مخاوف من تضخيم أرقام الموازنة الليبية

تخوف خبراء اقتصاديون من رفع حجم الموازنة العامة الليبية للعام 2019 إلى 70 مليار دينار (50 مليار دولار)، مع توقع عدم تغطية الإيرادات النفطية للنفقات الحكومية، خصوصاً مع تحويل رسوم مبيعات النقد الأجنبي لإطفاء الدين العام. وحذروا من ارتفاع معدلات التضخم وانخفاض القوة الشرائية للدينار الليبي.

وقال محمد أبوسنية، مستشار في مصرف ليبيا المركزي، إنه لا يمكن قبول ميزانية تقدر إيراداتها بالسعر الرسمي وهو 1.4 دينار للدولار، بينما تقدر مصروفاتها بسعر 3.9 دنانير للدولار، مؤكداً أن الإجراء يتنافى مع أسس وقواعد إعداد الميزانية وغير مقبول اقتصادياً ومالياً، فضلاً عن وجود عجز غير مبرر في الموازنة.

في حين سأل مدير مركز أويا للدراسات الاقتصادية أحمد أبو لسين، عن القيمة المضافة للاقتصاد برفع معدلات الإنفاق الحكومي، “فهل ستذهب الاعتمادات هذه نحو تخفيف الفقر والبطالة وخفض التضخم؟”.

وأوضح أن التوسع في الإنفاق المالي يضر بشكل كبير الوضع الاقتصادي بالبلاد، خصوصاً في ظل عدم الاستقرار السياسي والأمني. وأضاف: “لا يوجد شيء ايجابي للاقتصاد على الإطلاق، عملات رديئة تطرد الجيدة من التداول”.

بدوره، أكد المحلل الاقتصادي محسن دريجة أن موازنة ليبيا يجب ألا تتجاوز 42 مليار دينار “وإلا سنعود للتضخم وارتفاع الأسعار قبل أن نستعيد عافية الدينار الليبي”. وقال” “الأفضل تخفيض الأسعار عبر زيادة قوة الدينار”.

كذلك، رأى المحلل المالي سليمان الشحومي أن هنالك استخداما لكل الموارد المتاحة لتوسيع الطاقة الاستيعابية للاقتصاد الوطني عبر زيادة الإنفاق التسييري من خلال تضخيم المرتبات والنفقات العمومية، والتي تهدف إلى فك الاحتقان الاجتماعي مؤقتاً، وتحسين صورة الحكومة بعد تزايد معدلات البطالة.

واعتبر أن المشكلة الأساس تتعلق بفقدان القدرة على تنويع مصادر الدخل وزيادة مساهمة الأنشطة الإنتاجية بالاقتصاد.

وأوضح أنه “سيكون من الصعب تحسين الأوضاع الاقتصادية ما لم يكن هناك حكومة واحدة وميزانية حكومية واحدة معتمدة، لا ترتيبات مالية يشترك في إدارتها البنك المركزي مع وزارة المالية ويختلفان في اُسلوب وطريقة التنفيذ”.

وكشف محمد إسماعيل، مدير إدارة الميزانية في وزارة المالية بحكومة الوفاق في تصريحات عن أن قيمة موازنة بلاده سترتفع خلال العام المقبل 2019، إلى 70 مليار دينار (50.3 مليار دولار)، مقابل نحو 31 مليار دولار للعام 2018، مشيراً إلى أن رفع قيمة الموازنة يعود إلى تعافي إنتاج النفط والإصلاحات الاقتصادية التي طبقتها الحكومة.

وتعتمد ليبيا على إيرادات النفط في تمويل أكثر من 95 في المائة من الخزانة العامة للدولة، فيما يتم تخصيص أكثر من نصف الميزانية لرواتب موظفي القطاع العام والدعم الحكومي لعدد من المنتجات. وانخفضت احتياطيات النقد الأجنبي لليبيا إلى نحو 67.5 مليار دولار بنهاية العام الماضي بالمقارنة مع 123.5 مليار دولار في عام 2012، وفقا لبيانات البنك الدولي.

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here