محاربة الإرهاب بالقتل خارج إطار القانون

اتهامات للنظام بالقتل خارج إطار القانون

سرعان ما أعلنت وزارة الداخلية المصرية، عن تصفية 17 مواطنًا مصريًا واعتقال واحد فقط، كنوع من “الانتقام الرادع في الحرب على الإرهاب” ردًا على التفجير الذي وقع أمام المعهد القومي للأورام، فجر الاثنين 5 أغسطس/ آب الجاري، وأسفر عن مصرع 19 مواطنًا وإصابة 47 آخرين.

أسلوب ليس بجديد على النظام المصري، تكرر سابقًا في أحداث أخرى تم استغلالها كمظلة لـ”الحرب على الإرهاب”، وبموجبها جرت حملات تصفية جسدية عدة.

وأعلنت وزارة الداخلية المصرية، في بيان لها، مداهمة وكريْن وتصفية من بداخلهما بعد تبادل إطلاق نار، حسب البيان. ومع ذلك لا توجد أية خسائر في صفوف الداخلية المصرية دائمًا، وحتى مجرد إصابة.

تصفية 16 مواطنًا في قضية اغتيال النائب العام

وأبرز نموذج لمنهجية القتل خارج إطار القانون، التي يتبعها نظام الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، قضية اغتيال النائب العام المصري هشام بركات، وعلى أثرها تمت تصفية 16 مواطنًا مصريًا على الأقل، ادّعت وزارة الداخلية المصرية تورطهم في القضية، غير من حوكموا أمام القضاء.

فوفق تقارير الصحف الحكومية والبيانات الرسمية الصادرة عن وزارة الداخلية المصرية، هناك 11 شخصًا قتلتهم الشرطة المصرية في مواجهات أمنية، ارتبطت أسماؤهم بقضية اغتيال النائب العام السابق، بجانب 14 أوقفتهم أمنيًا، و35 مطاردا.

يشار إلى أن عدد قتلى وزارة الداخلية منذ يوليو/ تموز 2013 حتى 9 أغسطس/آب 2019، فيما يسمى بـ”تبادل إطلاق نار” يقترب من 500 قتيل، وفق تقديرات حقوقية، بخلاف عمليات القتل الممنهجة التي تتم في سيناء بالاشتراك بين قوات الجيش والشرطة المصريين.

تصفية 5 مواطنين في قضية مقتل جوليو ريجيني

ويرى مراقبون أن عمليات التصفية الجسدية والقتل خارج إطار القانون، بدأت منذ تولي السيسي، مقاليد الحكم، لكنها أخذت منحى مرعبا للغاية بحلول عام 2016، بعد تصفية خمسة مواطنين، ادعى النظام أنهم قتلوا الطالب الباحث الإيطالي جوليو ريجيني في 25 يناير/كانون الثاني 2016، ثم كشفت التحقيقات الدولية أنه قتل أو على جسده آثار تعذيب تشير لتورط أجهزة اﻷمن المصرية في اختطافه وتعذيبه وقتله.

ولا يختلف بيان وزارة الداخلية الذي صدر حول تصفية 5 مواطنين، ادعت أنهم وراء مقتل الشاب الإيطالي، عن بيانات تصفية المواطنين في قضية اغتيال النائب العام، ولا حتى تفجير المعهد القومي للأورام.

ويعلق مدير منظمة حقوقية مصرية، اضطرت للعمل من الخارج، بسبب التضييقات المصرية الأمنية، بالقول “إنه يمكن الجزم بأنها بيانات متطابقة، فقط مع تغيير الأسماء والتواريخ، والتأكيد على جملة (في تبادل إطلاق النار)”.

ونصَّ البيان الذي أصدرته وزارة الداخلية المصرية، بشأن تصفية مَن وصفتهم بقتلة ريجيني، “في ضوء تمكُّن الأجهزة الأمنية بمديرية أمن القاهرة من استهداف تشكيل عصابي بنطاق القاهرة الجديدة تخصص في انتحال صفة ضباط شرطة واختطاف الأجانب وسرقتهم بالإكراه، ومصرعهم جميعًا عقب تبادل إطلاق الأعيرة النارية مع قوات الشرطة، تبين من الفحص أنه إزاء تعدد بلاغات السرقة بالإكراه وانتحال الصفة في عدد من المناطق، تشكل فريق بحث على أعلى مستوى لكشف غموض تلك الحوادث، والتي أسفرت جهوده عن وجود تشكيل عصابي وراء ارتكاب تلك الجرائم، وعناصره؛ هم: طارق سعد عبدالفتاح (52 عامًا – مسجل شقي خطر نصب)، ونجل الأول سعد طارق سعد 26 عامًا، ومصطفى بكر عوض 60 عامًا، وصلاح علي سيد 40 سنة”.

