الجماعة الإسلامية على قوائم الإرهاب

حمدي عبد الرحمن عضو مجلس شورى الجماعة الإسلامية

يبدو أن حزب “البناء والتنمية”، الذراع السياسية للجماعة الإسلامية في مصر، بات قريبًا من قرار بحله، بعد أن أدرجت السلطات الجماعة وقيادات بارزة فيها على “قوائم الإرهاب”، رغم حديثها المتكرر عن نبذ العنف، وفق مراقبين.

قبل أيام، أدرجت محكمة الجنايات المصرية الجماعة الإسلامية و164 شخصًا، بينهم قيادات بالحزب والجماعة، على “قوائم الإرهاب”؛ لاعتبارات أبرزها “العدول عن مبادرة وقف العنف”، وهو ما نفته الجماعة والحزب، مشددين على التزامهما بالسلمية.

وطرحت الجماعة مبادرة “وقف العنف” عام 1997، ورحب بها النظام آنذاك، بعد مصادمات عنيفة بينها وبين قوات الأمن شهدتها تسعينيات القرن الماضي.

وذهب فقيه دستوري وخبير في شؤون الجماعات الإسلامية، في حديثين منفصلين، إلى أن “قوائم الإرهاب” ستدفع إلى حل الذراع السياسية للجماعة (حزب البناء والتنمية).

بينما اعتبر مفكر إسلامي، أن قرار الإدراج هو “رسالة قوية” من الدولة للجماعة، بضرورة اتخاذ مواقف عملية، بينها إبعاد شخصيات يرفضها النظام والاكتفاء بالحزب دون الوضع المعروف للجماعة.

والشهر الماضي، قررت دائرة شؤون الأحزاب في المحكمة الإدارية العليا (تفصل في شرعية الأحزاب وأحكامها نهائية) تأجيل الحكم في دعوة مقامة من لجنة شؤون الأحزاب السياسية (حكومية) بحل “البناء والتنمية”، إلى 16 فبراير/ شباط المقبل.

دور تاريخي يتآكل

تنتشر الجماعة الإسلامية في محافظات مصرية عديدة، لا سيما في الصعيد (جنوب)، وليس لها مقرات معلنة، ويعد دورها التاريخي أكبر من تأثيرها الميداني حاليا، وفق معطيات عدة.

الجماعة، التي تأسست في سبعينيات القرن الماضي وتصادمت مع الشرطة لسنوات قبل تبنيها التهدئة، تعاني حاليا من وصم “الإرهاب”، وتترقب قرارا بحل حزبها، ربما في فبراير/ شباط المقبل.

وتأسس حزب “البناء والتنمية،” وهو جل قياداته هم أعضاء في الجماعة، بعد أشهر من ثورة يناير/ كانون ثاني 2011، التي أطاحت بالرئيس المصري الأسبق، حسني مبارك (1981- 2011).

والجماعة هي أبرز حليف لجماعة الإخوان المسلمين، التي اعتبرتها السلطات المصرية أيضا “إرهابية”، بعد أشهر من الإطاحة بمحمد مرسي، أول رئيس مدني منتخب ديمقراطيا، والمنتمي إلى الإخوان، في يونيو/ حزيران 2013.

ومنذ ذلك الحين، طرحت الجماعة الإسلامية والحزب مبادرات لحل الأزمة السياسية والمجتمعية في مصر والمصالحة بين النظام والإخوان، لكنها لم تحقق نتائج ملموسة.

وأعلن الحزب، في 12 نوفمبر/ تشرين ثاني الجاري، تجميد عضوية 28 من أعضائه، إثر إدراجهم بـ”قوائم الإرهاب”.

موقف الجماعة

الجماعة الإسلامية، وبحسب تصريحات وبيانات عديدة، استنكرت قرار الإدراج على “قوائم الإرهاب”، معتبرة إياه “غير منطقي” و”يهدد مبادرة نبذ العنف”.

وقال صلاح رجب، القيادي البارز بالجماعة في بيان نقلته منصتها على “فيسبوك”، إنه ليس من المصلحة السياسية والأمنية تصنيف الجماعة ضمن الكيانات الإرهابية، مشدداً على سلامة الموقف القانوني لجماعته. واستنكر رجب القرار قائلاً إنه “ليس من المنطق أن تتوسع السلطة في عدائياتها”.

واستشهد بإقرار مبادرة نبذ العنف فكراً وسلوكاً، منذ تسعينيات القرن الماضي، مروراً بدور الجماعة في التصدي لفوضى الفراغ الأمني، الذي صاحب ثورة 2011 وما تلاها من أحداث عنف.

