ماذا وراء تكليف كامل الوزير بحقيبة النقل في مصر؟

يحظى الوزير بثقة كبيرة من السيسي

أعلن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الأحد، تكليف رئيس الهيئة الهندسية في القوات المسلحة اللواء كامل الوزير، بتولّي حقيبة النقل، خلفاً للوزير المقال هشام عرفات، على خلفية حادث قطار “محطة مصر”، الذي أدى إلى مقتل وإصابة العشرات، أواخر فبراير/شباط الماضي.

ويأتي قرار السيسي تأكيداً لما انفرد به “العربي الجديد”، في الأول من مارس/آذار الجاري، نقلاً عن مصادر قريبة الصِّلة من مؤسسة الرئاسة المصرية، حول تكليف الوزير بتولّي حقيبة النقل، وتولّي اللواء إيهاب الفار رئاسة الهيئة الهندسية للقوات المسلحة، خلفاً له.

وقال السيسي، خلال فعاليات ندوة تثقيفية للقوات المسلحة، احتفالاً بـ”يوم الشهيد”: “لن نترك حق المصريين، وستتم محاسبة من تسبب في حادث محطة مصر بالقانون… والتأخر في تكليف اللواء الوزير لوزارة النقل كان بسبب إجازة مجلس النواب، وضرورة موافقته على هذا الترشيح”.

وأضاف السيسي: “من ضمن الشائعات إن مهندس متوفي هايتولى وزارة النقل، وإحنا قولنا كامل الوزير هايتولاها… قالك بقالهم خمسة أيام بيتحايلوا عليه، طب أنا هاقولكم هو قال إيه… هو قال أنا تحت رجل (قدم) مصر في أي وقت… هو إحنا عندنا بنتحايل على حد في الجيش يا كامل؟”.

وتابع: “عرضت على اللواء الوزير منصب وزير النقل بعد حادث القطار، وأنا بدي (أعطي) هذا المرفق لواحد من أحسن ضباط الجيش… وسترون مرفقاً جديداً في 30 يونيو/ حزيران 2020″، مخاطباً الوزير بالقول: “لك كل الدعم من كل المصريين… من الجيش والشرطة وأجهزة الدولة علشان تنجّح المرفق ده… ولو عايز ضباط من أي هيئة ماعنديش مشكلة!”.

وأُقيل وزير النقل المصري هشام عرفات، عقب حادث “محطة مصر”، والذي وقع نهاية الشهر الماضي، نتيجة تصادم أحد “جرارات” القطارات برصيف المحطة، وسط العاصمة القاهرة، نجم عنه حريق هائل، أودى بحياة 22 شخصاً وإصابة نحو 40 آخرين.

من جهته، قدّم الوزير الشكر للسيسي على الترشيح لمقعد الوزارة، متعهداً بأن يسعى “لتحقيق نهضة شاملة في وزارة النقل، وليس في قطاع السكك الحديدية فقط”.

وقال الوزير إنّه سيسعى “لإثبات أن القيادة السياسية تولي اهتماماً بهذا الملف”، مستطرداً “هايلاقوني في وسطهم يوم الجمعة الصبح، وهايلاقوني في وسطهم بالليل، وفي الفجر… وهانثبت لكل المصريين، سواء بالناس اللي موجودين هناك، أو القوات هاتدعمني بيهم، إن في قيادة سياسية واعية عايزة تغير بلدها… وكل المصريين هايقفوا وراها، وهايطوروا بلدهم”.

وأضاف الوزير مخاطباً السيسي: “بنوعد سيادتك بالناس اللي موجودين فيها (الوزارة) هاتبقى من أحسن وزارات الدولة، وقاطرة للتنمية… وأنا تحت أقدام المصريين، وفي خدمتهم ما دمت حياً… وهانثبت لكل المصريين إن إحنا (الجيش) مش وحشين، وإن إحنا ناس مصريين وطنيين بنحب بلدنا زي كل المصريين في كل قطاعات الدولة”.

ويحظى الوزير بثقة كبيرة من السيسي، الذي كلّفه بالإشراف على إدارة الجانب الأكبر من مشروعات الطرق والجسور التي تنفذها الدولة حالياً، علاوة على إنشاءات العاصمة الإدارية الجديدة، وكذلك توليه ملف تهجير أهالي جزيرة الوراق في الجيزة من أراضيهم مقابل تعويضات مالية، إيذاناً بإقامة مشروعات استثمارية بأموال خليجية على أرض الجزيرة.

