تقرير أممي يثير شبهات جديدة حول حقيقة حرب حفتر

6

في وقت كان يشوب المعلومات بشأن فعالية تنظيم “داعش” في ليبيا، كثير من الغموض والارتباك، لا سيما مع التحذيرات الدولية من إمكانية انتقال خطر التنظيم إلى ليبيا، مستغلاً حالة الصراع المسلح والتردي الأمني في البلاد، أكدت الأمم المتحدة استمرار نشاط التنظيم، لا سيما في جنوب البلاد.

فقد كشف تقرير فريق الخبراء التابع للجنة الجزاءات المعنية بليبيا في مجلس الأمن الدولي، والذي نُشر الثلاثاء الماضي، عن استمرار وجود خلايا التنظيم بشكل خامل في عدة مناطق ليبية، من بينها العاصمة طرابلس ومصراته، وفي شكل جماعات نشطة في الجنوب وتحديداً في سبها، ومرزق، والقطرون، ومنطقة جبل الهروج”، لكنّ التقرير كشف عن أن التمركز الرئيس للتنظيم بات في منطقة بني وليد (جنوب شرقي طرابلس).

ولفت التقرير إلى أن محمود مسعود البرعصي، المعروف بـ”أبي مصعب الليبي”، قد تمّ رصده جنوب بني وليد، على الرغم من تردّد معلومات في السابق تفيد بمصرعه في إحدى الغارات الجوية على الجنوب الليبي، إلا أن التقرير لم يشر إلى ذلك، لكنه أشار إلى خطورة كلمة البرعصي، في الفيديو الذي أصدره التنظيم في يوليو/تموز الماضي، كون “ليبيا أصبحت الآن محوراً من المحاور الرئيسة لعمليات التنظيم المقبلة، التي تهدف إلى التعويض عن خسارة الأرض والنفوذ في سورية”. كما لفت أيضاً إلى صور فيديو تظهر زعيم التنظيم أبو بكر البغدادي، أواخر إبريل/نيسان الماضي، وهو يشيد بالهجمات في بلدة الفقهاء، ويدعو مقاتليه إلى شن حرب استنزاف في ليبيا.

وعلى الرغم من أن الخبراء الأمميين أكدوا أنّ العمليات القتالية ضد التنظيم من الأطراف الليبية، وكذلك الضربات الجوية التي تنفذها قوات “أفريكوم” على مواقع التنظيم، عطّلت الهياكل التنظيمية وحدّت بشكل مؤاتٍ، من قدرته على تنفيذ عمليات في ليبيا، إلا أنهم ذكروا في الوقت نفسه أن التنظيم لا يزال يموّل أنشطته من خلال عمليات السرقة والاختطاف لابتزاز المواطنين لدفع فدية مالية، ومن خلال بيع التحف والسلع الأساسية عبر الحدود، كما أن الضرائب على شبكات الاتجار بالبشر تُعدّ مصدراً هاماً لتمويل التنظيم في ليبيا.

وفيما يرى الخبير الليبي في الشؤون الأمنية، الصيد عبد الحفيظ، أن التقرير أُعدّ بمعلومات سابقة، بدليل أنه استشهد بحديث أبو بكر البغدادي في فيديو متداول في إبريل/نيسان الماضي، من دون أن يشير إلى مقتله الذي وقع نهاية أكتوبر/تشرين الأول، إلا أنه لا يقلل من خطورة المعلومات التي احتواها.

ويرى عبد الحفيظ أن الاهتمام الدولي بخطورة نشاط “داعش” في ليبيا يبدو عليه التراجع، والتغاضي لصالح الصدامات السياسية والعسكرية الحالية، موضحاً أن “تقرير الخبراء مكوّن من أكثر من 380 صفحة، لم يحتلّ فيها الحديث عن نشاط التنظيم أكثر من 20 سطراً، بل وضمّن إحصاءه للأعمال التي تهدّد السلام، حيث ذكر أنشطة “داعش” من ضمن ثمانية نشاطات أخرى تهدّد السلام في ليبيا، وتركَّز أغلب التقرير على الحديث عن تدفق الأسلحة والتدخل الخارجي وأسباب الصراع السياسي والعسكري.

