خبير تركي يقترح إشراك روسيا في ترطيب الأجواء بين تركيا ومصر

4

مصر – افريقيا برس. أعطى البرلمان المصري الرئيس عبد الفتاح السيسي الضوء الأخضر لتدخل عسكري محتمل في ليبيا، بموافقته على نشر قوات مسلحة في الخارج لقتال من أطلق عليهم “ميليشيات إجرامية وعناصر إرهابية أجنبية”.

قد يزيد هذا القرار من خطورة المواجهة المباشرة بين مصر وتركيا، وهما حليفتان للولايات المتحدة، لكنهما يدعمان أطرافا مختلفة في ليبيا.

قال الخبير والصحفي التركي أونور سنان غوزالتان، لـ “سبوتنيك”: إن “أرسال قوات عسكرية مصرية إلى ليبيا سيغير التوازن في المنطقة، ويبقى السؤال ما الغاية من أرسال هذه القوات؟ لصراع مباشر مع القوات المدعومة من تركيا أو لإنشاء منطقة عازلة بطول 1115 كيلومترا، فالمرحلة حاسمة في تاريخ العلاقات بين البلدين”.

وأضاف الخبير التركي: ” الإمارات تربطها علاقات اقتصادية وثيقة مع مصر والكتلة الأطلسية، وهي تشعر بالقلق من نفوذ تركيا في شرق البحر الأبيض المتوسط، لذا تبذل قصارى جهدها لإحباط المفاوضات التركية المصرية”.

وتابع غوزالتان: “أي استفزاز سيؤدي إلى صدام بين الطرفين، وبالمحصلة لن تنتصر لا تركيا ولا مصر، وسيكون الفائزون هم الأطراف المستفيدة من هذا الصدام”.

وأكد غوزالتان: “هذه المرة الأولى التي يشهد فيها الطرفان تصعيدا من هذا النوع، والشيء الوحيد الذي يمكن أن يحتوي الأزمة الليبية هو الحوار بصيغة أنقرة – القاهرة”.

وأشار الخبير التركي إلى إن “الصراع التركي المصري لا يزعزع استقرار المنطقة فحسب، بل العالم بأسره، وسيؤدي إلى عواقب بعيدة المدى، ومن أجل منع حدوث ذلك، يجب على البلدين، بمساعدة مختلف الوفود بدء المفاوضات”.

وقال غوزالتان: “من الممكن إشراك روسيا في عملية الحوار، كونها تتمتع بعلاقات جيدة مع تركيا ومصر، بالإضافة إلى استخدام شيء مشابه لشكل الأستاتين”.

وتابع الخبير التركي: “سيضمن مثل هذا الحوار الاستقرار في ليبيا، ويعزز موقف تركيا في شرق البحر الأبيض المتوسط​​، ويقلل من المخاوف الأمنية لمصر. في المقابل، ستصبح روسيا قادرة على أن تصبح حليفا لكل من تركيا ومصر، وستكون قادرة على الحد من نفوذ الولايات المتحدة، كما كانت في سوريا”.

واختتم غوزالتان بالقول: “إن تطبيع العلاقات بين أنقرة والقاهرة سيكون خطوة في تغيير ميزان القوى ليس فقط في ليبيا، وأنما في الشرق الأوسط، وبالتالي في جميع أنحاء العالم”.

واستقبل الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في القاهرة، أخيرا، وفدا ضم ممثلين عن قبائل ليبية، حيث أكد السيسي دعمه للجيش الوطني والبرلمان الليبيين، وجدد استعداد مصر للتدخل عسكريا في ليبيا، وأعلن الرئيس المصري أن بلاده تمتلك الشرعية الدولية اللازمة للتدخل في ليبيا، وأعلن أيضًا أن دخول مدينة سرت “خط أحمر” أمام قوات حكومة الوفاق المدعومة من تركيا. تبعد سرت 650 ميلا من الحدود المصرية وهي أحد الأهداف التي تسعى إليها القوات التابعة لحكومة طرابلس.

من جانبه دعا ياسين أقطاي، مستشار الرئيس التركي، الشعب المصري بألا ينظر إلى تركيا كتهديد لمصر، لافتا إلى أن التهديد الحقيقي لمصر يأتيها من شرق ليبيا وجنوبها وليس من غربها، مشددا على أن تركيا لن تتراجع عن التزاماتها في ليبيا، وعن اتفاقية الدفاع المشترك التي وقعتها مع طرابلس، مشيرا إلى أن لديهم خططهم الميدانية والسياسية لمواجهة أي تهديد.

وجاء التحذير المصري بعد مبادرة القاهرة، التي وضعت شروطا للتسوية السياسية في ليبيا ودعت كل الأطراف المتحاربة إلى وقف إطلاق نار، لكن رفضت تركيا وحليفتها حكومة الوفاق تلك المبادرة.

وشهدت المعارك في ليبيا تطوراً كبيراً، بعدما أعلنت حكومة الوفاق الوطني الليبي بسط سيطرتها على كامل الحدود الإدارية للعاصمة طرابلس، ومدينة ترهونة غربي ليبيا، في الوقت الذي يقترح فيه قائد الجيش الوطني الليبي المشير خليفة حفتر، ورئيس مجلس النواب الليبي عقيلة صالح، مبادرة جديدة تهدف للوصول إلى حل سياسي في البلاد.

وتعاني ليبيا من نزاع مسلح راح ضحيته الآلاف، منذ سقوط نظام معمر القذافي عام 2011، كما تشهد البلاد انقساما حادا في مؤسسات الدولة، بين الشرق الذي يديره مجلس النواب والجيش بقيادة المشير خليفة حفتر، والقسم الغربي من البلاد الذي يديره المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني برئاسة فايز السراج، وهي الحكومة المعترف بها دوليا.

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي موقع إفريقيا برس وإنما تعبر عن رأي أصحابها

Please enter your comment!
Please enter your name here