محكمة النقض والنيابة الإدارية بفراغ غير مسبوق

إمعان السيسي في امتهان القضاة

تعيش إدارتا محكمة النقض وهيئة النيابة الإدارية في مصر حالة غير مسبوقة من الفراغ منذ أمس الأحد، بسبب تأخر صدور قرار رئيس الجمهورية عبد الفتاح السيسي بتعيين رئيس لكلتا الهيئتين القضائيتين.

وانتهى العام القضائي 2018-2019 بغروب شمس الأحد 30 يونيو/حزيران، وبدأت فترة العطلة القضائية يوم الإثنين 1 يوليو/ تموز، دون أن يعرف أعضاء الهيئتين هوية رئيسهم المقبل، وفقاً للتعديلات الدستورية الجديدة التي أقرت في إبريل/ نيسان الماضي، بأن يختار السيسي رؤساء الجهات والهيئات القضائية من بين أقدم سبعة من نوابهم، وذلك لمدة أربع سنوات، أو للمدة الباقية حتى بلوغه سن التقاعد، أيهما أقرب، ولمرة واحدة طوال مدة عمله، وبالنسبة للمحكمة الدستورية العليا فسيتم اختيار رئيسها من بين أقدم خمسة نواب حاليين لرئيس المحكمة.

وقالت مصادر قضائية بمحكمة النقض، إن المكتب الفني لرئيس المحكمة المحال للتقاعد المستشار مجدي أبو العلا يدير شؤون المحكمة ومجلس القضاء الأعلى حالياً في ظل غياب أي معلومات عن هوية رئيس المحكمة المقبل.

أما في النيابة الإدارية، فتدير شؤون الهيئة مؤقتا المستشارة فاطمة غرابة، وهي أقدم أعضاء الهيئة حالياً، والتي كان من المفترض أن تعين تلقائياً رئيسة لها لولا القانون الذي أصدره السيسي في إبريل/ نيسان 2017 بإلغاء نظام الأقدمية المعمول به منذ نشأة القضاء المصري، ومنح رئيس الجمهورية سلطة اختيار رؤساء الهيئات، ثم تمت دسترة النظام الجديد في التعديلات الدستورية الأخيرة.

وأضافت المصادر أنه حتى مساء الأحد كان كبار الأعضاء السبعة في كل هيئة يتواصلون مع وزارة العدل وشخصيات نافذة في الجيش والمخابرات قريبة من دوائر النظام لمحاولة التعرف على قرار التعيين، وأن البعض تم إبلاغه بأن “السيسي تأخر في الاختيار نتيجة انشغاله في الآونة الأخيرة ببعض الاستحقاقات، منها حضور مؤتمر قمة العشرين بمدينة أوساكا اليابانية”، في حين تم إبلاغ آخرين بأن “القرار سيصدر خلال هذا الأسبوع”.

والمرشحون السبعة الذين سيختار السيسي من بينهم رئيس محكمة النقض هم طه قاسم صاحب حكم تخفيف الإعدام لمتهمي قضية خلية الظواهري، وعاطف عبد السميع صاحب حكم إلغاء سجن ضابطي الأمن الوطني المتهمين بتعذيب محام حتى الموت، وتأييد إدراج الرئيس الراحل محمد مرسي على قائمة الإرهاب على ذمة قضية التخابر، وحسن الصعيدي صاحب حكم تخفيف عقوبات الإعدام والمؤبد في القضية المعروفة إعلامياً بـ”خلية وجدي غنيم”، وعمر بريك صاحب حكم إلغاء السجن المؤبد على الناشط السياسي أحمد دومة، وكذلك إعادة محاكمة وزير الداخلية الأسبق حبيب العادلي في قضية فساد الداخلية، وعبد الله عصر رئيس المكتب الفني لرئيس المحكمة السابق مجدي أبو العلا، وفتحي المصري مساعد وزير العدل الأسبق للدراسات القضائية، وأحمد عبد القوي صاحب الحكم النهائي ببراءة الرئيس المخلوع حسني مبارك من قتل المتظاهرين.

أما المرشحون الذين سيختار منهم السيسي رئيس النيابة الإدارية فهم فاطمة غرابة، وسمير يوسف، ومحمد عبد الخالق، وأحمد أبو دقة، وبدرية عبد اللطيف، ونيفين الغرياني، وعصام المنشاوي.

