هل يأتي الحل من أثرياء ليبيا في فلوريدا

من القصص والمبادرات التي ستُخلّد تاريخياً، وستُحْكى للأجيال المقبلة أن رجل أعمال أميركي من ولاية فلوريدا الأميركية يدعى هاريس روزن لم تعجبه الأحياء الفقيرة في الولاية حيث تفشي الفقر والأمراض والأمية، فقرر إنفاق جزء كبير من ثروته المليونية على البنى التحتية من مدارس وجامعات ومشافي ومشاريع صغيرة لتشغيل العاطلين عن العمل، فكانت النتيجة بعد أقل من عشر سنوات ارتفاع نسبة النجاح في المدارس والجامعات التي تُقدّم تعليما مجانيا من 25% إلى 90%، فيما انخفضت الأمراض بشكل كبير، وأصبح دخل سكان الولاية المادي أفضل بكثير، عدا عن أن معدلات الجريمة قد انخفضت بشكل مذهل، واللافت في القصة أن روزن قد قال بعد سنوات إن “الصفقة كانت عادلة”، فهو يعترف أنه ربِح أيضا من وراء “مشاريع الخير”.

في ليبيا التي يهجرها أثرياؤها، ويُفضلّون أن يعيشوا خارجها، وأن “ينفصموا تماما” عن أوجاعها، وأوجاع مواطنيهم لم يبادر أي “ثري ليبي” إلى العودة إلى ليبيا و”الاستثمار في الإنسان”، والبنى التحتية التي تكفل ظهور جيل ليبي متسلح بالعلم والمعرفة، ففي دول عدة حين تعجز الدول والطبقة السياسية فإن الأنظار تتجه إلى “الأثرياء والمستثمرين” للمبادرة وملء الفراغ، إذ تفترض انطباعات في الداخل الليبي قدرة عشر أثرياء في ليبيا على بناء مدارس وجامعات ومشافٍ جديدة تنقذ شباب ليبيا من عوزهم لـ”عصابات وجماعات” تروج “الموت المجاني” في ليبيا، وتُعمّم “عتمة الوطن”.

مما يتألّم له الليبيون في “السنوات الثماني العجاف” الماضية أن أثرياء ليبيا الذين لا تتوفر معلومات دقيقة بشأن ثرواتهم أنهم تركوا ليبيا نهباً للفوضى والجريمة والفقر، إذ إنه بإمكانهم أن يتحدوا لتغيير المشهد في ليبيا، وأن يضعوا حدا لـ”يأس وإحباط” الشباب بدلاً من تركهم رهينة لـ”السلاح والمخدرات”، فالتقارير الدولية بخصوص ليبيا تشير إلى أن عشرات الآلاف من الطلبة لا يذهبون إلى مقاعدهم الدراسية، وأن مثل هذا العدد أو أكثر ربما لا يتلقون تعليما جيدا في بنى تحتية تعليمية متهالكة، وآيلة للسقوط، علما أن القصة تصبح أشد إيلاماً عند الحديث عن وضع صحي مرعب كشفت عنه منظمة الصحة العالمية بشأن رداءة المشهد الطبي في عموم ليبيا.

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here