حزب مستقبل وطن يقود معركة ترويج تعديل الدستور

أنيط بمستقبل وطن الحشد جماهيرياً للتعديلات الدستورية

حصل حزب “مستقبل وطن”، الذي أسسته أجهزة النظام المصري بعد انقلاب 2013، على الضوء الأخضر لقيادة عملية الحشد الجماهيري للتعديلات الدستورية، لضمان استمرار الرئيس عبد الفتاح السيسي رئيساً للجمهورية، ولعب دورا أكبر في قيادة مجلس النواب المقبل، الذي سيتم انتخابه بعد عامين.

وشهدت الشهور الماضية تنافساً حزبياً لنيل ثقة النظام، لا سيما بين “مستقبل وطن” و”الوفد” و”المؤتمر” وباقي أحزاب الأكثرية النيابية “دعم مصر”، إذ عمد كل منها إلى تخصيص أكشاك لخدمة المواطنين في الأحياء الفقيرة، وتوظيف مئات الشباب المحليين لمساعدة النواب، وإقامة دورات رياضية ومسابقات ثقافية وفي حفظ القرآن الكريم، وغيرها من الفعاليات التي كادت تختفي في السنوات الأخيرة بسبب الضربات المتتالية التي تعرضت لها الجمعيات الأهلية، ذات الاتجاه الإسلامي بصفة عامة، والتابعة أو المتعاونة مع جماعة الإخوان المسلمين بصفة خاصة، وذلك في إطار تعليمات حكومية بالعمل على ملء الفراغ الاجتماعي الذي خلّفه البطش بتلك الجمعيات التي كانت الأقرب للمواطنين في المناطق المهمشة والريفية. وكان التنافس بين الأحزاب السبعة، المكونة للأكثرية النيابية، يهدف إلى انتزاع قيادة الظهير السياسي للسيسي. وكانت “العربي الجديد” أول وسيلة إعلامية تحدثت، في فبراير/شباط الماضي، عن قرب تكوين جمعية أو مظلة حزبية جديدة أو اختيار حزب موجود على الساحة ليلعب هذا الدور، ثم تحدث السيسي عن الأمر بعبارات ضمنية فيما بعد. كما تحدث رئيس حزب “الوفد”، بهاء أبو شقة، في إبريل/نيسان الماضي، عن قرب اندماج أحزاب عدة في 3 أو 4 أحزاب كبرى، بينما بقي حزب “الوفد” يحاول لعب دور المعارض من داخل عباءة النظام.

وكشفت مصادر حزبية وحكومية، حسم المنافسة لصالح “مستقبل وطن” على حساب باقي أحزاب الأكثرية النيابية، بسبب نجاح قياداته في ضم عدد كبير من رجال الأعمال في الأقاليم وضواحي العاصمة القاهرة إلى عضويته، والعديد منهم كانوا أعضاء في “الحزب الوطني” الحاكم في عهد الرئيس المخلوع، حسني مبارك، لكن تم استبعاد الشخصيات التي كانت تجاهر بتأييد الفريق أحمد شفيق أو تعاونت معه خلال السنوات الماضية. وفي مرحلة لاحقة، وجهت الأجهزة المئات من ضباط الجيش والشرطة السابقين للالتحاق بالحزب. وتشير المصادر إلى أن العام الحالي شهد تضاعف العضوية في الحزب بنسبة 100 في المائة، مقابل تراجع كبير في عضوية أحزاب الأكثرية النيابية الأخرى. وذكرت المصادر أن فكرة تحويل الأكثرية النيابية إلى جمعية أو حزب سياسي ما زالت قائمة، لكن هذا إذا حدث فسوف تكون قيادة عملية التحول من نصيب “مستقبل وطن”، معتبرة أن اختيار هذا الحزب جاء بسبب خلو الأحزاب الأخرى من الشخصيات السياسية الشهيرة أو ذات الباع في العمل العام، الأمر الذي كان قد أدى إلى ازدحام بين الراغبين في تولي المناصب القيادية في الجمعية الوليدة.

