زياد العليمي يحتفل بعيد ميلاده الأربعين في السجن

5
زياد العليمي النائب السابق في البرلمان المصري

في الثانية عشرة من منتصف ليل 21 فبراير/ شباط الجاري، أكمل المحامي المصري زياد العليمي والنائب السابق في البرلمان المصري عامه الأربعين بين جدران السجن، بينما كانت أسرته تكابد مرة جديدة مشاعر الفقد والحسرة والأسى على غيابه.

وبالتزامن مع عيد مولده، طالبت والدته الكاتبة الصحافية إكرام يوسف، في منشور على “فيسبوك”، بالتدوين عنه تحت وسم (هاشتاغ) “قصة لنديم عن زياد”، من أجل نجله الوحيد ليفتخر بوالده.

العليمي، مثله مثل كثر في مصر، كان يحلم دائماً بوطن يتسع للجميع، يتسم بالعدالة والحرية والديمقراطية، ينبذ الإقصاء والتطرف، لكنه لم يكن يعلم أن الأمل لتحقيق أحلامه سيؤدي به إلى السجن في قضية يصادف اسمها أحلامه.

ولأن السلطة تعتبر “الأمل” تهمة توجب وضع صاحبها في السجن، اعتبرت العليمي وأصدقاءه الحالمين “جماعة تهدف إلى هدم الدولة”، وادّعت الداخلية بأنه متورط في كيان يدعم “جماعة الإخوان المسلمين”، وحبسته هو وآخرين.

وفي فجر 25 يونيو/ حزيران 2019، ألقت قوات الأمن القبض على العليمي في منطقة المعادي بالقاهرة. ووفقاً لبيان للداخلية، فإنّ الأجهزة الأمنية استهدفت 19 شركة وكياناً اقتصادياً تديرها قيادات تابعة لـ”جماعة الإخوان المسلمين” بطريقة سرية، تدعى بـ”خطة الأمل”، حيث تستهدف هذه الكيانات إسقاط الدولة بالتزامن مع احتفالات “30 يونيو”.

والعليمي نائب سابق بالبرلمان أثناء فترة حكم الرئيس الراحل محمد مرسي، إذ خاض انتخابات مجلس الشعب 2011-2012، واشتهر في البرلمان بمعارضته وصداماته مع نواب الإخوان، وشارك أيضاً في تأسيس الحزب “المصري الديمقراطي الاجتماعي”.

وكان العليمي عضوا بالهيئة العليا للحزب “المصري الديمقراطي الاجتماعي”، بالإضافة إلى مشاركته في تأسيس “ائتلاف شباب الثورة” بعد ثورة 25 يناير/كانون الثاني 2011 مباشرة، وشغل منصب المتحدث الرسمي باسمه. كما كان عضواً في الحملة الانتخابية لمحمد البرادعي قبل قراره الانسحاب من الانتخابات في 2012.

وبجانب العليمي، تضم القضية رقم 930 لسنة 2019 المعروفة بـ”خلية الأمل” الصحافيين هشام فؤاد وحسام مؤنس، ورجل الأعمال عمر الشنيطي، وحسن بربري وأحمد تمام وآخرين، بتهمة “الانضمام أو مشاركة جماعة إرهابية فى تحقيق أهدافها، ونشر أخبار كاذبة”.

وكشف الحقوقي البارز ومدير “مركز القاهرة لحقوق الإنسان”، بهي الدين حسن، عن تفاصيل “تحالف الأمل” بعد القبض على قياداته، إذ قال إنّ عدداً من السياسيين الوطنيين، بالتنسيق مع أعضاء بمجلس النواب، كانوا يجهزون لخوض الانتخابات البرلمانية المقبلة، وكان من المفترض أن يتم الإعلان عن التحالف، ولكن جاء القبض على العليمي ورفاقه.

وفي بداية اعتقالهم، تعرض العليمي وزملاؤه للتنكيل حيث كان محروماً من التريض ودخول الأطعمة، إضافة إلى أنه يقبع بزنزانة تضم رفا خشبيا معلقا على الحائط ينام عليه، من دون وجود سرير أو وسادة للنوم عليهما، فضلاً عن رفض محاولات الأسرة لإدخالها.

