“إيريني” مهمة أوروبية جديدة قبالة شواطئ ليبيا: لأية أهداف؟

4

تبدأ، اليوم الأربعاء، أعمال العملية الأوروبية الجديدة قبالة السواحل الليبية لمراقبة تنفيذ قرار الأمم المتحدة بشأن حظر توريد السلاح على ليبيا، بمسمى “إيريني”، وفق إعلان الممثل الأعلى للأمن والسياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، جوزيب بوريل، في مؤتمر صحافي أمس الثلاثاء من بروكسل، بعد انتهاء عملية “صوفيا”، في العشرين من مارس/ آذار الماضي، التي انتهت فعليا بسحب دول أوروبية سفنها منذ مارس/ آذار العام الماضي.

ورغم تحديد الاتحاد الأوروبي لأهداف مهمته الجديدة، وعلى رأسها مراقبة تنفيذ قرار حظر السلاح الوارد إلى ليبيا، بالإضافة إلى “رصد وجمع المعلومات حول الصادرات غير الشرعية للنفط الليبي، ومحاربة تهريب البشر”، بحسب بوريل، إلا أن توقيت وشكل المهمة طرح أسئلةً لدى السلطات في طرابلس، خصوصا أنها لم تطلب أي مساعدة من الاتحاد الأوروبي لمراقبة شواطئها بعد انتهاء مهمة عملية “صوفيا” التي كانت مهمة لمكافحة الهجرة غير القانونية.

وعبر وزير الخارجية بحكومة الوفاق، محمد سيالة، عن تحفظ حكومته على العملية، خلال اتصال أجراه أمس الثلاثاء مع سفير الاتحاد الأوروبي لدى ليبيا، مبديا استياء حكومة الوفاق لعدم تضمين المراقبة الجوية والبرية ضمن قرار الاتحاد الأوروبي، وأن شكل تطبيق المهمة يجعل المستهدف بالرقابة هو حكومة الوفاق، في تجاهل تام لأي رقابة على عمليات تسليح اللواء المتقاعد خليفة حفتر.

ومن جانبه، اتهم المجلس الأعلى للدولة الاتحاد الأوروبي بــ “الانحياز” لحفتر، معربا عن قلقه بشأن الغموض الذي يكتنف العملية.

وقال المجلس، في بيان له في وقت متأخر ليل أمس، إن “إصرار الاتحاد الأوروبي على مراقبة البحر فقط، وغض الطرف عن تنفيذ أية إجراءات لمراقبة الحدود البرية الشرقية والجنوبية لليبيا، والتي تدخل منها شحنات السلاح المختلفةٌ والمقاتلون، وتجاهل عمليات الشحن الجوي للسلاح والمرتزقة عبر طائرات الشحن التي تهبط في مطار بنينا وقاعدة الخادم بشكل مستمر أمام أنظار العالم، يلقي بظلال الشك حول نوايا هذه العملية، ويفتح باب التساؤلات على مصراعيه حول الأهداف الحقيقية من ورائها”.

وطالب المجلس حكومة الوفاق بـ”الاضطلاع بدورها في المطالبة بتفسير واضح لهذه العملية والاحتجاج لدى الاتحاد الأوروبي على ما يمارسه من معايير انتقائية، تعطي مؤشرات على الانحياز لصالح محاولة الانقلاب العسكري التي يقودها مجرم الحرب خليفةٌ حفتر ومن يقف وراءه”، بحسب البيان.

وبرر بوريل عدم شمول المهمة لمراقبة الحدود البرية بأنها “لا تمتلك قدرات برية لمراقبة الوضع على الحدود المصرية– الليبية”، لكن ذلك ليس كافيا بالنسبة للباحث الليبي في العلاقات الدولية، مصطفى البرق، الذي اعتبر “التبرير مجرد التفاف وتحايل يثير شكوكا حول حقيقة توافق أوروبا على عملية حقيقية للمراقبة”.