وأوضحت المصادر أن بعض الأحزاب كانت تعتقد أنها تملك رصيداً جماهيرياً أكبر من غيرها، وبالتالي لا ترحب بالاندماج معها، مفضلة إقامة حوار جديد مع أحزاب صغيرة أخرى، الأمر الذي تتداخل معه اعتبارات شخصية وعائلية وقبلية عدة، خصوصاً في محافظات الصعيد، لكن “مستقبل وطن” استطاع، بما يحظى به من دعم استخباراتي وأمني، انتزاع العديد من الشخصيات المهمة من باقي الأحزاب. وتُرجمت الأدوار الجديدة المسندة للحزب سريعاً إلى صور إعلامية وميدانية عدة، إذ باتت الصحف الحكومية تُفرد مساحات واسعة لإبراز تحركات الحزب في المحافظات. أما على الأرض فأصبح الحزب، خلال ديسمبر/كانون الأول الحالي، المنصة الرسمية للأنشطة والمبادرات الحكومية المختلفة.

ورصدت “العربي الجديد” في محافظات القاهرة والجيزة والفيوم والمنيا وأسيوط وقنا والدقهلية والمنوفية تقديم عدد من الخدمات الحكومية من خلال لجان الحزب، كالكشف الطبي في حملة الأمراض غير السارية، وتحديث بطاقات التموين، وبيانات البطاقات الشخصية. كما انتشرت سيارات عليها شعار الحزب، هذا الأسبوع، مسيّرة من رجال الأعمال الذين انضموا حديثاً، لبيع المواد الغذائية واللحوم التي تنتجها المصانع الحكومية والجيش للمواطنين بأسعار مخفّضة. والدعم الكبير الذي يحصل عليه الحزب إعلامياً وميدانياً سيقابله في الشهور المقبلة أداء لالتزامات محددة، ذكرت المصادر أنها تتمثل في تكثيف مبادرات التعديل الدستوري وتأكيد ضرورته لاستكمال برامج السيسي ومشاريعه، وإعداد كوادر حزبية شابة لقيادة المجالس المحلية، والاستفادة من خريجي “الأكاديمية الوطنية للشباب”، التي أنشأها السيسي لتفريخ جيل جديد من المسؤولين والسياسيين الذين يدينون له وحده بالولاء.

وكثف النظام خطواته لتفعيل ظهير سياسي للسيسي بدلاً من الاعتماد على الأجهزة وحدها، بعد فشلها الذريع في حشد الجماهير وإقناعها بالمشاركة للتصويت له أو حتى لإبطال أصواتهم في الانتخابات التي أجريت في مارس/آذار الماضي، بنسبة مشاركة بلغت 41 في المائة مقابل 47.5 في المائة في انتخابات 2014. وسبق أن قال مصدر سياسي في حزب “مستقبل وطن”، لـ”العربي الجديد”، إن انخفاض نسبة المشاركة في آخر انتخابات يعود إلى عدة عوامل، أولها تعدد الحملات الشعبية وتنافسها على نيل ثقة إدارة الحملة الرئيسية، المتمثلة في مدير مكتب الرئيس، اللواء عباس كامل، ومسؤولين مقربين منه في الاستخبارات العامة والرقابة الإدارية، وثانيها تجاهل دور الأحزاب والاعتماد على مسؤوليها وعناصرها بصورة فردية وليس جماعية أو مؤسسية. والعامل الثالث هو تجاهل الشرطة تماماً في الإعداد للحملات، رغم أنها الأكثر إدراكاً لطبيعة المناطق المختلفة اجتماعياً واقتصادياً، والاعتماد عليها فقط من اليوم الثاني للاقتراع، بعدما اتضح ضعف نسبة المشاركة منذ عصر اليوم الأول.

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي موقع إفريقيا برس وإنما تعبر عن رأي أصحابها

Please enter your comment!
Please enter your name here