دولي حول ليبيا؟

قالت البعثة الأممية للدعم في ليبيا، إن رئيسها، غسان سلامة، بحث مع وفد من مجلس النواب سبل إعادة إحياء المسار السياسي الداخلي، وإعادة لملمة شمل المجلس، مشيرة إلى أن اللقاء جمع سلامة مع لجنة التواصل في مجلس النواب أمس الأربعاء في تونس.

ويأتي اللقاء بعد يوم من تصريحات سلامة، خلال زيارته للعاصمة الجزائرية الثلاثاء، دعا خلالها “الدول الكبرى إلى ضرورة الاتفاق بشأن الملف الليبي دون اتخاذ القرارات بدلا عن الليبيين”.

وأضاف سلامة، في لقاء أجرته معه الإذاعة الجزائرية، أن أي “اتفاق بين الليبيين سيذهب هباء ما لم تتوافق الأطراف الدولية حول الملف الليبي”، لكنه أشار إلى أن بعثته تعمل على إحداث توافق دولي وفق ستة أسس.

وأوضح أن هذه الأسس هي “العودة إلى العملية السياسية، وشروط وقف إطلاق النار، ووضع آلية لتنفيذ قرار مجلس الأمن لمنع تدفق السلاح إلى ليبيا، وحزمة الإصلاحات النقدية لإعادة إنعاش العملية الاقتصادية، والترتيبات الأمنية المبكرة في طرابلس وضواحيها، وتطبيق القانون الإنساني الدولي”.

وجاءت زيارة سلامة للجزائر بعد يوم من زيارته للقاهرة التي التقى فيها وزير خارجيتها، سامح شكري، لبحث مستجدات الوضع في ليبيا.

ويعبر المحلل السياسي الليبي، عقيلة الأطرش، عن اعتقاده بأن سلامة بدأ بالعودة إلى المشاورات الداخلية بعد أن استشعر عدم توافق دولي بشأن الملف الليبي، معتبرًا أن “الاتجاه للداخل الليبي، وفق خارطته التي أعلن عنها سابقا لحظة إعلانه عن جهود الحشد لمؤتمر برلين، تأتي في آخر بنود الخارطة”.

ورجح الأطرش، في حديثه لـ”العربي الحديد”، أن يكون سلامة غير راض عن مسار تشاور الدول الكبرى بـ”دليل استغرابه من الانتقائية التي يعمل بها المتدخلون في الملف الليبي من خلال عدم دعوتهم الجزائر للمشاركة في قمة برلين أسوة بمصر”، مضيفا أن “بيان قمة السبعة الكبار نهاية أغسطس/آب الماضي أكدت أن المشاركين هم الأطراف الدولية فقط، ما يعني أنها رسالة لسلامة بأن جهوده يجب أن تتجاوز السبعة الكبار ومن يوافقون على مشاركته”.

وفيما يرى الأطرش أن “الرؤية الدولية المنتظرة بشأن الحل الليبي ستكون بعيدة عن أي دور لسلامة، وهو ما توضحه رسالته لهم بالتحذير من اتخاذ القرارات بدلا من الليبيين”، يعتقد أستاذ العلوم السياسية بالجامعات الليبية، خليفة الحداد، أن البعثة لا دور مؤثرا لها، وأنها تترجم رغبات الفاعلين الدوليين.

وأوضح في حديثه لـ”العربي الجديد” أن “تصريحات المبعوث الأممي بشأن ضرورة الأخذ بالاعتبار الداخل الليبي ليست جديدة، فهي تصريحات تتغير وفق مسار مصالح الدول الكبرى، وهو نفسه الذي اعتبر الفاعلين المحليين وكلاء لأطراف خارجية تذكي الحرب في البلاد”.

وعن عودة نشاطه لعقد لقاءات بين أطراف إقليمية ومحلية، قال “هي مساع للحشد للقمة في برلين ليس أكثر من ذلك”، لكنه يرى أن تصريحاته الأخيرة تعكس بشكل واضح عدم وصول الأطراف المشاركة في مشاورات قمة برلين إلى توافق حتى الآن.

ويقرأ الحداد تصريحات سلامة على أنها “تعكس جديد الكواليس، خصوصا نية أطراف دولية فرض شكل من الحل يتوافق مع مصالحها على ليبيا، دون انتظار باقي بنود وخطوات خارطة سلامة التي تنتهي بضرورة وجود توافق دولي”.

ويؤكد الحداد أن البعثة لا تزال تعول بشكل كبير على التدخل الدولي سياسيا لفرض شكل من الحل على الأطراف الداخلية، من خلال الدعوة إلى حل مشاكلها وتوافقها حول مصالحها في ليبيا، مؤكدا أن الأزمة الليبية “وصلت لمرحلتها الأخيرة؛ فاعتراف البعثة بأن أصل المشكلة اختلاف دولي يأتي بعد فشل الحلول السياسية الداخلية، وآخرها دعم أطراف دولية فاعلة لحفتر لإنهاء ملتقى غدامس”.​

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here