إلى ذلك، وافقت أغلبية مجلس النواب المصري، الأحد، على تعيين الوزير في منصب وزير النقل. وقال رئيس البرلمان، علي عبد العال، إن خطاباً وصله من رئيس الجمهورية بتاريخ 27 فبراير/ شباط الماضي يخطره فيه بتعيين اللواء كامل الوزير (تمت ترقيته اليوم إلى رتبة فريق) في منصب وزير النقل، مشيراً إلى أن الإجازة البرلمانية حالت دون تصويت المجلس على خطاب الترشيح.

وأضاف عبد العال أن الفريق الوزير شخصية معروفة لجميع نواب البرلمان، وشهادتنا في شخصه مجروحة، وقد أشرف على مشروعات قومية عدة، أثبت خلالها الكفاءة والكفاية مع الالتزام والانضباط، كما أنه حصل على العديد من الأوسمة، وتدرج في العمل داخل الهيئة الهندسية بالقوات المسلحة حتى شغل رئاستها.

وتابع رئيس البرلمان أن “وزير النقل الجديد تخرج من الكلية الفنية العسكرية عام 1980، وحصل على ماجستير العلوم العسكرية، ثم زمالة كلية الحرب العليا من أكاديمية ناصر العسكرية. كما حصل على الدورة العليا لكبار القادة العسكريين، والتحق بجميع الوظائف القيادية فى سلاح المهندسين”.

وتنص المادة 129 من الدستور المصري على أنه “لرئيس الجمهورية حق إجراء تعديل وزاري بعد التشاور مع رئيس الوزراء، وإرسال الرئيس كتاباً لمجلس النواب بالوزارات المراد إجراء تعديل فيها، على أن يعرض رئيس المجلس الخطاب في أول جلسة للمجلس، وتكون الموافقة عليه بأغلبية أعضاء المجلس الحاضرين، وبما لا يقل عن ثلث الأعضاء”.

وقال مصدر برلماني بارز لـ”العربي الجديد”، إنّ “توليّ اللواء كامل هذا المنصب يُعد حرقاً لشخصه، على اعتبار أنّ منصبه في رئاسة الهيئة الهندسية كان الأقوى، والأكثر تأثيراً وتوغلاً في مفاصل الدولة”.

وأوضح المصدر أنّ “تعيين أي قيادي في الجيش بوزارة مدنية من شأنه التمهيد لخروجه من المشهد برمته، لأنّ الوزير في الملفات الخدمية بات لا يكمل عاماً واحداً في منصبه”، مستشهداً باللواء أبو بكر الجندي، وغيره من الجنرالات العسكريين الذين ظلوا في مناصبهم لسنوات طويلة، وخرجوا من الخدمة سريعاً فور تولّيهم إحدى الوزارات.

ويشترط الدستور المصري أداء الوزير الجديد اليمين الدستورية، عقب العرض على مجلس النواب، وموافقة أغلبيته على تسميته من جانب رئيس الجمهورية.

ووافق مجلس النواب، في 14 فبراير/شباط الماضي، على تعديل وزاري محدود اقتصر على تعيين نائب وزير الإسكان للتخطيط عاصم الجزار، في منصب وزير الإسكان، بدلاً من رئيس الوزراء مصطفى مدبولي، الذي كان يشغل الحقيبة الوزارية إلى جانب رئاسته للحكومة، بالرغم من حلف الجزار اليمين الدستورية أمام السيسي، قبل يوم من العرض على البرلمان، في مخالفة دستورية واضحة.

ووفقاً للمادة 147 من الدستور المصري، يحق لرئيس الجمهورية إجراء تعديل وزاري بعد التشاور مع رئيس الوزراء، وبالتشاور مع مجلس النواب بالأغلبية المطلقة للحاضرين، على أن يرسل كتاباً بذلك لمجلس النواب، وعرضه من قبل رئيس المجلس في أول جلسة تالية. وتكون الموافقة على إجراء التعديل جملة واحدة، بموافقة أغلبية الأعضاء الحاضرين، وبما لا يقل عن ثلث الأعضاء.

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي موقع إفريقيا برس وإنما تعبر عن رأي أصحابها

Please enter your comment!
Please enter your name here