لم يقتصر الأمر على التضييق عليهم داخل أماكن احتجازهم، بل أصدر النائب العام قراراً بالتحفظ على أموال العليمي ومن معه بالقضية وصدر حكم بذلك، ففي 4 أغسطس/آب الماضي، أيدت محكمة جنايات القاهرة قرار النائب العام بالتحفظ على أموال المتهمين في القضية 930 لسنة 2019 وعددهم 83 شخصاً بجانب 19 شركة.

ويعاني العليمي العديد من الأمراض التي تستوجب توفير العلاج اللازم باستمرار، إذ إنه مصاب بأمراض السكري وضغط الدم، والربو والحساسية المزمنة بالصدر، وأيضاً النقص بالأجهزة المناعية للجسم.

وفي 11 يوليو/تموز الماضي، تقدم محامو العليمي ببلاغين لرئيس قطاع مصلحة السجون وللنائب العام بخصوص حالته الصحية، وللمطالبة بإخلاء سبيله، حيث يعتبر احتجازه تهديداً لحياته بالخطر نظراً لسوء التهوية والرطوبة داخل مكان احتجازه بسجن ليمان طرة.

وفي 12 فبراير/شباط الجاري، أقامت أسرة العليمي من خلال محاميها، دعوى أمام القضاء الإداري رقم 27094 لسنة 74 قضائية- شق عاجل، للمطالبة بنقله إلى مستشفى خارجي على نفقتهم الخاصة لإجراء الأشعة والفحوصات اللازمة له ولتقديم العلاج اللازم بناء على ذلك.

جاء ذلك بناء على ملاحظة أسرته، خلال زيارتها له، تردي الأوضاع الصحية للعليمي بسبب عدم توافر الرعاية الطبية اللازمة والملائمة لحالته. وسبق أن تقدمت أسرته بشكوى للمجلس القومي لحقوق الإنسان، في 10 يوليو/تموز الماضي، متضمنة نفس الطلبات المذكورة في الدعوى.

وبجانب “قضية الأمل” المحبوس على ذمتها، فوجئ العليمي بالتحقيق معه على خلفية بلاغ مقدم من أحد المواطنين، يزعم فيها بأنّ العليمي تحدث يوم 6 أكتوبر/تشرين الأول 2017 في إحدى القنوات الاخبارية عن المؤتمر الدولي للشباب المنعقد فى شرم الشيخ، وأنه وصف ذلك المؤتمر بأبشع الألفاظ، وتهكم على السيد رئيس الجمهورية، واتهمه بنشر أخبار كاذبة.

وفي 11 فبراير/شباط الجاري، فوجئ العليمي بإخطاره بالذهاب لحضور أولى جلسات المحاكمة في الجنحة رقم 694 لسنة 2020 جنح المقطم، وعند مثوله طلب التأجيل لحضور دفاعه، الأمر الذي قررت معه المحكمة تأجيل نظر الجلسة.

وفي 18 فبراير/شباط الجاري، قررت محكمة جنح المقطم، والمنعقدة بمجمع محاكم جنوب القاهرة، تأجيل الجلسة إلى 25 فبراير/شباط الجاري للاطلاع.

جاء هذا القرار بعد طلب هيئة الدفاع عن العليمي التأجيل للاطلاع وفض الأحراز، والحصول على نسخة من ملف القضية والأحراز، وأيضاً تمكينه من الحصول على نسخة من القضية، وتمكين محاميه من زيارته لمناقشته في القضية.

وبحسب محامي “المفوضية المصرية للحقوق والحريات” (منظمة مجتمع مدني مصرية) “فبالرغم مما يمر به العليمي من محن وصعاب منذ اعتقاله، لكن الأمل يلازمه دائماً، ويبدو حريصاً على التمسك به، وأيضاً بث الأمل في نفوس زملائه – بحسب أصدقائه – الذين تحدثوا عنه وعن حالته النفسية خلال الجلسة الأخيرة أمام جنح المقطم”.

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي موقع إفريقيا برس وإنما تعبر عن رأي أصحابها

Please enter your comment!
Please enter your name here