ومن جهته، قال مصدر بوزارة العدل إن عملية الاستعلام الأمني عن جميع المرشحين في محكمة النقض والنيابة الإدارية “قد انتهت بالفعل”، وأنه سبق وطلبت هيئة الأمن القومي وجهاز الأمن الوطني من وزارة العدل ومن الأمانة العامة لكل هيئة صوراً ضوئية من الملفات الشخصية الخاصة بكل قاض من المرشحين، وهي الملفات التي تشمل الدرجات الوظيفية التي شغلها سلفاً، والجهات الحكومية التي انتدب بها، ودخله الشهري الإجمالي، والقروض السابقة، وحتى الأموال التي حصل عليها من مشروع العلاج للقضاة وأسرهم.

وذكر المصدر أن هذه البيانات ستضاف بالطبع إلى معلومات أخرى خاصة بالجوانب الأمنية والسياسية للقضاة وأفراد أسرهم، وبالأخص لأبنائهم وزوجاتهم، وسيتم توثيقها بصور من حساباتهم على مواقع التواصل الاجتماعي، ولذلك فقد وجه بعض المسؤولين نصائح للقضاة المرشحين الراغبين في الوصول للمنصب بأن يغلق أبناؤهم صفحاتهم الشخصية على “فيسبوك” و”تويتر” تحسباً لاصطياد أي منشورات قديمة تحتوي على سخرية أو معارضة لسياسات النظام.

وأشار المصدر نفسه إلى أن عملية الاستعلام الأمني لم تنته حتى الآن بالنسبة لرئيس المحكمة الدستورية الجديد، الذي من المقرر أن يعين في أول أغسطس/ آب المقبل من بين أقدم 5 أعضاء بالمحكمة، أرسلت الجمعية العامة للمحكمة أسماءهم ليختار السيسي أحدهم خلفاً، وهم محمد خيري وسعيد مرعي وعمر شريف ورجب سليم وبولس فهمي، والأمر نفسه بالنسبة لمجلس الدولة، الذي سيتم تعيين رئيسه الجديد منتصف سبتمبر/ أيلول المقبل، والمرشحون هم أقدم 7 أعضاء بالمجلس، وهم يسري الشيخ ويحيى خضري وحسن شلال ومحمد حسام وأنور خليل وأسامة محرم وأحمد عبد التواب.

ويكتسب تطبيق النص الدستوري الجديد هذا العام أهمية استثنائية، لأن هذا العام سيشهد تغيير 4 رؤساء، وهم المستشار حنفي جبالي، رئيس المحكمة الدستورية وآخر من وصل لهذا المنصب بالأقدمية المطلقة، والمستشار أحمد أبو العزم رئيس مجلس الدولة، الذي تم

تعيينه بالمخالفة للأقدمية في 2017، والمستشار مجدي أبو العلا رئيس مجلس القضاء الأعلى ومحكمة النقض الذي تم تعيينه بالمخالفة للأقدمية في 2017، والمستشارة أماني الرافعي رئيسة النيابة الإدارية التي تم تعيينها بالمخالفة للأقدمية في 2018، وسيبقى في منصبه المستشار حسين عبده خليل رئيس هيئة قضايا الدولة الذي تم تعيينه بالمخالفة للأقدمية في 2017، وذلك لبلوغه سن التقاعد في عام 2020.

لكن مخالفة الأقدمية وفقاً للنص الدستوري الجديد ستكون مغايرة للمخالفة التي طبقت عام 2017 بإصدار السيسي القانون الذي يمكنه من اختيار رؤساء الهيئات بهدف التخلص من المستشار يحيى دكروري في مجلس الدولة، والمستشار أنس عمارة في محكمة النقض، لأن القانون السابق كان يمنح المجالس العليا للهيئات سلطة إرسال قائمة قصيرة مكونة من 3 مرشحين ليختار السيسي أحدهم رئيساً للهيئة، أما النص الدستوري الجديد، وإمعانا في امتهان القضاة، جعل من حق السيسي الاختيار دون شروط من بين أقدم 7 نواب، وهو ما يعني عملياً انتقال سلطة الاختيار والاستبعاد إلى الجهات الأمنية والاستخباراتية التي ستعد للسيسي بياناً بشأن كل مرشح محتمل ومميزاته ومشاكله.

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي موقع إفريقيا برس وإنما تعبر عن رأي أصحابها

Please enter your comment!
Please enter your name here