سلامة يبحث عن خطة آمنة لعقد الملتقى الوطني

تسارع إيقاع تحركات المبعوث الأممي غسان سلامة الوقت مع اقتراب موعد انعقاد الملتقى الوطني الليبي والمقرر هذا الشهر وفق خطة الأمم المتحدة التي كان أعلنها في إحدى إحاطاته داخل أروقة الأمم المتحدة.

وفي هذا السياق جاءت زيارة سلامة إلى الجزائر الثلاثاء الماضي، والتي أجرى خلالها مباحثات مع مسؤولين جزائريين، وهو ما رآه متابعون للشأن الليبي «خطوة على طريق التحضيرات الجارية لعقد الملتقى عبر اكتساب دعم سياسي من دول الجوار».

ويقول مصدر دبلوماسي جزائري لـ«الوسط» إن سلامة «سعى للاستفادة من شبكة علاقات المسؤولين الجزائريين مع أنصار نظام القذافي وتيارات قبلية، وأخرى محسوبة على الإسلام السياسي لحضورالملتقى»، مشيرًا إلى أن «الخطة الأممية تعمل على توجيه دعوات لكل شخصية كان لها ثقل منذ فترة النظام الملكي إلى فترة القذافي مرورًا إلى ثورة فبراير وهي مهمة صعبة بحاجة إلى تضافر الجهود».

ويؤكد ذلك تصريح غسان سلامة خلال زيارته للجزائر حين شدد على أهمية الاستفادة من خبرة مساهل لمعرفته الشخصية لعدد من القادة الليبيين، بقصد مواصلة المساعي للدفع قدمًا بالعملية السياسية. لكن مراقبين يقولون إن الجزائر وتونس والمغرب تقدم أولوية توفير الضمانات الأمنية في ليبيا قبل التوجه نحو الاستحقاقات السياسية وسط توجس من قوى موازية تشوش على ترتيبات الملتقى الوطني، في وقت تنتظر فيه الأمم المتحدة توفر «الشروط الضرورية» لعقده.

وتتحاشى الأمم المتحدة الوقوع في تكرار عقد مؤتمر شبيه بمؤتمرات دولية وإقليمية سابقة لم تحظ بالتفاف الليبيين ما يعكس توضيحات سلامة من الجزائر بتأكيد عدم عقد الملتقى الوطني الليبي «حتى تتوفر كل الشروط»، ومن ضمن الشروط الضرورية أن يكون جامعًا للكل وبدون إقصاء لكل الأطياف وفق تعبيره، مضيفًا أن الدعوة للملتقى الوطني ستتم بعد نجاح الاتصالات التي يقوم بها.

أما الشرط الآخر الممهد لإجراء انتخابات «توفر الظروف»، فقد عبّر سلامة عن رغبته في انتخابات تحت ظروف عادية وفي ظل قانون انتخابات ودستور، وأن يُنتخب رئيس يعرف ما عليه وأن تتفق الأطراف كلها على الانتخابات كما تقبل بنتائجها قبل إجرائها.

وإلى حين توفر الشروط قطعت الأمم المتحدة الطريق أمام الأطراف التي تحاول تأليب الرأي العام الليبي في قضية عقد الملتقى والشخصيات المشاركة فيه، حيث أكدت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا الثلاثاء مسؤوليتها عن تحديد مكان وتاريخ انعقاد الملتقى الليبي.

وأوضحت البعثة الأممية، في تغريدة نشرتها عبر حسابها الرسمي على موقع التواصل الاجتماعي (تويتر)، أنه «ردًا على الأسئلة التي تلقتها بعثة الأمم المتحدة، تؤكد مجددًا أن جميع المعلومات المتعلقة ‎بالملتقى الوطني الليبي بما في ذلك التاريخ والمكان والتفاصيل الأخرى سيعلن عنها أولاً عبر قنوات الاتصال الخاصة بالبعثة».

