قروض العاصمة الإدارية تطوق بنيانها

عوائد البيع أو الاستثمارات ستعود إلى خزانةالقوات المسلحة

لم تسلم العاصمة الإدارية الجديدة، الجاري تأسيسها شرق مدينة القاهرة، من داء الاقتراض الخارجي رغم عدم حاجة مشروعاتها لنقد أجنبي حيث تتم عملية البناء والتشييد بمواد خام محلية من حديد وإسمنت وزجاج وغيرها.

وجاء إقرار الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي للقرض الصيني من بنك إكزيم بقيمة 1.2 مليار دولار لإنشاء القطار الكهربائي الذي يصل العاصمة الإدارية الجديدة، الواقعة شرق القاهرة، بمدينة العاشر من رمضان، ليضيف إلى الدين المصري عبئا جديدا ويلقي بظلاله على المصادر التي يمكن أن تعتمد عليها الشركة القائمة على تنفيذ مشروع العاصمة لسداد الديون التي لم يكن القرض الصيني أولها.

ووفقا للحكومة المصرية، فإن قيمة القرض الأخير الممنوح للعاصمة الإدارية ستكون مقسمة بين 461 مليون دولار لشركات المقاولات المصرية التي ستقوم بتنفيذ بعض أعمال المشروع، مثل إنشاء محطات وكباري وأنفاق وتركيب قضبان حديدية وغيرها من الأعمال المدنية.

أما المبلغ المتبقي وقيمته 739 مليون دولار، فسوف يخصص لشركة “أفيك” الصينية والتي ستقوم بتنفيذ نظم الإشارات والاتصالات والتحكم وتوريد القطارات الـ22 المتعاقد عليها لتشغيلها بالمشروع عقب تنفيذه، وأعمال الصيانة وتدريب الشركة المصرية التي ستقوم على تشغيل القطار.

قرض للأبراج

لم يقتصر القرض الصيني على القطار الكهربائي، بل أعلن وزير الإسكان والمرافق المصري عاصم الجزار، في 28 إبريل/نيسان الماضي، في العاصمة الصينية بكين، عن توقيع اتفاقية قرض تمويل تصميم وإنشاء منطقة الأعمال المركزية في العاصمة الإدارية الجديدة، مع مجموعة من البنوك الصينية الممولة للمشروع بقيادة بنك ICBC، بإجمالي 3 مليارات دولار (51.5 مليار جنيه تقريبا) قيمة تمويل المشروع.

وحسب بيان صادر عن وزارة الإسكان، فإن الدفعة الأولى من القرض تبلغ نحو 834 مليون دولار، لتغطية تكاليف تصميم وإنشاء 7 أبراج شاهقة الارتفاع، تضم برجين إداريين، و5 أبراج سكنية، تطل على الحدائق المركزية في العاصمة الإدارية الجديدة (كابيتال بارك)، بارتفاعات تصل إلى 206 أمتار (51 طابقاً)، بمساحة بنائية تبلغ 600 ألف م2.

ووفقا لتقرير من وكالة “بلومبيرغ”، في ديسمبر/كانون الأول الماضي، فإن المحادثات بين مصر وشركة “سي إف إل دي” (تشاينا فورتشن) الصينية للتمويل بقيمة 20 مليار دولار لمشروع في العاصمة الإدارية الجديدة تراجعت بسبب خلافات بشأن كيفية تقاسم العائدات من المشروع.

ووفقا للوكالة الأميركية، فإن المفاوضات الصعبة التي استمرت سنتين انتهت بالفشل، بعدما أرسلت السلطات المصرية ردا على الاقتراح النهائي الذي قدمته شركة تنمية الأراضي الصينية المدرجة في شانغهاي لتطوير منطقة شاسعة في العاصمة الجديدة، شرق القاهرة.

كانت وزارة الاستثمار المصرية قد أعلنت في أغسطس/ آب 2016 أن شركة (CFLD) الصينية المتخصصة في إقامة المدن، ستقوم بضخ استثمارات تصل إلى 20 مليار دولار في مصر على مدار 10 سنوات.

قرض محطة الكهرباء

شملت القروض الخارجية المخصصة للعاصمة الإدارية الجديدة أيضا توقيع مصر اتفاقا مع شركة سيمنس الألمانية في يونيو/حزيران 2015 لتشييد ثلاث محطات كهرباء، إحداها في العاصمة الإدارية، تعمل بنظام الدورة المركبة، قدرة كل منها 4800 ميغاواط.

وقدمت 3 بنوك ألمانية تمويلاً بقيمة 4.1 مليارات يورو (تعادل 85% من إجمالي التمويل المطلوب والبالغ 6 مليارات يورو)، إضافة إلى قرض مساند من وزارة المالية (يعادل 900 مليون يورو)، تشكل الـ15% المتبقية من إجمالي التمويلات.

وأعلن السيسي عن بناء العاصمة الإدارية ضمن فعاليات مؤتمر دعم وتنمية الاقتصاد المصري الذي عقد في مدينة شرم الشيخ في مارس/آذار عام 2015. وتبلغ كلفة إنشاء المرحلة الأولى نحو 45 مليار دولار، بينما تصل الكلفة الإجمالية إلى أكثر من 90 مليار دولار.
وأصدر السيسي، في فبراير/شباط 2016، قراراً باعتبار أراضي العاصمة الإدارية من مناطق المجتمعات العمرانية، وتأسيس شركة مساهمة مصرية بين هيئة المجتمعات العمرانية بوزارة الإسكان وجهاز مشروعات أراضي القوات المسلحة، وجهاز مشروعات الخدمة الوطنية بوزارة الدفاع، لتولي عملية تخطيط وإنشاء وتنمية العاصمة الجديدة.

ونص القرار على تخصيص قيمة بيع الأراضي لجهاز مشروعات أراضي القوات المسلحة، ما يعني أن عوائد البيع أو الاستثمارات بالعاصمة الإدارية ستعود إلى خزانة القوات المسلحة وليس إلى الخزانة العامة للدولة، بما يتسق مع قرارات رئاسية سابقة بتحويل النشاط الاقتصادي للجيش إلى اقتصاد مدني ريعي بالأراضي الصحراوية.

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي موقع إفريقيا برس وإنما تعبر عن رأي أصحابها

Please enter your comment!
Please enter your name here