ويشير مراقبون قانونيون، إلى أن ختام بيانات وزارة الداخلية المصرية بشأن وقائع التصفية، يتضمن جملة “تم اتخاذ الإجراءات القانونية حيال الواقعة وإخطار النيابة العامة لمباشرة التحقيقات”، وذلك على الرغم من أن أحدًا لا يكشف عن سير تلك التحقيقات أو التحريات التي تثبت تورط هؤلاء.

كما أن الصور التي يتم إرفاقها ببيانات التصفية الجسدية، غالبًا ما تكون لمواطنين تم قنصهم من الخلف وتحديدًا في منطقتي الرأس أو الرقبة، على الرغم من تأكيد البيانات أن قتلهم جاء في إطار تبادل إطلاق النار.

وكانت “المنظمة العربية لحقوق الإنسان” في بريطانيا قد أصدرت تقريرا بعنوان “خمس سنوات من القهر والإخضاع” رصدت فيه مقتل 3110 أشخاص خارج إطار القانون منذ أحداث الثالث من يوليو/تموز 2013 وحتى يوليو/تموز 2018.

وأوضح التقرير أنه بحسب عملية الرصد الكمّي لآثار عمليات الجيش الأمنية في سيناء خلال فترة الرصد فقد بلغ عدد القتلى من المدنيين 4010 أشخاص، منهم 3709 أشخاص قال عنهم الجيش إنهم قُتلوا نتيجة مواجهات أمنية، والبقية قتلوا بصورة عشوائية دون أن يفتح تحقيقا واحداً في أيٍّ من تلك الحالات، وبلغ عدد المعتقلين 10363 شخصاً، منهم 2872 أعلن المتحدث الرسمي للقوات المسلحة المصرية أنهم مطلوبون أمنياً، بينما تم اعتقال 7491 شخصاً بدعوى الاشتباه.

وتلاحق النظام المصري اتهامات بالتصفيات خارج إطار القانون للمعارضين بدون تقديمهم للمحاكمة عقب كل عملية إرهابية، حيث شهدت أكثر من واقعة احتجاز الأشخاص المعلن عن تصفيتهم لدى أجهزة الأمن قبلها بفترات طويلة موثّقة عبر بلاغات للنائب العام المصري.

وكان مصدر أمني مصري، قد كشف لـ”العربي الجديد”، أن وزارة الداخلية بصدد الإعلان عن تصفية مجموعة من “الإرهابيين” في بيان رسمي، رداً على حادث التفجير الذي شهده المعهد القومي للأورام على كورنيش النيل بالقاهرة، فجر الاثنين، وراح ضحيته 22 مواطناً، فضلاً عن إصابة 47 آخرين.

وأفاد المصدر بأن عدد “المسلحين” الذين سيُعلن عن مقتلهم من جانب وزارة الداخلية، لن يقل عن 7 أشخاص، مشيراً إلى أنه جرى قتلهم في “تبادل لإطلاق النار” في إحدى المناطق الصحراوية بمحافظة الجيزة. ولا يمر حادث مسلح أو عمل إرهابي في مصر، إلا ويعقبه الإعلان عن تصفية مجموعة من “الإرهابيين” في أحد “الأوكار”، بالمفردات ذاتها التي توردها وزارة الداخلية في بياناتها الرسمية.

ويظهر لاحقاً أن بعضَ أو كل هؤلاء الضحايا من المعارضين المختفين قسرياً، الذين تحتجزهم قوات الأمن داخل مقارها بشكل غير قانوني، وتقتل بعضهم بين آنٍ وآخر بزعم أنهم “إرهابيون”.

وتصل عشرات الشكاوى يومياً إلى المنظمات الحقوقية المصرية، بشأن تعرّض مواطنين للإخفاء القسري من قبل الأمن، وعدم توصّل ذويهم إلى أماكن احتجازهم رغم مرور سنوات على الإخفاء في بعض الحالات.

 

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي موقع إفريقيا برس وإنما تعبر عن رأي أصحابها

Please enter your comment!
Please enter your name here