الذكرى الخمسون لرحيل باكثير… رائد الدراما التاريخية

ولد علي أحمد باكثير سنة 1910، وأصبح اسمه مقترناً بريادة الدراما التاريخية
عشرات الأعمال ميراث باكثير

في إحدى مدن جزيرة جاوة الإندونيسية لأبويين يمنيين نزحا من حضرموت، ولد علي أحمد باكثير سنة 1910، وأصبح اسمه في ما بعد مقترناً بريادة الدراما التاريخية، وتصادف اليوم الذكرى الخمسون لرحيله في مصر.

في سن العاشرة أصر والد باكثير على أن يعود به إلى بلاده لأسباب ثقافية ودينية، حيث عاش هناك وقضى مراحل تعليمه الأولى، وأظهر نبوغاً كبيراً في التحصيل العلمي والإبداع فنظم الشعر وهو دون الثالثة عشرة.

انتقل باكثير إلى عدن ثم إلى الحجاز، وذهب إلى الصومال والحبشة قبل أن يستقر به المقام في مصر. وفي مصر حصل على ليسانس آداب اللغة الإنكليزية سنة 1939 في جامعة فؤاد الأول، وتنامى اتصاله بالمحيط الثقافي المصري، وكبار المفكرين والأدباء، ونشر في مصر أول أعماله المسرحية “همام في بلاد الأحقاف” التي ألفها بالحجاز سنة 1934.

وقدم ترجمته من الشعر الحر، لمسرحية شكسبير روميو وجولييت، وفي سنة 1943 تزوج من سيدة مصرية، وحصل على الجنسية المصرية سنة 1951.

شارك بقوة في الحياة الثقافية المصرية شاعراً وروائياً ومسرحياً، وكان يجيد عدة لغات كالفرنسية والإنكليزية والملايو. اهتم في أعماله باستعادة التاريخ الإسلامي والعربي، وكرّسها لمقاومة الاستبداد والاستعمار، وإعلاء القيم الإنسانية.

ومن أشهر أعمال علي أحمد باكثير التي حظيت بشهرة وتحوّلت إلى أعمال سينمائية ومسرحية، فيلم سلامة (1945) الذي أخرجه توجو مزراحي، وقامت ببطولته أم كلثوم ويحيى شاهين. وفيلم مسمار جحا (1952) من إخراج إبراهيم عمارة، وبطولة عباس فارس وشهرزاد وإسماعيل ياسين، وهو في الأصل مسرحية تنبأ فيها باحتلال فلسطين.

وفي عام 1961 عرض فيلم وا إسلاماه عن الرواية التي كتبها باكثير بنفس الاسم. أخرج الفيلم الأميركي أندرو مارتون، ومن بطولة لبنى عبد العزيز وأحمد مظهر وفريد شوقي، وفيلم الشيماء (1972) للمخرج حسام الدين مصطفى، وبطولة سميرة أحمد واحمد مظهر وعبد الله غيث.

كما قدم المادة التاريخية للفيلم التاريخي القادسية (1981) للمخرج صلاح أبو سيف، بطولة سعاد حسني وعزت العلايلي وشذى سالم.

ومن المسرحيات التي شاهدها الجمهور على خشبة المسرح: حبل الغسيل، مضحك الخليفة أبو دلامة، جلفدان هانم، سر الحاكم بأمر الله، شايلوك الجديد، الثائر الأحمر، فاوست الجديد… وغيرها.

وقد حصل باكثير على العديد من الجوائز في مصر منها: جائزة الدولة التقديرية مناصفة مع نجيب محفوظ سنة 1962، وجائزة وزارة المعارف 1945 عن رواية “وا إسلاماه”، وجائزة وزارة الشؤون الاجتماعية عدة مرات، وجائزة المجلس الأعلى للفنون والآداب والعلوم الاجتماعية 1960، ووسام العلوم والفنون من الدرجة الأولى 1963، ووسام عيد العِلم ووسام الشعر.

وفي سنة 1985، أي بعد وفاته، حصل في جمهورية اليمن الديمقراطية على وسام الآداب والفنون، وبعد الوحدة اليمنية حصل سنة 1998 على وسام الاستحقاق في الأدب والفنون أيضاً.

وفي 10 نوفمبر/ تشرين الثاني سنة 1969 رحل الأديب الكبير علي أحمد باكثير، عن عمر 58 سنة، تاركاً خلفه عشرات الأعمال، من بينها مجموعة مخطوطة طبعت بعد وفاته.

 

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي موقع إفريقيا برس وإنما تعبر عن رأي أصحابها

Please enter your comment!
Please enter your name here