سد النهضة..كل السيناريوهات مطروحة الا الحرب

6

مصر – افريقيا برس. تسع سنوات مرت منذ اعلان اثيوبيا البدء ببناء سد النهضة. حوالي عقد من الزمن كانت النتائج الكارثية واضحة فيها لكن لم تتحرك الدول المتضررة من السد بالشكل المطلوب لحل القضية التي طال الحديث فيها تسع سنوات دون نتيجة.

لم يكن مستغربا اعلان اثيوبيا يوم الاربعاء البدء بملء السد، لان هذا السيناريو طبيعي نظرا لتسارع اعمال بناء السد في السنوات الاخيرة. لكن ما يهم هنا هو ما الذي اوصل الامور الى ما وصلت اليه وما السيناريو الذي سيحدد مسار الامور في المستقبل.

بالنسبة لمصر

تعتبر مصر من الدول المعنية الرئيسية بموضوع السد. فهي تعتمد على مياه النيل لتامين حوالي 90 بالمئة من احتياجاتها، في ظل نمو سكانها الذي من المتوقع ان يصل الى 145 مليون نسمة بعد عشر سنوات. وملء سد النهضة والعمل به سيفقد القاهرة بين 11 و19 مليار متر مكعب من المياه سنويا، وبالتالي سيخسر حوالي 2 مليون مزارع دخلهم خلال فترة ملء الخزان الخاص بالسد.

منذ بداية الازمة اعتمدت مصر على الاسلوب العربي في حل الملفات العالقة، اي اللقاءات والبيانات والدعوة لجلسات اممية. كل ذلك لم يعد على القاهرة باي نفع يذكر. ماطلت اثيوبيا وجاملت مصر واستجابت لدعوات اللقاء، لكنها في نفس الوقت كانت تواصل اعمال بناء السد، وهو ما لم ترد القاهرة رؤيته او اقنعت الحكومة المصرية نفسها ان ما يجري ليس ما يخشاه الجميع وما وصلت اليه الامور اليوم.

حتى بعد اعلان البدء بملء السد لم يكن الموقف المصري على قدر خطورة القضية بالنسبة للقاهرة. حيث دعت الخارجية المصرية الى عقد جلسة لمجلس الامن لبحث الملف. وهو ما لن يخرج بأي نتيجة لانه منذ البداية كان على مصر التعاطي مع الموضوع بأسلوب المصلحة والعلاقات الدولية وليس الدبلوماسية الاممية.

لكن بعد اضاعة الوقت باللقاءات لم يعد من السهل ربما استدراك الوضع بالنسبة للقاهرة. والسبب هو ان العلاقات والمصالح الاقتصادية والسياسية هي من سيتحكم في مسار الامور.

غير انه حتى مع الذهاب الى مجلس الامن ستلعب مصالح الدول الدور الاهم في مخرجات اي قرار اممي. وهنا يبرز الدور الصيني.

= الصين منحت اثيوبيا اكثر من 650 مليون دولار عام 2017 تتعلق بالسد

= حصلت الشركات الصينية على عقود في مجال بناء وتشغيل السد بقيمة تفوق 150 مليون دولار

= عام 2013 حصلت اثيوبيا على قرض بقيمة مليار ومئتي مليون دولار لانشاء خطوط نقل الطاقة لربط سد النهضة بالمدن الرئيسية

= قبل اشهر اعلنت بكين عن استثمارات بحووالي 2 مليار دولار في شبكة الكهرباء في اثيوبيا

هذه الارقام تشير بقوة الى ان الموقف الصيني لن يكون الى جانب مصر في مجلس الامن. خاصة ان بكين تطمح لتوسيع مشاريعها واستثماراتها في افريقيا من البواية الاثيوبية.

اضافة لذلك لا تبدو الولايات المتحدة متحمسة لفكرة معاداة اثيوبيا خدمة لمصر. وفوق ذلك تعتمد اثيوبيا على علاقات اكثر من جيدة تجمعها مع الكيان الاسرائيلي تفوق تلك التي تجمع الكيان مع القاهرة.

بالنظر الى كل ذلك، يمكن القول ان سيناريو الحرب ليس مطروحا بسبب العوامل والحقايق التي ذكرناها اضافة الى ان مصر منهكة اقتصادية وترهقها الديون وتعاني عسكريا في منطقة سيناء في مواجهة الجماعات الارهابية، ناهيك عن غياب اي دعم من القوى العالمية المركزية للقاهرة في هذا السياق.

وفوق كل ذلك لا يبدو ان القاهرة استوعبت الطريقة الصحيحة للتعامل مع القضية والتي كان يجب اعتمادها قبل تسع سنوات. ربما حاول الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي تصديق ان القسم الذي طلب من الرئيس الاثيوبي ابي احمد ان يؤديه في القاهرة امام الكاميرات سيكون ملزما للاخير. لكن ما هكذا تدار القضايا الخطرة والحساسة في العلاقات الدولية. والان ربما بقي امام مصر وايضا السودان مواصلة طريق الدبلوماسية الاممية في انتظار تغير ميزان المصالح السياسية والاقتصادية بما يخدم القاهرة والخرطوم.

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي موقع إفريقيا برس وإنما تعبر عن رأي أصحابها

Please enter your comment!
Please enter your name here