“تنسيقية شباب السيسي” تعلن استحواذها على 26 مقعداً بالبرلمان قبل انتخابه

1

أعلنت “تنسيقية شباب الأحزاب والسياسيين” التابعة للمخابرات العامة في مصر استحواذها على ستة وعشرين مقعداً في القائمة الموحدة الموالية لنظام عبدالفتاح السيسي في انتخابات مجلس النواب القادمة، في تطور لافت للموقع السياسي الذي ستتخذه التنسيقية بالسلطتين التنفيذية والتشريعية، تأكيداً لما سبق ونشره “العربي الجديد” في عدة تقارير منها ما نُشر في نهاية يوليو/تموز الماضي عن تسلل هذا الكيان الجديد للسيطرة على مفاصل الدولة.

وبذلك ضمنت التنسيقية عملياً ستة وعشرين مقعداً على الأقل في مجلس النواب الجديد عن دوائر القوائم المغلقة المطلقة الأربع (القاهرة وجنوب ووسط الدلتا)، (الجيزة وشمال ووسط وجنوب الصعيد)، (شرق الدلتا)، و(غرب الدلتا) حيث تؤكد المؤشرات أن القائمة الموحدة الموالية للنظام ستفوز باكتساح أو بالتزكية.

وتضم قائمة المرشحين من التنسيقية عضوي حركة تمرد السابقين محمود بدر ومحمد عبدالعزيز، والنائب الحالي طارق الخولي، ومحمد تيسير مطر، وأحمد زيدان، وأحمد فتحي، ومي كرم جبر ابنة رئيس المجلس الأعلى للإعلام، وأميرة صابر، ومارثا محروس، وأميرة العادلي، ومارسيل سمير، وعمرو درويش، وأحمد مقلد، وعمرو يونس، وهيام الطباخ، وغادة علي، ونشوى الشريف، ورشا أبو شقرة، وأحمد رمزي، وعلاء عصام، وهادية السعيد، وإيمان عبدالقادر، ومحمد إسماعيل، ورحاب عبدالغني، وخالد بدوي، ورشا فايز.

ومن المرتقب زيادة عدد ممثلي التنسيقية بمجلس النواب عند الدفع بالمرشحين على النظام الفردي أو التعيينات التي ستصدر من رئيس الجمهورية، علماً بأن نصيب التنسيقية حتى الآن في مجلس الشيوخ الذي تم انتخابه مؤخراً خمسة مقاعد قابلة للزيادة بالتعيينات.

وأنشئت التنسيقية التي تحمل شعار “سياسة بمفهوم جديد” عام 2018 بإدارة مباشرة من العقيد أحمد شعبان، مدير مكتب عباس كامل، الذي ابتعد عن التحكم في وسائل الإعلام ظاهرياً، وأشيعت أنباء عن إبعاده عن السلطة نهاية العام الماضي.أنشئت التنسيقية التي تحمل شعار “سياسة بمفهوم جديد” عام 2018 بإدارة مباشرة من العقيد أحمد شعبان

لكن الحقيقة التي تؤكدها مصادر مختلفة داخل وخارج النظام، هي أنه مازال المتحكم الأول في إدارة مجموعة من الأنشطة الرئيسية للنظام الحاكم، لا يمكن فصلها عن بعضها أو التعامل مع أحدها كمستقلة عن غيرها، وهي: مؤتمرات الشباب، والبرنامج الرئاسي لتأهيل الشباب للقيادة، والأكاديمية الوطنية للتدريب، والبرنامج الوطني للتأهيل، وأخيراً “التنسيقية” التي لا يتجاوز عمرها العامين وبات لها ممثلون في جميع التشكيلات الحكومية رفيعة المستوى، دون ظهور أي عمل أو نشاط لها على الأرض.

