مجلس الإعلام يتخذ الخطوات النهائية لاستهداف الصحافيين

الصحافة ليست جريمة

القدس العربي:

أعلن المجلس الأعلى المصري لتنظيم الإعلام، أنه سيتلقى ملاحظات الجهات والهيئات الإعلامية المعنية بشأن مشروع لائحة الجزاءات المقترحة من قبل المجلس خلال أسبوع، على أن يعاود المجلس الانعقاد لمناقشة هذه المقترحات قبل رفع المشروع إلى مجلس الدولة لإبداء الرأي.

وتضمنت لائحة الجزاءات التي يناقشها المجلس، عقوبات تتنوع بين الغرامات التي تصل إلى 500 ألف جنيه مصري، وحجب المواقع الإلكترونية والصفحات الشخصية على مواقع التواصل الاجتماعي، ومنع صحافيين من الكتابة، وإغلاق صحف.

وأكد المجلس التزامه بضمان وحماية حرية الصحافة والإعلام في إطار المنافسة الحرة، وحماية حق المواطن في التمتع بإعلام وصحافة حرة ونزيهة وعلى قدر رفيع من المهنية وفق معايير الجودة الدولية وبما يتوافق مع الهوية الثقافية المصرية، وكذلك ضمان استقلال المؤسسات الصحفية والإعلامية وحيادها وتنوعها، وضمان التزام هذه المؤسسات بمعايير وأصول المهنة وأخلاقياتها، ومقتضيات الأمن القومي.

كما أكد المجلس التزامه بحماية حقوق الملكية الفكرية في الصحافة والإعلام، والعمل على وصول الخدمات الصحفية والإعلامية إلى جميع مناطق الجمهورية بشكل عادل، وضمان ممارسة النشاط الاقتصادي في مجالي الصحافة والإعلام على نحو لا يؤدي إلى منع حرية المنافسة أو تقييدها أو الإضرار بها، ومنع المنافسات الاحتكارية وضمان سلامة مصادر التمويل وإنفاذ المعايير البيئية والفنية في مجال البث المسموع والمرئي والرقمي والصحافة الرقمية وغيرها، والعمل على حماية العاملين بالمهنة والحفاظ على حقوقهم.

وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام قد عقد اجتماعا، الأربعاء برئاسة الكاتب الصحفي مكرم محمد أحمد لمناقشة مشروع لائحة الجزاءات التي يعدها المجلس وفقا للمادة 94 من القانون رقم 180 لسنة 2018، بحضور كرم جبر رئيس الهيئة الوطنية للصحافة، وعبد المحسن سلامة نقيب الصحفيين، والإعلامي حمدي الكنيسي رئيس اللجنة التأسيسية لنقابة الإعلاميين.

وأثار حضور نقيب الصحافيين المصريين عبد المحسن سلامة، الاجتماع غضب الصحافيين المصريين، واعتبروا سلامة اتخذ قرارا منفردا بحضور الاجتماع دون العودة لمجلس النقابة، وأنه بذلك يقف ضد حقوق الصحافيين.

أكد عبدالمحسن سلامة نقيب الصحافيين أن المناقشات التي دارت اليوم في اجتماع المجلس الأعلى للإعلام حول لائحة الجزاءات المقترحة مناقشات أولية، مضيفا أن المشاركين في الاجتماع اتفقوا على أن تعقب هذه المناقشات فرصة كافية لدراسة اللائحة و تقديم الملاحظات عليها خلال أسبوع .

وأضاف عبد المحسن سلامة في تصريحات له، أنه سوف تتم مناقشة اللائحة خلال اجتماع مجلس النقابة لإعداد مذكرة بالمقترحات بشأنها وإرسالها إلى المجلس الأعلى للإعلام، خلال الموعد المقرر، مشيدا بالروح الإيجابية التي سادت الاجتماع، والتي تركزت حول ضرورة وجود ضوابط دون تقييد لحرية الرأي والتعبير، وأن هناك احترامًا كاملا لدور نقابة الصحفيين واختصاصها الأصيل في محاسبة أعضائها.

وأشار سلامة إلى أن تلك اللائحة هي لائحة إدارية تهدف إلى الحد من مشاكل التقاضي أمام المحاكم والنيابات، متابعا: “تلقيت دعوة لحضور مناقشات المجلس الأعلى للإعلام حول لائحة الجزاءات المقترحة طبقا لنص المادة “94” من قانون “تنظيم الصحافة والإعلام” التي تلزم المجلس الأعلى بضرورة وضع لائحة لجزاءاته”.

وكتب محمود كامل عضو مجلس نقابة الصحافيين المصريين:” حضور الأستاذ عبدالمحسن سلامة نقيب الصحفيين لاجتماع المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام لمناقشة لائحة الجزاءات الكارثية اليوم لا يمثل مجلس النقابة، اللائحة لم تعرض على المجلس وعدد من أعضاء المجلس طلبوا من النقيب عدم حضور الاجتماع والانتصار للمهنة، ولكننا فوجئنا بحضوره الاجتماع اليوم، وهو ما نعتبره موقف لا يمثل مجلس النقابة المنتخب ولا يمثل الجماعة الصحافية”.

ويستعد 600 صحافي مصري لتقديم مذكرة إلى مجلس نقابة الصحافيين رفضا للائحة الجزاءات.

وقال الموقعون إن «فلسفة اللائحة تمثل امتدادا طبيعيا لقوانين إعدام الصحافة التي أقرها البرلمان مؤخرا، والمسماة على خلاف الحقيقة تنظيم الصحافة والإعلام، باعتبارها الحلقة الأخيرة في المسلسل الذي يستهدف مصادرة حرية الرأي والتعبير وكل مساحة متاحة للكلام».

وبينوا أن «بنود اللائحة تشكل جرائم كاملة في حق المجتمع ومهنة الصحافة واستكمالا لعملية تأميمها، وأنه لا يمكن حصرها فقط في مخالفة مواد الدستور أو تجاوز مواد قانون العقوبات، أو استبدال المحاكمات بعقوبات إدارية والتعدي على دور النقابات، بل إنها تتخطى ذلك لمصادرة الحق في المعرفة وتداول المعلومات، وصولا الى اغتيال حق المواطنين في التعبير عن آرائهم”.

وكانت منظمات حقوقية انتقدت اللائحة، واعتبرتها تمثل كارثة إضافية لما تبقى من صحافة وإعلام مهني في مصر، وقالت:” وهما على ندرتهما، باتا رهينة مواد عبثية وتعسف وقصور في فهم دور الإعلام والصحافة، بحيث يتحول الصحافي والإعلامي والوسيلة الإعلامية إلى موظفين تابعين لهيئة حكومية أقرب في سلوكها للهيئة العسكرية التي تنفذ ولا تناقش”.

وأكدت أن «هذه اللائحة لا يجب تعديلها، فالتعديل يعد ترقيعا لثوب مهلهل، وأن هذه اللائحة تستدعي الإلغاء تماماً والاعتذار عنها”.

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي موقع إفريقيا برس وإنما تعبر عن رأي أصحابها

Please enter your comment!
Please enter your name here