لا فرحة بالعيد في ليبيا

5

المشاكل والمآسي التي تعاني منها ليبيا تكاد لا تحصى؛ حرب وقصف عشوائي ونزوح وانقطاع الكهرباء والمياه وغياب السيولة النقدية وحظر التجول في ظل كورونا، كل ذلك لن يسمح لليبيّين باستقبال العيد بفرح لم يعرف الليبيون الفرحة لا بقدوم شهر رمضان ولا بحلول عيد الفطر بسبب الحرب وانتشار فيروس كورونا. تقول المواطنة هدى: “على الرغم من الحرب، كان الليبيون يحافظون على قدر ولو قليل من فرحة استقبال العيد”. لكن يبدو أن هذا العام سيكون أكثر قساوة.

وتتواصل المعارك في مناطق جنوب العاصمة طرابلس وجوارها على الرغم من دعوات التهدئة والمطالبة بإعلان هدنة إنسانية، بعد مرور أكثر من عام على اندلاع الحرب التي يقودها اللواء المتقاعد خليفة حفتر. ويزيد القصف العشوائي لأحياء المدينة من مأساة الأهالي، والذي يشمل أيضاً مقرات النازحين الفارين من بيوتهم في جنوب العاصمة.

وأعلنت وزارة الصحة عن مقتل سبعة مدنيين وإصابة ما لا يقل عن 14 آخرين في قصف استهدف مقر الفرناج الذي يأوي أكثر من ستين أسرة نازحة، مساء الأحد الماضي، علماً أن عدد النازحين يقدر بنحو 130 ألف نازح.

يضاف إلى ما سبق ارتفاع أسعار المواد الأساسية وغياب شبه كلي للسيولة النقدية، عدا عن أزمة الكهرباء وانقطاع المياه في العاصمة طرابلس وغالبية مدن الشمال. وتؤكد هدى، وهي أم لخمسة أطفال من حي الدريبي، لـ “العربي الجديد”، أنها وعلى الرغم من ادخارها مبلغاً مالياً مناسباً للعيد، إلا أنها لم تتمكن من شراء ملابس العيد بسبب إقفال المحال التجارية من جراء الإجراءات الحكومية المتخذة للحد من انتشار فيروس كورونا.

وتقول: “العيد يحل علينا في ظروف بعضها قديم وقد تعايشنا معه، وبعضها استثنائي”، مضيفة: “حتى لو فتحت المحال التجارية، فليس من المنطقي أن يظهر أطفالي بملابس جديدة، فيما يرتدي غالبية أطفال الحي ملابس عادية. الناس لم تتمكن من الوصول إلى المصارف الخالية أصلاً من السيولة”.

وعلى الرغم من مخالفة بعض المحال التجارية الإجراءات الحكومية وفتح أبوابها أمام الراغبين، يقول عامر الزوام، وهو صاحب محل ملابس في شارع الجرابة الرئيسي في طرابلس، إن الإقبال على الشراء ضئيل بسبب غياب السيولة. ويؤكد لـ “العربي الجديد” أن الأسعار ما زالت مناسبة، لكن “لا أعتقد أنه سيكون للعيد فرحة في ظل القصف الكثيف والعشوائي وآلام النازحين الذين لم يتمكن حتى فاعلو الخير من الوصول إليهم بسبب حظر التجول”.

ومع ارتفاع درجات الحرارة أخيراً، اعتدت مجموعة مسلحة على إحدى محطات توليد الكهرباء ما أدى إلى ظلام تام في المنطقتين الجنوبية والغربية، بحسب إعلان للشركة العامة للكهرباء.

وعلى الرغم من أن الشركة تمكنت بعد يومين من الظلام من إعادة الشبكة للعمل، إلا أن أهالي مناطق غرب وجنوب البلاد ما زالوا يعانون بسبب تضرر خطوط الإمداد ومحطات التوليد. وبالتزامن، أعلنت إدارة منظومة النهر الصناعي، الجهة المسؤولة عن تزويد مناطق الشمال الغربي بمياه الشرب، عن توقف محطات ضخ المياه بسبب انقطاع التيار الكهربائي.

وحتى منتصف الأسبوع الجاري، ما زالت غالبية أحياء العاصمة تعاني بسبب الغياب التام لمياه الشرب، ما اعتبره صلاح طريش، أحد سكان حي بالخير في طرابلس، منغصاً جديداً سيؤثر على فرحة العيد. يضيف: “يأتي العيد في ظل غياب الكهرباء والمياه والقصف العشوائي وحظر التجول”. ويقول: “يمكنني وصف يوم العيد قبل أن يأتي. لا حديث آخر غير مآسي الحرب والنزوح وخطاب الكراهية”.

أما أكرم الككلي، فيلفت إلى أن الظروف أثرت على العيد تماماً، قائلاً: “أهم تفصيل في هذا اليوم هو صلاة العيد التي تجمع أبناء الحي والمنطقة. إلا أن الحكومة أعلنت عن حظر تجول كلي طيلة أيام العيد”، وبالتالي منع تقاليد التزاور بين الأسر للمعايدة.

وعلى الرغم من التشدد في تنفيذ الإجراءات الحكومية بشأن مواجهة فيروس كورونا في طرابلس، إلا أن سكان مدن أخرى مثل مصراته والخمس (غرب البلاد)، والبيضاء ودرنة (شرق البلاد)، أكدوا لـ “العربي الجديد” وجود خرق لتلك الإجراءات في ظل إقدام التجار على فتح محالهم التجارية، خصوصاً محال الملابس، مرجحين إقامة تجمعات خارج المساجد لصلاة العيد.

في الوقت نفسه، يشيرون إلى أن فتح المحال التجارية وعودة الحركة إلى الطرقات بشكل شبه طبيعي لن تعيد للعيد فرحته، ويوضح أحدهم أن انقطاع التيار الكهربائي وغياب السيولة وغيرها كلها عوامل منعت المواطنين من الوصول إلى أموالهم اللازمة للتبضع وشراء لوازم العيد”.

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here