واعترف سلامة في مقابلة مع القناة الجزائرية الناطقة باللغة الفرنسية بأن حل الأزمة الليبية ليس بالأمر السهل الذي يمكن تسويته بين عشية وضحاها. وقال «حققنا تقدمًا كبيرًا في وقف إطلاق النار بشكل خاص في طرابلس لكن لا يزال أمامنا طريق طويل»، مضيفًا «من المهم، بالنسبة لنا، في كل مرحلة من هذه المراحل، البقاء على اتصال بالجزائر لدفع العملية السياسية إلى الأمام».

على الصعيد نفسه، لا تخفي الجزائر ودول الجوار مخاوفها من فرض الوصاية الأجنبية على الاستحقاقات القادمة ، وهي رسالة ضمنية بعث بها رئيس البرلمان الجزائري معاذ بوشارب خلال لقائه سفير مصر بالجزائر حين أكد نبذ بلاده للتدخلات الأجنبية في ليبيا ودعمها للحوار الشامل، في وقت شكا وزير الخارجية التونسي خميس الجهيناوي الأسبوع الجاري من صعوبات جابهت بلاده في حل الأزمة الليبية، مشيرًا إلى أن تونس تعمل على إنجاح الملتقى .

الضمانات

وحسب محللين، يعتبر توفر الضمانات الأمنية أولوية قبل تبني خيار الانتخابات بالنسبة للجزائر والمغرب وتونس، لاسيما بعد الحماس الجزائري الكبير لإعلان وزارة الداخلية بحكومة الوفاق، تشكيلها لغرفة أمنية مشتركة للمنطقة الوسطى والجنوب، ووضع خطة موحدة لمتابعة الخروقات الأمنية في الجنوب واعتبرتها خطوة إيجابية لتوحيد المؤسسات الليبية.

وتشترك هواجس دول الجوار في قلق تحول الجنوب الليبي الى مرتع للجماعات الإرهابية الفارة من مناطق النزاع ومناخًا ملائمًا لتفريخ الإرهاب، وبؤرة جديدة من التوتر تشهد أنشطة تهريب البشر والسلع وتجارة الأسلحة والمخدرات.

من جانبه، وخلال زيارته إلى القاهرة، لم يخف وزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة امتعاضه من عدم توفر الظروف والشروط الأمنية المناسبة لنجاح أي تسوية سياسية للأزمة الدائرة في ليبيا.

وقال بوريطة، في مؤتمر صحفي مشترك، مع نظيره المصري سامح شكري، عقب مباحثاتهما، إن الجانب الأمني يكتسي أهمية بالغة في نجاح أي مسار سياسي للأزمة الليبية، مبرزًا أنه يتعين إعطاء هذا الجانب الاهتمام الذي يستحقه. وذكر الوزير في هذا الصدد، بأن اتفاق الصخيرات الموقع بين أطراف الأزمة الليبية، تضمن العديد من التدابير الأمنية، التي لم يتم تطبيقها، لافتًا إلى أن الوقت قد حان لتنفيذ هذه التدابير تمهيدًا للتسوية السياسية.

ووسط حديث عن الظروف السياسية والشروط الأمنية، وما تطرحه دول الجوار من تساؤلات، تبقى الإجابات عن هذه الأسئلة في الداخل الليبي ومدى استعداد كافة الأطراف للوفاء بطموحات الليبيين في هذا المؤتمر، وليست طموحات دول الجوار فقط، ذلك أنّ الظروف الداخليّة التي بدأ يتحفظ فيها المبعوث الأممي إزاء موعد الاستحقاق الانتخابي، هي نفسها الظروف التي سينعقد فيها الملتقى الوطني الليبي، فهل ينتظر صدور تصريحات منه تتعلق بتأجيل الموعد الذي كان حدده لانعقاد الملتقى..؟؟ أم أنه أصبح لديه من التطمينات الداخليّة والخارجيّة ما يجعله يمضي قدمًا وبإيقاع أسرع باتجاه إنجاز الملتقى، الذي مازالت تلازم الحديث عنه أسئلة عديدة، أبرزها من سيحضره ..؟ وما هي مخرجاته المحتملة ..؟

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here