مكتبات مصر تنتعش مع اقتراب امتحانات نهاية العام

مع بدء العدّ التنازلي لامتحانات نهاية العام الدراسي في مصر، ارتفعت تكاليف الدروس الخصوصية وكذلك “الملازم” الخاصة بتلاميذ المدارس أو طلاب الجامعات، الأمر الذي أثار غضب أولياء الأمور، لا سيّما أنّ ذلك يتزامن مع اقتراب حلول شهر رمضان واستعداد الأسر المصرية لشراء مستلزماته.

وتشهد المكتبات التي تُصنَّف مدرسيّة في المحافظات المصرية كلها، إقبالاً كبيراً من قبل أولياء أمور التلاميذ إمّا لشراء الملازم وإمّا نسخها، الأمر نفسه بالنسبة إلى المكتبات الجامعية التي يقصدها الطلاب لشراء مستندات تُعَدّ ملزمة لطلاب مادة معينة يعدّها بعض المعيدين في الكليات. يُذكر أنّ الكتب الجامعية تحوّلت إلى مجرّد سلعة يشتريها الطلاب من الأساتذة، خوفاً من أن يتعمّد هؤلاء ترسيب كلّ من تمنّع عن شراء الكتب الخاصة بهم. وتتراوح أسعار تلك الكتب ما بين 200 و250 جنيها مصري (11.5 – 14.5 دولاراً أميركياً) في بعض الكليات النظرية.

يخبر أحد العاملين في مكتبة مجاورة لجامعة عين شمس في القاهرة أنّ “ثمّة حالة استنفار في المكتبة استعداداً لامتحانات نهاية العام الدراسي، وذلك لنتمكّن من استقبال الطلاب وبيع الملازم وملخصات المحاضرات والأسئلة المتوقعة من قبل المعيدين أو الأساتذة المساعدين”. يضيف أنّ “ثمّة إقبالاً كثيفاً من الطلاب على شراء الملازم التي سبق وطُبعت، بينما يحجزون تلك التي لم تُطبع بعد”، موضحاً أنّ “الأسعار تختلف بحسب المادة وأهميتها. والملازم الجامعية تتراوح عادة ما بين 50 و150 جنيهاً (ثلاثة – تسعة دولارات تقريباً) للمادة الواحدة”. ويلفت العامل نفسه إلى أنّ “أساتذة جامعيين يتعاونون بسرية تامة مع عدد من المعيدين لإعداد ملازم على شكل سؤال وجواب”. ويتابع أنّ “أصحاب المكتبات يجنون أموالاً طائلة من بيع الملازم التي يلجأ أصحابها إلى استخدام ورق ملوّن لمنع نسخها، فالطلاب يلجؤون إلى تلك الأنواع من الملخصات حتى لا يضطروا إلى درس الكتب الجامعية كلها”.

وتتسبب أسعار الملازم وتكاليف الدروس الخصوصية الخاصة بتلاميذ المدارس في حالة من السخط العام بين أولياء الأمور، لا سيّما بعد ظهور ما يُعرف بـ”الدروس الإضافية” لكلّ مادة على حدة. أمّا حجج المدرّسين فهي “التأخّر في المنهج” بينما العام الدراسي اقترب من نهايته بالإضافة إلى تقديم الامتحانات بسبب شهر رمضان، لكنّ ثمّة مراقبين يرون أنّها حجج واهية نتيجة عدم وجود رقابة على المدارس من قبل وزارة التربية والتعليم. بالنسبة إلى هؤلاء، فإنّ هدف المدرّسين من ذلك هو جني المال من التلاميذ قبل نهاية العام الدراسي. يُذكر أنّ بدل الحصّة للمادة الواحدة بحسب المنطقة والمدرّس يتراوح ما بين 80 و 120 جنيهاً (خمسة – سبعة دولارات تقريباً)، أمّا في المراكز الخصوصية فيتراوح بدل الحصة الواحدة ما بين 25 و35 جنيهاً (1.5 دولاراً – دولاران اثنان) للمرحلة الإعدادية، وما بين 40 و 55 جنيهاً (2.5 – ثلاثة دولارات) للمرحلة الثانوية.

ابنة نظيرة محمد في الصف الثاني الثانوي وهي تتابع دروساً خصوصية في كل المواد، في أحد المراكز بمدينة الخصوص (محافظة القليوبية)، فتخبر الوالدة أنّ “المركز يتعاقد مع مدرّسين معروفين ومتميّزين في موادهم، بينما يصل عدد التلاميذ في القاعة الواحدة إلى 200 تلميذ”. أمّا سبب التحاق ابنتها بالمركز، فتعيده إلى أنّ “تكلفة المركز أرخص بكثير من بدلات الدروس الخصوصية”. من جهته، يشير محمد عبد المقصود، أحد أولياء الأمور، إلى أنّ “الحصص الإضافية ما هي إلا وسيلة لانتفاخ جيوب عدد من المدرّسين في ظل عدم توفّر رقابة من قبل الحكومة المصرية”.

ويقول إنّ “بدلات حصص المواد العلمية تتراوح ما بين 70 و80 جنيهاً (أربعة – 4.7 دولارات)، وبدلات حصص اللغات ما بين 50 و60 جنيهاً (2.9 – 3.5 دولارات).

أمّا أحمد مهدي وهو طالب ثانوي، فيشكو من أنّ “أسعار الدروس والملازم ترتفع لتبلغ ضعفَيها في نهاية العام الدراسي وقبل الامتحانات”، لافتاً إلى أنّ “المدرّس يحصل على ثمن الحصة قبل دخول التلميذ إلى المركز عن طريق موظف مهمّته جمع المال من التلاميذ”. في السياق، يقول صاحب أحد المراكز، مفضّلاً عدم الكشف عن هويته، إنّ “الفترة المقبلة سوف تشهد زيادة في عدد الحصص الخاصة للتلاميذ سواء في المراكز أو المنازل، مع اقتراب موعد الامتحانات. كذلك يزداد بيع المراجعات ما قبل الامتحانات، والمدرّسون يستفيدون بقدر كبير”. ويشير إلى أنّ “أصحاب المراكز ليسوا مدرّسين إنّما يملكون شققاً قريبة من المدارس”.

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي موقع إفريقيا برس وإنما تعبر عن رأي أصحابها

Please enter your comment!
Please enter your name here