صحيفة التايمز: سم “الحرب الأهلية” في ليبيا ينتشر سريعا

6

قالت صحيفة التايمز البريطانية في مقال نشرته أمس الثلاثاء إنه في الوقت الذي تصوغ فيه بريطانيا سياسة خارجية جديدة بعد خروجها من الاتحاد الأوروبي، لابد لها من أن تعي أنه ليس لديها أي عمل في ليبيا.

وأكدت الصحيفة بأنه يتوجب على الحكومة أن تعارض علانية إراقة دماء المدنيين في كل مكان، مشيرة إلى أنه لا ينبغي أن تتورط الحكومة حتى في إطار التدخلات المحدودة إلا بعد أن تتأكد من أن هذا لن يجعل الأمور أسوأ، مطالبة الحكومة أن تكون واضحة بشأن هذا؛ وأشارت الصحيفة إلى ضرورة ألا تحاول بريطانيا أن تكون شرطيا عالميا في ليبيا، قائلة ” أظهر التاريخ الحديث حدودنا ويجب علينا احترامها” .

وأشارت الصحيفة إلى أن “الحرب الأهلية الليبية” باتت “تنشر سمومها” عبر أوروبا، كما إنها تجتذب المرتزقة من سوريا وروسيا، كما أن قادة “المليشيات” المحلية يجلسون على مخزون الأسلحة، إضافة إلى معسكرات التدريب المؤقتة التي تعلم جيلًا جديدًا كيفية تجميع المتفجرات البدائية وصناعة القنابل والمفخخات. وتطرقت الصحيفة إلى ملف المهاجرين من دول جنوب الصحراء الذين يتخذون من ليبيا ممرا غير قانوني عبر البحر الأبيض المتوسط للحصول على اللجوء في أوروبا، ومن بينهم المشتبه به الذي اعتقل بسبب هجمات ريدينغ الأخيرة،

مشيرة إلى أن الليبيين في أوروبا قد يكون لديهم صدمات خفية، حيث تتمزق بلادهم بين قوات الوفاق المدعومة من تركيا والجيش الوطني الذي يقودة المشير حفتر، وأن ما وصفته الصحيفة بـ “الانهيار الليبي” أثر إلى حد كبير من حيث عدد الإرهابيين الذين ينقلون الحرب إلى المدن الأوروبية، مستشهدة في ذلك بمفجر حقيبة الظهر في مانشستر أرينا، ومنظم هجمات باتاكلان في باريس، والمسلح الذي قتل عددا من السائحين البريطانيين على شاطئ تونسي.

ووصفت الصحيفة الوضع في ليبيا بأنه دولة اللا دولة، وبأن جزءا كبيرا منها يعد مناطق خارجة عن القانون، وبأن سياساتها تتحدد وفقا الولاءات المتغيرة لزعماء القبائل ورؤساء عصابات الجريمة المنظمة.

وقالت الصحيفة إن الدبلوماسيين يرون وجوب معالجة هذه المشاكل من جذورها لأن ما تمر به ليبيا اليوم هو اختبار لكل الدول الأوروبية، حيث تمثل تدفقات الهجرة من السواحل الليبية نحو إيطاليا واليونان مشكلة كبرى، عدا عن تصدير الأسلحة غير القانونية والأساليب الوحشية التي تترك أثرا طويل المدى لجيل الشباب، مما يوفر إمكانات التجنيد لاستعادة داعش.

وتقول الصحيفة إن الدبلوماسيين يقولون إن الهدف في ليبيا يجب أن يكون بتحقيق وقف دائم لإطلاق النار كمقدمة لحكومة مركزية شاملة وحقيقية، مشيرة إلى أن الأوربيين قد جربوا هذا بالفعل وفشلوا، ما جعل الدور الأوروبي هامشيا في التوسط في السلام في الجارة الأكثر تقلبا، ليحل النفوذ الأجنبي ويسيطر على اللاعبين الليبيين من الرئيس التركي رجب طيب أردوغان من جهة وفلاديمير بوتين من جهة أخرى، في سعي لسد “فراغ ليبيا”، مشيرة إلى أن كل الأطراف تلعب على أمل أن تتمكن، بطريقة أو بأخرى، من الفوز بدولة حليفة منتجة للنفط، بخط ساحلي حساس من الناحية الاستراتيجية.

ولمحت الصحيفة إلى أن روسيا تسعى للحصول على مكافأة إضافية من خلال تعبئة فرنسا -التي تدعم الجيش الوطني بحسب ما قالت الصحيفة – ضد تركيا، وهما عضوان في حلف شمال الأطلسي “ناتو” ليتناحرا داخليا، مشيرة إلى أن الكاتب الروسي ألكسندر هيرزن، الذي حلل فشل ثورات 1848 ، قد قال إن موت النظام القديم لم ينتج عنه وريث بل “أرملة حامل”. وقال: “بين موت أحدهما وولادة الآخر، ستمر ليلة طويلة من الفوضى والخراب” في ليبيا التي أزالت نظامها القديم منذ قرابة عقد من الزمان، ولا تزال تواجه مصيرها المجهول.

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here