وبادرت قيادة قوات حفتر بالترحيب بالإعلان الأوروبي، معتبرة أن حظر الأسلحة عن ليبيا “مسألة مهمة، لأنه يمس الأمن القومي ليس الليبي فقط، بل الدولي”، وفق قول خالد المحجوب، مدير إدارة التوجيه المعنوي بقيادة قوات حفتر لوكالة “سبوتنيك” الروسية أمس، رغم أن قيادة حفتر هي أبرز طرف ليبي متهم بالحصول على أسلحة بطرق غير شرعية، ما حدا بالبرق، في حديثه لــ”العربي الجديد”، إلى اعتبار المهمة أنها أبرزت موقفا أوروبيا متناقضا، متسائلا: “كيف للاتحاد أن يعترف بشرعية حكومة ويمنعها من استيراد السلاح للدفاع عن عاصمة البلاد ويساويها بطرف غير شرعي، مدعيا تطبيق قرارات الأمم المتحدة التي اعترفت بأن هذا الطرف الآخر يستعين بأطراف خارجية”.

ويتحصل حفتر بطرق غير مشروعة على الدعم العسكري من مصر عبر الحدود البرية، كما يصل الدعم العسكري عن طريق وصول طائرات عسكرية محمَّلة بالأسلحة والذخائر والعربات المسلحة من الأردن والإمارات.

وحتى الثلاثاء الماضي، قالت عملية “بركان الغضب” التابعة لحكومة الوفاق إن برنامج تتبُّع حركة الملاحة الجوية رصد، صباح الثلاثاء، رحلتين لطائرتي شحن عسكريتين من قاعدة سويحان العسكرية الجوية في أبوظبي إلى قاعدة الخادم جنوب المرج شرق ليبيا”.

كما يصل إلى معسكرات حفتر مئات المرتزقة من تشاد والسودان وشركة فاغنر الروسية، الذين يستخدمون المنافذ البرية والجوية لدعم حفتر، وفقا لتقارير خبراء الأمم المتحدة.

لكن المحلل السياسي الليبي مروان ذويب يذهب الى أبعد من ذلك بالقول إن “هذه المهمة تقف وراءها فرنسا، وهي المستفيد منها بطريقين، الأول إبعاد المنافذ التي يستفيد منها حفتر لوصول السلاح عن عيون المراقبين، خصوصا الأوروبيين، الذين لا يوافقون فرنسا في دعمها له، والطريق الثاني يتوجه لعرقلة التقارب بين تركيا وطرابلس، خصوصا الاتفاق الأمني الذي بموجبه تتحصل حكومة الوفاق على أسلحة ودعم تركي”.

وتعليقا على قول بوريل، في ذات المؤتمر الصحافي، إن أطرافا عديدة خرقت قرار حظر توريد السلاح لليبيا ولا يمكن اتهام أحد بالتحديد، تساءل ذويب، في حديثه لــ”العربي الجديد”، بالقول: “ألم تثبت الأمم المتحدة خرق دول إقليمية كمصر والإمارات لقرار حظر توريد السلاح”، لافتا إلى أن الاتحاد كان من المكمن أن يفرض عقوبات على تلك الدول أو على الأقل وقف فرنسا العضو بالاتحاد، دعم حفتر.

وأمام كل ذلك، لا يرى البرق أي فرص كبيرة لنجاح المهمة، وقال: “لم يتوقف الموقف في طرابلس عند حد التحفظ، بل سيضاف إليه بكل تأكيد موقف تركي رافض للمهمة”، مشيرا إلى أن “موقف الاتحاد عندها سيظهر بشكل المنحاز لحفتر”.

وقال “إذا اعتبرنا المهمة احد مخرجات قمة برلين فيتوجب على الاتحاد المضي في كل الاتجاهات لفرض نتائج القمة، والتوقف عند هذه الخطوة سينسف كل جهود ألمانيا التي لن توافق شركاءها الأوروبيين عندها”، مؤكدا أن الظروف المحيطة بالعملية لن تساعد على نجاحها.​

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here