تراجع مؤشرات الاقتصاد واتجاه لرسوم جديدة

الوضع سيّئ للغاية اقتصادياً

حذّرت مصادر مصرية مقربة من دوائر صناعة القرار، من تراجع حادٍّ جديد في أوضاع الاقتصاد المصري خلال الفترة المقبلة، في ظل حجم الإنفاق الكبير على عدد من المشاريع العمرانية، وتراجع الدعم الخليجي لأدنى مستوياته.

وقالت المصادر، التي شاركت في جلسات نقاش مطوّلة على هامش مؤتمر الشباب السابع، الذي عُقد مطلع الشهر الحالي في فندق الماسة التابع للقوات المسلحة في العاصمة الإدارية، إن اللجنة العليا المشكّلة من قِبل رئاسة الجمهورية وتضم في عضويتها خبراء اقتصاد ومسؤولين حكوميين وقيادات رفيعة المستوى من أجهزة سيادية، اقترحت فرْض رسوم جديدة على عدد من الخدمات، وزيادة رسوم قائمة بالفعل على خدمات حكومية قائمة بالفعل، لتعويض التراجع الحادّ في مؤشرات الدخل الحكومية، على الرغم من فرض زيادات أخيراً على أسعار الموادّ البترولية، وتحلّل الحكومة من بنود عدة متعلقة بالدعم المقدم لمحدودي الدخل، وكذلك زيادة أسعار الخدمات المتعلقة باستصدار المحررات الرسمية مثل شهادات الميلاد والوفاة وجوازات السفر، وفرض رسوم على المغادرين من الموانئ والمطارات.

وبحسب مصدر اقتصادي رفيع المستوى فإن “الوضع سيّئ للغاية وليس كما يتم ترويجه في البرامج التلفزيونية ووسائل الإعلام”. ولفت المصدر، الذي شارك في التخطيط لمؤتمر الشباب الأخير، إلى أن شكل الجلسات تغيّر أكثر من مرة خلال عمليات التجهيز، حتى إن آخر تغيير سبق ليلة الانطلاق بساعات قليلة، وذلك بسبب محاولة التوصل إلى إطار لا يسمح بعرض تفاصيل اقتصادية أو عوائد المشاريع المسماة بالقومية، مثل العاصمة الإدارية والعلمين الجديدة، وكذلك المنطقة الاقتصادية لقناة السويس.

واستطرد المصدر: “الأمور كانت تسير في اتجاه عقد المؤتمر عبر لجان محاكاة برلمانية إلى جانب حكومة المحاكاة التي ظهرت خلال المؤتمر، إذ كان مقرراً أن تستعرض تلك اللجان مخاوف المصريين وانتقاداتهم بشأن الأداء الحكومي، وكذلك الإشارة إلى تقارير دولية متعلقة بوضع الاقتصاد المصري، وهو ما تدخّل معه العقيد أحمد شعبان مساعد رئيس جهاز المخابرات العامة والمسؤول عن برنامج الشباب الرئاسي لتغيير ذلك الشكل”.

وبحسب مصادر اقتصادية فإن أبواب الإنفاق الخاصة بترسيخ النظام السياسي لحكمه وضمان الولاءات تُمثّل عبئاً ثقيلاً على الإنفاق الرسمي للدولة، مشيرة إلى أنه، “على سبيل المثال مشاريع البنية التحتية الضخمة والمدن العملاقة التي لن تمثّل أي إضافة لخزينة الدولة على مدى ليس بالقليل، يُعدّ المستفيد الأول منها هو القوات المسلحة، التي تحصل على امتيازات العمل بها بشكل مباشر بشكل دفع بتضخم حجم ميزانيتها وأرباحها إلى مستويات قياسية”.

وشددت المصادر التي أبدت عدم رضاها بشكل كامل عن السياسات الاقتصادية التي تقود قطاعات كبيرة من المصريين نحو مزيد من الفقر، على أن الكثير من المشاريع الحالية لا تختلف كثيراً عن “تفريعة قناة السويس”، التي افتتحها الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي عام 2015 وتسبّبت في جانب كبير من الأزمة الاقتصادية الحالية، بعدما كبّدت الدولة نحو 8 مليارات دولار من دون أن تضيف دولاراً واحداً للخزينة العامة، بل في المقابل تتحمّل خزينة الدولة سداد ديون هيئة القناة بعد تراجع إيراداتها.

وأوضحت المصادر أن الحكومة المصرية قاومت كثيراً عرض وإعلان البيانات الخاصة بمعدلات الفقر، لافتة إلى أنه لولا ضغوط صندوق النقد الدولي والمؤسسات الاقتصادية الدولية والجهات المانحة، لما تم الإعلان عن تقرير الفقر الأخير الصادر من الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، ومنعت كافة وسائل الإعلام من تناوله أو تحليل الأرقام الواردة فيه أو نشر أي موادّ عنه، موضحة أنه تم منع مقال له في إحدى الصحف كان يتناول قراءة اقتصادية للأرقام الواردة في التقرير.

وأعلن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء نهاية يوليو/ تموز الماضي زيادة معدل الفقر في الفترة بين عامي 2017 و2018 إلى 32.5 في المائة مقابل 27.8 في المائة عام 2015 بزيادة 4.7 في المائة. يأتي هذا في الوقت الذي أصدرت فيه الحكومة المصرية قراراً جديداً، يقضي بفرض رسوم على كل راكب يغادر مصر عن طريق الجو.

وتحصل المطارات على 25 دولاراً أميركياً من كل راكب مغادِر على رحلات الخطوط الجوية المنتظمة ورحلات الطائرات الشارتر، مقابل الخدمات التي تقدّم له، بالإضافة إلى مبلغ 5 دولارات عن كل راكب مغادر على رحلات الخطوط الجوية الداخلية مقابل تلك الخدمات.

 

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي موقع إفريقيا برس وإنما تعبر عن رأي أصحابها

Please enter your comment!
Please enter your name here