ويعتبر عبد الحفيظ أن ورود هذه المعلومات ضمن التقرير لا يشير إلى اهتمام دولي موحّد بشأن هذا الخطر، مقارنة بالتصريحات الواردة على لسان قادة كبار الدول التي تعكس استغلال هذا الخطر لمكاسب سياسية.

وفيما أكد تقرير الخبراء رصد “البرعصي”، أبرز قادة التنظيم الحاليين في منطقة بني وليد، إضافة لنشاط خلايا للتنظيم في مناطق الجنوب، أبرزها منطقة جبال الهروج، كانت مواقع عربية قد أشارت في يوليو/ تموز 2017، كشفت عن معلومات تؤكّد وجود معسكرات لتنظيم “داعش” جنوب شرقي بني وليد (جنوب شرقي طرابلس)، وقريبة من منطقة الجفرة، وتحديداً في وادي المكركم الذي تعرّض محيطه لقصف طيران قوات “أفريكوم” في يونيو/ حزيران وأغسطس/ آب 2018. كما كشفت التقارير عن إنشاء التنظيم لمعسكرات تدريب في جبال الهروج القريبة من منطقة الفقهاء.

لكن المحلّل السياسي الليبي، أحمد الأشهب، يرى أن تقييم التقرير لنشاط التنظيم، على الرغم من عدم توسعه، يشير بشكل واضح إلى أن نشاطه يتركز في المناطق التي تسيطر عليها قوات اللواء المتقاعد خليفة حفتر، موضحاً أن “مدينة سبها تُعدّ مركز حكم حفتر العسكري في الجنوب، وبني وليد تُعدّ القاعدة العسكرية الثانية لهجومه على طرابلس”.

ويرى الأشهب أن “تأكيد التقرير وجود خلايا خاملة في مصراته وطرابلس، يؤشر إلى خطر تفجرها فيما إذا امتد الصراع إلى المدينتين الأهم في غرب البلاد، لكنه يؤكد في الوقت ذاته أنّ وجود خلايا التنظيم في مناطق سيطرة حفتر بصيغة خلايا مستقلة، له دلالاته الخطيرة”.

وكانت وزارة داخلية حكومة الوفاق قد أعلنت، خلال الأشهر الماضية، القبض على شخصيات عدة على علاقة بالتنظيمات الإرهابية، آخرها عماد الشقعابي، بتهمة التنسيق بين “داعش” و”أنصار الشريعة”. لكنّ الأشهب يؤكد أن على حفتر حالياً تقديم كشف حساب يوضح عملياته ضد المجموعات الإرهابية، وتحديداً “داعش”، الذي ينشط في خلايا مستقلة بمدن تُعدّ مركز حكمه العسكري حالياً، كما عليه أن يوضح حقيقة أنّ شعار حروبه هو مكافحة الإرهاب، متسائلاً: “أي إرهاب يحاربه حفتر إذا كان “داعش” موجوداً وبشكل مستقلّ في سبها، ويتخذ من بني وليد مركزاً لوجوده الرئيس بعد سرت؟”.

وخلال أكتوبر/تشرين الأول ونوفمبر/تشرين الثاني الماضيين، نقلت وسائل إعلام أميركية عدة، من بينها “نيويورك تايمز” و”ستارز آند سترايبس” عن مسؤولين بارزين في البنتاغون الأميركي، تأكيدهم أن التنظيم في ليبيا فقد ما يقرب من ثلث قوته جراء سلسلة الضربات الجوية التي نفذتها طائرات “أفريكوم” على مواقع في جنوب ليبيا في سبتمبر/أيلول الماضي.

وأوضحت الصحف نفسها أن ثلاثة وأربعين عنصراً للتنظيم قُتلوا خلال تلك الغارات، التي جرت بتنسيق مع حكومة الوفاق، على تمركزاته الصحراوية جنوب البلاد، لمدة أسبوعين، وتحديداً في مرزق وسبها، مشيراً إلى أن التنظيم يستغل العدوان على طرابلس، وحالة الفراغ الأمني في الجنوب، لإعادة ترتيب صفوفه.

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here