الحكومة تضغط لغلق ملف جزيرة الوراق

تعمل الحكومة على إفراغ محيط الجزيرة من سكانها

كشفت مصادر حكومية مصرية عن صدور تعليمات من رئيس الوزراء مصطفى مدبولي والهيئة الهندسية للقوات المسلحة بضرورة الانتهاء من إخلاء أراضي ومنازل جزيرة الوراق، في قلب النيل بمحافظة الجيزة، والتي صدر قرار نزع ملكيتها العام الماضي، قبل نهاية الصيف الحالي، في نطاق مساحة 100 متر على جانبي محور روض الفرج اللازمة لحرم الطريق، والأراضي الكائنة في نطاق مسافة 30 متراً بمحيط جزيرة الوراق اللازمة لتنفيذ منطقة الكورنيش، واعتبار هذا المشروع من أعمال المنفعة العامة، وذلك في إطار استغلال الجزيرة سياحياً، وطرد سكانها منها.

وتأتي هذه الخطوة استباقاً لصدور تقرير خبراء وزارة العدل، بناء على طلب محكمة القضاء الإداري في الدعاوى المقامة لوقف تنفيذ وإلغاء قرار رئيس الوزراء رقم 20 لسنة 2018 بإنشاء مجتمع عمراني جديد على أراضي الجزيرة، أشاروا فيها إلى ضرورة الحفاظ على الأوضاع القانونية المستقرة لأهالي الجزيرة، ونشاطهم الزراعي، وخصوصاً أنهم ينتجون محاصيل زراعية استهلاكية واستراتيجية للقاهرة الكبرى. ويطالب السكان في الدعاوى بتطبيق مبادئ المحكمة الإدارية العليا التي تعلي حق الفرد في السكن على حق الدولة في الاستيلاء على الأراضي تحت ستار تحقيق المنفعة العامة.

وأول من أمس، اعتقلت قوات الشرطة، التي تقوم ظاهرياً بإجراءات الإخلاء رغم أن الهيئة الهندسية للجيش هي المختصة بتنفيذ المشروع المقرر إنشاؤه على أرض الجزيرة، 5 مواطنين من عائلة أبو خلول، لرفضهم إخلاء منازلهم بالقوة وعدم رضاهم عن المساكن التعويضية التي تعهدت الحكومة بتوفيرها في مناطق سكنية بعيدة عن الوراق. وأوضحت المصادر الحكومية، أن الشهر الماضي شهد تسليم كبار مُلاك الأراضي ورجال الأعمال قطع الأرض التي بحوزتهم في المنطقة المراد نزع ملكيتها، إلى الحكومة طواعية، حيث تقاضى كبار الملاك مبالغ مالية.

وذكرت المصادر أن العشرات من الأهالي، الذين كانوا قد تضامنوا في إقامة الدعاوى، عادوا ورضخوا لتسليم أراضيهم بعد تخييرهم بين تقاضي المبالغ المالية واستلام الوحدات السكنية البديلة، خصوصاً مع استمرار تعرضهم لتهديدات وحرب شائعات على مدار اليوم وفرض قيود على حركة نقل البضائع من وإلى الجزيرة وتكثيف الوجود الأمني، وأن الأهالي الذين أبلغوا السلطات المحلية برغبتهم في تسليم عقاراتهم أثبتوا في محاضر رسمية تخليهم عن الدعاوى المرفوعة أمام القضاء الإداري، وذلك في إطار رغبة الحكومة في زعزعة الروابط بين السكان وبث الفتنة بينهم.

وقالت مصادر قانونية متضامنة مع أهالي الجزيرة في دعاواهم أمام القضاء، إن خطوة نزع ملكية أراضي الكورنيش والمحيطة بمحور روض الفرج منهم تهدف إلى إحكام السيطرة على الجزيرة، وإخماد معارضة الأهالي للتخلي عن أراضيهم بالأسعار التي كانت قد حددتها الهيئة الهندسية للجيش للفدان الواحد، والذي يعتبره الأهالي مجحفاً بالنسبة لهم، فضلاً عن إجبارهم على ترك منازلهم التي ولدوا ونشأوا واستقروا فيها.

وكانت لجان تابعة للجيش ووزارة الإسكان قد أجرت محاولات، نهاية العام الماضي، لحصر الملاك الظاهرين لتلك الأراضي، لكن السكان رفضوا التعامل معهم ولم يمنحوهم أي أوراق أو مستندات بهذا الشأن، ما أدى إلى تعطيل العمل المستهدف لإخلاء الأراضي. وللتغلب على هذا الأمر لجأت الحكومة لإصدار قرار الاستيلاء، على أن يتم تأجيل منحهم التعويضات لفترة لاحقة، من دون حصر مسبق للملاك الظاهرين والأوضاع المستقرة على الأراضي. وستكون الحكومة بنزعها ملكية هذه الأراضي قد أفرغت محيط الجزيرة من سكانها، ولم يتبق إلا الأراضي الداخلية الأقل قيمة، والتي لا يمانع أهلها تركها شرط الحصول على التعويض العادل، وبالتالي فإن الحكومة ستضعف بذلك موقفهم خلال التفاوض.

وفي تصريحات سابقة، قال مصدر حكومي مصري، إن جميع الجهات الحكومية، التي تملك أو تستأجر أو تسجل قطعاً من الأراضي لصالحها في جزيرة الوراق ستسلمها إلى هيئة المجتمعات، تمهيداً لاستلام الأراضي المملوكة من الأهالي، وكذلك لرجال الأعمال كمحمد أبو العينين، بنظام نزع الملكية للمنفعة العامة والتعويضات المالية أو العقارية بوحدات سكنية أخرى في مناطق قريبة، مشيراً إلى أن التسمية المبدئية للمشروع هي “حورس”.

وذكر المصدر أن الخطة الحكومية لإعادة استغلال الجزيرة وغيرها من جزر النيل، التي كانت تعتبر منذ العام 1998 محميات طبيعية في أنشطة الاستثمار العقاري، تتضمن تعويض الأهالي المقيمين على أراضي الجزر، التي سيتم استغلالها، بمساكن جديدة ستقيمها الدولة بالمداخيل الأولية التي ستجنيها من عملية الاستثمار العقاري. وكشف أن “نسبة 15 في المائة من الأهالي وافقوا على الانتقال إلى مساكن مدينة الأسمرات في المقطم، بينما ما زال البعض رافضاً، لبعدها الشديد عن أماكن نشاطهم وأعمالهم، فيما قبل كبار ملاك الأراضي بالتعويض المادي”.

وأضاف المصدر أن فكرة إنشاء “مانهاتن مصرية” في عرض النيل، وتحديداً في الوراق، تسيطر على الدائرة المحيطة بالرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، لكن التسويق لن يتم بالطريقة التي كانت مزمعة في عهد الرئيس المخلوع حسني مبارك، من خلال إسناد جزيرة بالكامل إلى مستثمر واحد، بل هناك اتجاه عملي لتشارك رؤوس أموال، محلية وعربية، في كل مشروع، أو تقسيم الجزيرة لعدد من المشاريع، كما هو الحال في العاصمة الإدارية الجديدة.

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي موقع إفريقيا برس وإنما تعبر عن رأي أصحابها

Please enter your comment!
Please enter your name here