وفي أبريل/ نيسان الماضي، حذَّر عضو مجلس شورى الجماعة الإسلامية، عبود الزمر، من أن قراراً بحل الحزب قد “يوجه ضربة لمبادرة وقف العنف والمراجعات الفكرية التي أطلقتها الجماعة”، قبل أكثر من عقدين.

وعبود الزمر ضابط سابق بالجيش المصري أُدين بالإطلاع على مخطط اغتيال الرئيس المصري الراحل، أنور السادات (1970- 1981)، وعوقب بالسجن المؤبد (25 عاماً)، ولم يخرج من السجن إلا في أعقاب ثورة 2011.

ودعا الزمر، في بيان آنذاك، إلى النظر في الأمر “من منظور واسع وبنوع من الخصوصية وبهدوء”. ونبه إلى أنه في حال حل الحزب “سيفقد أنصار الجماعة أداة تعبيرهم عن آرائهم وأفكارهم التي كان الحزب يمثلها”.

خطوة نحو الحل

ذهب صلاح فوزي، أستاذ القانون الدستوري، إلى أن المؤشرات الحالية تدفع إلى قرار قانوني بحل حزب الجماعة الإسلامية. ولفت فوزي، إلى قانون “الكيانات الإرهابية”، وهو الذي يحدد الآثار المترتبة على الإدراج على “قوائم الإرهاب”.

ومن هذه الآثار، بحسب فوزي: “فقدان شرط حسن السيرة والسمعة اللازمين لتولي المناصب العامة والنيابية، المنع من السفر، ترقب الوصول، مصادرة الأموال والمنع من النشاط الدعوي”. وبشأن موقف “البناء والتنمية” قال إن إدراج عدد كبير من قيادات الحزب يؤثر على هيكله؛ وبالتالي من الناحية الإجرائية فقدان أحد الأمور المتعلقة بتكوينه القانوني.

وحول قرار الحزب تجميد عضوية المدرجين على “قوائم الإرهاب”، رأى أن “هذا الإجراء قد يعتبره المحقق مجرد إجراء شكلي من جانب الحزب وابتزازاً تفصل فيه التحقيقات”. بدوره، توقع ماهر فرغلي، الباحث المتخصص في شؤون الجماعات الإسلامية، مسار حل الحزب. ودعا فرغلي، إلى مراجعة المدرجين على قوائم الإرهاب. واعتبر أن الجماعة حالياً “تنظيم مشتت ضعيف فقد كل عناصر قوته”، واستبعد عدولها عن مبادرات وقف العنف.

رسالة قوية

بينما ذهب كمال حبيب، المفكر المصري المتخصص في شؤون الحركات الإسلامية، إلى أن قرار الإدراج قد يكون “مجرد رسالة قوية” من الدولة إلى الجماعة الإسلامية. ورأى حبيب، أن هذه الرسالة ربما يكون مفادها هو “ضرورة اتخاذ مواقف عملية، بينها إبعاد شخصيات لا يرتضيها النظام، والاكتفاء بالحزب دون الجماعة”.

وثمة أمر أشار إليه، وهو “توسط عدد من قادة الجماعة التاريخيين، ممن لهم علاقات جيدة مع النظام، للوصول إلى حل يمنع “قراراً متوقعاً بحظر الحزب”. وشدد على “أن وجود الجماعة الإسلامية – حتى بالشكل الذي تريده الدولة (كحزب سياسي وليس جماعة) – من الأهمية بمكان للواقع السياسي والاجتماعي”.

وعزا ذلك إلى أن الجماعة “تمتلك جذوراً قوية في صعيد مصر وعدد من المناطق التي تمثل خطراً ومفرخة للإرهاب في محيط القاهرة”. ومحذراً من خطورة وصم الجماعة بالإرهاب، قال حبيب إن “القضاء على الخصوم السياسيين أو طردهم من الملعب السياسي ليس صحيحاً؛ فتفكير العالم كله حالياً يقوم على فك الاشتباك مع الجماعات الراديكالية”.

ودعا المفكر الإسلامي المصري إلى “توسيع المجال العام، بجانب إبقاء أصوات إسلامية خاصة إذا كانت لها جذور على أرض الواقع”.

وحمَّل حبيب الجماعة الإسلامية جزءاً من مسؤولية التأزم الحالي، يتمثل في “التراخي والتقدير الخاطئ للمواقف”. وعن التهديد بـ”مبادرة وقف العنف”، استبعد حبيب أن تتراجع الجماعة عنها. وشدد على أن الجماعة “لن تعود إلى العمل السري”. لكنه استدرك بالتحذير من “خطر عودة بعض أعضاء الجماعة إلى تكوين جماعات أكثر تطرفاً، كرد فعل”.

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي موقع إفريقيا برس وإنما تعبر عن رأي أصحابها

Please enter your comment!
Please enter your name here