هل تتضح معالم السيناريوهات الروسية في ليبيا؟

يشكل توافق الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل على ضرورة “الوقف الفوري وغير المشروط للأعمال القتالية” في ليبيا محطة هامة في مسار الإعداد لقمة دولية في برلين بشأن ذلك، بحسب خبراء ليبيين.

وكان بيان صادر عن المكتب الصحافي للكرملين، أمس الاثنين، أكد أن بوتين وميركل ناقشا، في اتصال هاتفي، الوضع في ليبيا، و”أيدا خلال حديثهما الوقف الفوري وغير المشروط للأعمال القتالية في ليبيا” حسب وكالة سبوتنيك الروسية.

وأوضح البيان أن بوتين أشاد “بجهود الوساطة الألمانية الرامية لاستئناف الحوار الليبي وإشراك المجتمع الدولي بنشاط أكبر في البحث عن حل سلمي للمشكلة”.

ويرى خبراء في الشأن الليبي أن التدخل الروسي الجديد في ليبيا يأتي كورقة للضغط على أوروبا ضمن عدة أوراق أخرى تلعب بها موسكو، سيما وأن الاتفاق كان في مستوى أعلى الهرمين الروسي والألماني، لكن آراء أخرى ترى في الاتفاق مجرد حديث سياسي لن يوقف موسكو عن المراوغة والكيل بمكيالين للوصول إلى هدفها الرامي لترسيخ قدميها في ليبيا.

وبحسب الباحث الليبي في الشؤون السياسية مروان ذويب، فإن الملف الليبي لا يشكل أهمية كبيرة بالنسبة لروسيا حتى على مستوى مصالحها الاقتصادية.

ويوضح ذويب رأيه أن “حفتر في نظر الروس ليس حليفا يمكن الوثوق فيه، فهو مع من يقدم له الدعم”.

ويختصر ذويب علاقة روسيا بحفتر بأنه “ورقة للضغط على الأوروبيين في لحظة حساسة تتمثل في قرب توحيد موقفهم من ليبيا التي تمثل أهمية كبرى لهم ضمن أوراق أخرى لمصالح روسية تتجاوز ليبيا”، لكنه في ذات الوقت لا ينكر أهمية ليبيا اقتصاديا لروسيا.

ويقول إن “موسكو لا تزال تنظر لرموز النظام السابق وتولي أهمية لاستعادتهم للساحة السياسية في ليبيا”، مشيرا إلى أن استئناف الحديث عن سيف الإسلام القذافي في محكمة الجنايات الدولية في هذا التوقيت له علاقة بما يجري في كواليس برلين.

ولا يرى الناشط السياسي الليبي عقيلة الأطرش أي جديد في محادثات بوتين وميركل الهاتفية، فهو “مجرد كلام سياسي سمعناه من قبل من الجانب الروسي”، مؤكداً أن تصريحات قادة الجيش في حكومة الوفاق تؤكد وصول المزيد من الدعم الروسي.

ويؤكد الأطرش أن “روسيا مستمرة في موقف المراوغة فهي تعتمد على دعم غير رسمي من خلال مجموعة مسلحة روسية غير حكومية وتعلن من جانب آخر على دعم عودة محادثات السلام بين الأطراف الليبية، وطبيعي أن تدعو إلى وقف غير مشروط لإطلاق النار الذي تشارك في إذكائه”.

ويرى الأطرش أن روسيا تسعى لتكرار سيناريو سورية في ليبيا وإغراقها بمئات المرتزقة والأسلحة، كما فعلت في أولى أيام تدخلها في سورية، مؤكدا على أهمية ليبيا بالنسبة لها.

ويشير الأطرش إلى قدم العلاقات الروسية الليبية، معتبرا أنه “من غير المعقول أن تتخلى موسكو عن ليبيا ومصالحها الكبيرة فيها وهي التي تعتبر أوروبا وأميركا هما من طردتاها من الساحة الليبية بعد إسقاط نظام القذافي المحبب لها”.

ويرى الأطرش أن موسكو لن تتوقف عن دعم حفتر لفرضه بقوة كأحد الأطراف الأكثر تأثيراً، ويضيف “إما القبول بحفتر كحليف لروسيا كطرف أساسي ومؤثر وصاحب الحصة الأكبر في ليبيا، وإما رفضه، وبالتالي يعني تدخلا أوروبيا أميركيا أوسع في ليبيا على غرار النموذج السوري، لكن النتائج في رحم الغيب”.

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here