2019 عام الحسم الدستوري في مصر؟!

السيسي

لم تبدِ السلطة في مصر خلال عام 2018 حماسا ملحوظا للسير باتجاه تعديل عدد سنوات المدة الرئاسية في الدستور، أو جعلها مفتوحة بدلا من قصرها على مدتين، بما يسمح للرئيس عبد الفتاح السيسي البقاء في السلطة؛ وذلك رغم كل التصريحات التي صدرت من نواب وسياسيين وإعلاميين بضرورة التعديل.

النظام الرسمي لم يقطع بموقفه رغم تعدد المطالبات، فقد تقدم نائب بمذكرة لاقتراح التعديل، وصرّح المتحدث باسم مجلس النواب صلاح حسب الله بالموافقة على التعديل إذا طرح للتصويت في المجلس، فضلا عن قول أستاذ العلوم السياسية معتز عبد الفتاح إن “بطن البلد مفتوحة ولا بديل عن تعديل الدستور واستمرار السيسي”.

ولم تقتصر التلميحات لتعديل الدستور على المقربين من الرئيس، ففي أكتوبر/تشرين الأول الماضي سأل أحد الشباب غير المصريين السيسي في منتدى “شباب العالم” عن رأيه في الحكام الذين يخططون للبقاء إلى الأبد، فأجابه قائلا “الأبد ينتهي بعمر الإنسان، وليس هناك أبد مطلق، فالجميع سيموتون، ولن يبقى الحاكم حاكما مئة أو مئتي سنة”.

صحيفة الغارديان البريطانية كشفت بدورها عن عريضة متداولة لجمع توقيعات تطالب بتمديد فترة الرئاسة، لكن تأخر النظام في البدء بهذه الخطوة يطرح عدة تساؤلات، لعل أبرزها: هل يكون 2019 عام الحسم في تعديل الدستور؟

اجتهادات
أحد النواب الشباب في مجلس النواب -طلب عدم كشف هويته- أكد أن كل المذكرات والعرائض وتصريحات السياسيين والنواب والإعلاميين تعتبر نوعا من التبرع المجاني لبدء حملة تعديل الدستور، بعد أن استشعروا أن النظام في طريقه إليها، لكن تبقى كل هذه الدعوات مجرد اجتهادات أما التوقيت فبيد النظام وحده، وعندها ستنطلق الآلة الإعلامية بكل قوة تمهيدا للتعديلات.

النائب رأى أن تأجيل محكمة القاهرة للأمور المستعجلة منذ أيام دعوى قضائية طالب خلالها عدد من المواطنين بإلزام البرلمان بتعديل المادة 140 من الدستور، بما يسمح بإعادة انتخاب الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى 20 يناير/كانون الثاني الجاري؛ دليل على أن النظام لم يقرر بعد موعد إجراء التعديل وإلا لما أجّلت الدعوة.

سيناريوهات التعديل
ويرى سياسيون وقيادات حزبية أن النظام يحتاج إلى سيناريو مقبول مجتمعيا ودوليا لتمرير التعديلات المطلوبة بسلام. ويؤكد المتابعون للشأن المصري أن تصريحات الإعلامي عضو مجلس النواب المقرب من النظام مصطفى بكري حول أن المجلس يدرس إنشاء مجلس للشيوخ بدلا من مجلس الشورى، وحال إقراره سيتم استفتاء الشعب عليه في مارس/آذار القادم؛ تشير بوضوح إلى توقيت أحد السيناريوهات المحتملة لإقرار التعديلات الدستورية التي تتيح للسيسي الاستمرار في الحكم، حيث إن عودة المجلس تستلزم تعديل الدستور، وهو ما سيستغل لتمرير تعديلات أخرى.

من جهته، دعا الكاتب الصحفي ياسر رزق -المقرب من السيسي- إلى تعديل الدستور بما يسمح بتمديد فترة ولاية الرئيس إلى ست سنوات بدلا من أربع سنوات، ليترأس بعدها السيسي مجلسا انتقاليا لـ”حماية الدولة” لمدة خمس سنوات، بالإضافة إلى النص على دور الجيش في حماية أهداف ما سماه “ثورة 30 يونيو/حزيران”.

مخرج العاصمة الإدارية
فكرة جديدة على طاولة النظام الساعي لتمديد تولي السيسي للرئاسة، تتمثل في العاصمة الإدارية الجديدة التي يحتاج الانتقال إليها رسميا إلى تعديل دستوري.

الفكرة طرحها صلاح فوزي أستاذ القانون الدستوري وعضو لجنة العشرة لوضع الدستور، قائلا إن “انعقاد البرلمان في العاصمة الإدارية الجديدة يستوجب تعديل المادة 114 من الدستور التي تنص على أن مقر مجلس النواب هو القاهرة، مؤكدا انعدام قانونية أي قرار يصدر عن المجلس إذا انعقد بمدينة غيرها”.

وتأتي الفكرة متوافقة مع تصريحات المتحدث الرسمي باسم العاصمة الإدارية العميد خالد الحسيني، والذي أكد أن العاصمة الجديدة ستنتقل إليها كل الجهات خلال النصف الثاني من عام 2019 دون تأخير عن الخطة الزمنية الموضوعة.

معارضة مشتتة
وبينما يستعد النظام ويعمل على تهيئة الرأي العام إعلاميا لتقبل تعديل الدستور، يغيب أي صوت معارض بسبب حالة التشرذم والخوف التي تمر بها قوى المعارضة، وفقا لأستاذ العلوم السياسية حسن نافعة.

ويرى نافعة أن المعارضة لا تستطيع الوقوف في وجه التعديلات الدستورية التي ينويها النظام لتمديد فترة الولاية الحالية للسيسي، وربما تمكين السيسي من البقاء في السلطة للأبد.

ووفقا للمادة (226) من الدستور الحالي، فإن “لرئيس الجمهورية أو لخمس أعضاء مجلس النواب، طلب تعديل مادة أو أكثر من مواد الدستور.. ويناقش مجلس النواب طلب التعديل خلال ثلاثين يوما من تاريخ تسلمه، ويصدر المجلس قراره بقبول طلب التعديل كليا، أو جزئيا بأغلبية أعضائه، وإذا رفض الطلب لا يجوز إعادة طلب تعديل المواد ذاتها قبل حلول دور الانعقاد التالي، وإذا وافق المجلس على طلب التعديل، يناقش نصوص المواد المطلوب تعديلها بعد ستين يوما من تاريخ الموافقة، فإذا وافق على التعديل ثلثا عدد أعضاء المجلس، عرض على الشعب لاستفتائه عليه خلال ثلاثين يوما”.

وبعيدا عن الموقف الداخلي، يرى محللون سياسيون أن فرصة النظام الوحيدة لتمرير تعديل الدستور دون اعتراضات خارجية تتمثل في وجود دونالد ترامب في البيت الأبيض، وأن هناك اتفاقا غير مكتوب بين السيسي والإدارة الأميركية، يقضي بعدم تدخل أميركا في شؤون مصر مقابل خضوع السيسي لرغباتها وتنفيذ أوامرها.

مصدر: الجزيرة

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي موقع إفريقيا برس وإنما تعبر عن رأي أصحابها

Please enter your comment!
Please enter your name here