ويتعارض هيكل التنسيقية وفكرة إنشائها مع ممارسة السياسة بمعناها الحقيقي والتواصل مع الجماهير، فهي مؤسسة ككيان مركزي تابع لمكتب مدير المخابرات، بعدما كانت في البداية تابعة لرئاسة الجمهورية قبل انتقال ملفات كامل وشعبان مع انتقالهما للجهاز، بدون هيكل إداري أو تنفيذي واضح، ومن خلال التواصل المباشر المستمر مع أكثر من 25 حزباً لا تمتلك القواعد الشعبية الكافية، تتمكن التنسيقية من ضم أعداد محدودة من الشباب أعضاء تلك الأحزاب، بعد اختيارهم بعناية واجتيازهم الفحص الأمني والاستخباراتي ونجاحهم في الدورات اللازمة في الأكاديمية الوطنية للشباب، ليصبحوا من أعضائها.

هذا عن طريقة ضم من تصنفهم السياسيين؛ أما ضم الشباب فيتم بعملية أسهل بكثير من خلال الاختيار المباشر من خريجي البرنامج الرئاسي الذين يُتوسّم فيهم الاهتمام بالقضايا السياسية والصلاحية لتولي المناصب التنفيذية، فوفقاً لمصدر “العربي الجديد” جميع أعضاء التنسيقية سيكون لهم مناصب مرموقة بحلول عام 2024، وحتى ذلك الحين سيتم توسيع الاعتماد على التنسيقية ودمغها بأوصاف تعزز مكانتها في المشهد لتصبح المرجعية السياسية الأولى للنظام، وجهة التنسيق الرئيسية بين الأحزاب المختلفة، بمعنى أن تصبح الذراع السياسية الأولى للسيسي.

ونظراً لعدم وجود أنشطة حقيقية للتنسيقية فلا تبرز كثيراً أخبار تسلل أعضائها -بإرادة استخباراتية- للمشاركة في السيطرة على عدد من مفاصل الدولة، فمنذ شهرين أصدر المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام قرارات التشكيل الكامل للجانه المختلفة وضم التشكيل اختيار أربعة من أعضاء التنسيقية غير المعروفين في الوسط الإعلامي ورغم افتقارهم للخبرة المفترضة، وهم: المتحدثة باسم التنسيقية شيماء عبد الإله، عضوة بلجنة تراخيص المواقع الإلكترونية، وأحمد عبد الصمد عضواً بلجنة بحوث الرأي والمشاهدة، وأحمد مقلد عضواً بلجنة المصنفات وحماية حقوق الملكية الفكرية، ونشوى الديب عضوة بلجنة تراخيص الوسائل الإعلامية.

ويعتبر هذا امتداداً لاختيار ستة من أعضاء التنسيقية أيضاً كنواب للمحافظين في حركة المحافظين الأخيرة وهم: بلال حبش لبني سويف، وإبراهيم الشهابي للجيزة، وهيثم الشيخ للدقهلية، وحازم عمر لقنا، ومحمد موسى للمنوفية، وعمرو عثمان لبورسعيد، وهؤلاء الستة أيضا جزء من الحصة التي خصصت لمنظومة تفريخ شباب السيسي في حركة المحافظين الأخيرة، والتي تضمنت تعيين 23 نائباً للمحافظين من خريجي الأكاديمية الوطنية للتدريب ومعظمهم من خريجي البرنامج الرئاسي.

ويشكَّل مجلس النواب من 568 عضوًا، يُنتخبون بالاقتراع العام السري المباشر بواقع 284 مقعدًا بالنظام الفردي، و284 مقعدًا بالقوائم المغلقة المطلقة، ويحق للأحزاب والمستقلين الترشّح في كل منهما، ويحق لرئيس الجمهورية تعيين نسبة لا تزيد عن 5% من الأعضاء.

وبحسب القانون تم تقسيم محافظات الجمهورية إلى 143 دائرة على المقاعد الفردية و4 دوائر للقوائم المغلقة يخصص لدائرتين منهما عدد 42 مقعدًا لكل منهما، ويخصص للدائرتين الأخريين عدد 100 مقعد لكل منها.

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي موقع إفريقيا برس وإنما تعبر عن رأي أصحابها

Please enter your comment!
Please enter your name here