صورة إعلان انقلاب 3 يوليو في مصر أين ذهب نجومها ؟

في 3 يوليو/ تموز 2013، وقف الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، حين كان وزيراً للدفاع، محتمياً بأربعة عشر شخصاً من العسكريين والسياسيين ورجال الدين، ليتلو بيان عزل الرئيس الراحل محمد مرسي، أول رئيس مدني منتخب في البلاد، متضمناً “خارطة طريق” لما سماها “المرحلة الانتقالية”، وهي التي عُدلت بنودها لاحقاً، بهدف تسريع إجراءات تولّي قائد الانقلاب حكم البلاد، ومن ثم إطاحة كل رفاقه.

فعلياً، لم يبقَ أحد من تلك الصورة في منصبه سوى شيخ الأزهر أحمد الطيب، وبطريرك الكنيسة الأرثوذكسية تواضروس الثاني؛ في حين توارى الآخرون عن المشهد، وآثر غالبيتهم الصمت خشية تعرضهم للتنكيل والسجن، بعد أن طارد السيسي الجميع من دون استثناء.

وشملت قائمة المطرودين من “جنة السلطة” كلاً من نائب رئيس الجمهورية السابق محمد البرادعي، ووزير الدفاع في حكومة الانقلاب صدقي صبحي، ورئيس المجلس الأعلى للقضاء الراحل حامد عبد الله، والأمين العام لحزب “النور” السلفي جلال مرة، ومؤسس حركة “تمرد” محمود بدر، ومعاونه محمد عبد العزيز، والكاتبة سكينة فؤاد، والرئيس الحالي للهيئة العربية للتصنيع عبد المنعم التراس (أقدم ضابط في الجيش).

كذلك ضمت الصورة قائد القوات البحرية سابقاً أسامة الجندي، الذي كان مسؤولاً عن احتجاز مرسي في قاعدة بحرية، وعُين لاحقاً في منصب مستحدث كنائب لرئيس هيئة قناة السويس، بالإضافة إلى مسؤول صفقات التسليح في الجيش محمد العصار، الذي يشغل حالياً منصب وزير الدولة للإنتاج الحربي، والقائد السابق للقوات الجوية يونس المصري، ويشغل كذلك منصب وزير الطيران المدني.

في أعقاب انقلاب الجيش على مرسي، عُين محمد البرادعي في منصب شرفي هو نائب رئيس الجمهورية للعلاقات الدولية، بحجة رفض حزب “النور” توليه رئاسة الحكومة، غير أنه استقال من منصبه، وغادر البلاد مستقراً في النمسا؛ إثر فض اعتصامي “رابعة العدوية” و”نهضة مصر”، اللذين راح ضحيتهما قرابة ألف وخمسمائة قتيل من المدنيين، على الرغم من صمته على مذبحتي “الحرس الجمهوري” و”المنصة” أثناء تولي منصبه.

ويرفض البرادعي حتى الآن الكشف عن كواليس ما جرى في الغرف المغلقة، لا سيما في الأيام السابقة لإعلان الانقلاب، حين كان يؤدي دوراً بارزاً في “جبهة الإنقاذ” المعارضة لمرسي، وحتى مغادرته منصبه في 14 أغسطس/ آب 2013؛ بينما يسعى مؤخراً للارتداد إلى صفوف معارضة السيسي، من خلال انتقاداته المتواصلة لسياسات النظام الذي كان جزءاً منه، عبر تغريداته بين الحين والآخر على حسابه بموقع “تويتر”.

ومثلت إطاحة صدقي صبحي من وزارة الدفاع في يوليو/ تموز 2018 صدمة بالغة لشريك الانقلاب في ضوء علاقته القوية مع السيسي؛ إلا أن تعامل الوزير السابق بنوع من الندية مع الأخير، ومعارضته في بعض القرارات، خصوصاً حين كان رئيساً لأركان الجيش، ترك بعض المخاوف لدى الرئيس الحالي من إمكانية توسع نفوذه، ما دفعه لاختيار قائد الحرس الجمهوري محمد زكي في منصبه، وهو من تولى مهمة اعتقال مرسي.

وحسب مراقبين، فإن ممثل حزب “النور” لعب دور “المحلل” في الصورة، حتى لا يُقال إن الانقلاب استهدف تيار الإسلام السياسي برمته؛ وبمرور الوقت صار الحزب “السلفي” خارج المشهد السياسي تماماً، فقياداته ممنوعون من الظهور على جميع وسائل الإعلام، وكذا إلقاء الدروس الدينية أو الخطابة في المساجد، فيما لم يتقدم أحد من نوابه الأحد عشر في البرلمان بمشروع قانون واحد على مدار أربع سنوات كاملة.

أما محمود بدر، فهو يشغل عضوية مجلس النواب عن ائتلاف الأغلبية، بعد انتهاء دور حركة “تمرد” التي صُنعت داخل أروقة الاستخبارات؛ غير أنه لا يزور البرلمان إلا نادراً لانشغاله في إدارة مصنع للأغذية المدرسية، أسسه بأموال الإمارات (لعبت دوراً رئيساً في تمويل الحركة)، ما دفع أجهزة الاستخبارات للانقلاب عليه نظراً لأدائه الباهت على المستوى السياسي، إيذاناً بإطاحته من قوائم النظام في الانتخابات النيابية المقررة عام 2020.

بدوره، لا يزال محمد عبد العزيز يشغل عضوية “المجلس القومي لحقوق الإنسان” (حكومي)، والذي حظي به قبل ست سنوات مكافأة عن دوره في الانقلاب؛ ومن المرتقب إعادة تشكيل المجلس نهاية العام الحالي، بعد إصدار مجلس النواب تشريعاً يستهدف تنظيم شؤونه، ووضع آلية لاختيار أعضائه، ما يُهدد بمواجهته شبح البطالة مجدداً، كونه لم يعمل قط في حياته، أو يشغل أي وظيفة منذ حصوله على شهادته الجامعية.

وتوارت الكاتبة سكينة فؤاد عن المشهد بصورة كبيرة، بعد أن شغلت منصباً شرفياً عقب الانقلاب لعدة أشهر، هو مستشار رئيس الجمهورية لشؤون المرأة؛ وتتواصل معها الصحف الموالية للنظام في بعض الأحيان لمباركة تحركات السيسي داخلياً وخارجياً، إلا أن القنوات الفضائية توقفت عن استضافتها منذ فترة غير قصيرة، لينتهي بها الحال إلى الإقامة في منزلها القديم بمحافظة بور سعيد.

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي موقع إفريقيا برس وإنما تعبر عن رأي أصحابها

Please enter your comment!
Please enter your name here