اقتراح مصري جديد لملء سد النهضة

تخشى مصر خروج الأراضي الزراعية من الخدمة
تخشى مصر خروج الأراضي الزراعية من الخدمة

أفادت مصادر حكومية مصرية بأن وزارة الموارد المائية والري، بالتعاون مع عدد من الخبراء المصريين والأجانب، تعكف على إعداد تصور جديد لمقترح سيتم تقديمه في الاجتماعات الفنية الأربعة المقبلة بشأن سدّ النهضة مع إثيوبيا والسودان، موضحة أنه قد بدأ التواصل رسمياً بين وزارات الخارجية في الدول الثلاث للاتفاق على مكان وموعد انعقاد أول اجتماع من الاجتماعات الأربعة التي تم الاتفاق على عقدها خلال شهرين تقريباً بحضور ممثلي الولايات المتحدة والبنك الدولي كمراقبين. وكشفت المصادر أن الأفكار المصرية الجديدة ترتكز على ضمان تدفق نحو 35 مليار متر مكعب سنوياً من المياه، أي أقل بنحو 5 مليارات عن المقترح المصري السابق الذي كان يهدف لإنهاء مرحلة الملء الأول للسد بعد 7 سنوات كاملة، وهو الذي قوبل باعتراض جذري ومتجدد من أديس أبابا. وسبق لإثيوبيا أن رفضت مقترح السنوات السبع ووصفته في بيان رسمي بأنه “غير عملي من الناحية الفنية، وهو بمثابة الموافقة على جعل سد النهضة رهينة للاستخدام المصري للمياه”، إذ لا تستطيع إثيوبيا التحكم في المياه المصرية من سد أسوان العالي، بالتالي فإن الموافقة على هذا الطلب من وجهة نظرها تعني أن ينتهي الأمر إلى “نقاشات دائمة حول كميات المياه”.

وتعتبر إثيوبيا أن القبول بضخّ هذا الكم من المياه سنوياً لمصر يتنافى مع “مبادئ الاستخدام المنصف والمعقول والذي لا يسبب أي ضرر كبير على أي دولة أخرى تستخدم مياه النيل”، فضلاً عن أنه يتضمن الاعتراف المباشر أو غير المباشر بالمعاهدات السابقة بشأن مياه النيل، مثل اتفاقيتي 1929 و1959 لتقسيم حصص المياه، والتي لم تكن إثيوبيا طرفاً فيها، وتعتبر أنها كانت تخدم مصلحة مصر والسودان فقط.
وذكرت المصادر الحكومية أن مصر تنظر بعين الاعتبار للمقترح الذي سبق وقدمته السودان كحل وسط بين تمسك كل من الدولتين الأخريين بموقفهما، وهو الوصول بملء الخزان إلى زمن يتراوح بين 4 و5 سنوات مع إمكانية تقليله أو زيادته حسب الاتفاق الفني بين الدول الثلاث.

وأوضحت المصادر أن المقترح السوداني “ليس متكاملاً”، كما أنه يصطدم برفض إثيوبيا المبدئي لفكرة الإدارة المشتركة لعمل السد في فترة الملء والتشغيل الأولى، وهنا تبرز الحاجة للتأثير السياسي لتدخل كل من الولايات المتحدة والبنك الدولي في المفاوضات. وبالتوازي مع وضع معالم المقترح المصري الجديد، أشارت المصادر إلى حصول مصر على تقرير جديد أعدته شركة استشارات فنية أوروبية، لم يسبق لها أن شاركت في أعمال دراسات جدوى وتأثير المشروع على دولتي المصب، عن الآثار السلبية المحققة التي ستلحق بمصر إذا تمسكت إثيوبيا بخطتها الخاصة المعلنة التي تحدد المرحلة الأولى من المراحل الخمس لملء السد بأن تستغرق عامين، وفي نهاية المطاف سيتم ملء خزان السد في إثيوبيا حتى 595 متراً، وستصبح جميع توربينات الطاقة الكهرومائية في السدّ جاهزة للعمل.

وأضافت المصادر أنه سيتم عرض هذا التقرير على المراقبين والدول الأطراف في الاجتماع المقبل، لتأكيد عدالة المطالب المصرية ليس فقط على ضوء إعلان المبادئ الموقع بين الدول الثلاث في مارس/آذار 2015 بل كذلك على أسس القانون الدولي والاتفاقيات الدولية بشأن مياه الأنهار وعدم الإضرار بحقوق الدول الأخرى. وسبق أن أكدت مصر أن منسوب المياه في بحيرة ناصر جنوب السدّ العالي سوف يتناقص بشكل كبير، حال تنفيذ الخطة الإثيوبية، خصوصاً إذا انخفض منسوب الفيضان في العامين المقبلين، ليقل عن مستوى 170 متراً، مما يعني خسارة 12 ألف فدان من الأراضي القابلة للزراعة في الدلتا والصعيد كمرحلة أولى، من إجمالي 200 ألف فدان تتوقع وزارة الموارد المائية والري المصرية خروجها نتيجة المدة الإجمالية للملء.

وسبق أن نشر معلومات عن أن الفريق المصري اقترح على الإثيوبيين أن يتم إيقاف عملية الملء إذا انخفض منسوب بحيرة ناصر عن 165 متراً، باعتبار أن هذا المنسوب هو الذي يضمن عدم خروج الأراضي الزراعية المصرية من الخدمة، وأن يكون هذا الرقم هو المؤشر الذي يتم من خلاله تحديد استئناف الملء من عدمه؛ الأمر الذي أثار استهجان الإثيوبيين الذين تمسكوا بأن الحفاظ على منسوب المياه في بحيرة ناصر قد يؤدي إلى حرمان بلادهم من إمكانية الملء لأشهر متتابعة، نظراً لتدني مستوى الفيضان في بعض الأحيان إلى أقل من 30 مليار متر مكعب. بالتالي فإنهم يعتقدون بأن المحددات لا يمكن أن تقاس بأي مؤشر في دولة المصب. وربما يؤدي ردّ الإثيوبيين على مقترح السنوات السبع المقدم من مصر إلى إفشال المشروع بالكامل، مع تقديمهم بيانات إحصائية إلى الجهات الدولية والعواصم الوسيطة تؤيد هذه المخاوف. وهذا ينعكس بالضرورة على المستثمرين والشركات الكبرى الأوروبية والعربية التي ترغب في استغلال ما سيحققه السد من نجاحات محلية في توليد الطاقة الكهربائية وتوفير مزارع سمكية وترشيد للمياه بإعادة استخدامها في الري المنتظم لمساحات أوسع من الأراضي غير المستغلة.

يُذكر أن الاجتماع الذي عُقِد في 6 نوفمبر/تشرين الثاني الحالي في واشنطن لمناقشة القضية، شهد اتفاق وزراء خارجية مصر وإثيوبيا والسودان برعاية الرئيس الأميركي دونالد ترامب ووزير الخزانة الأميركي ستيفن منوتشين، على ضرورة الوصول إلى اتفاق بتحديد قواعد ملء وتشغيل السد بحلول منتصف يناير/كانون الثاني المقبل، وأن يتم عقد 4 لقاءات للمفاوضات الفنية بين وزراء المياه والري تشارك فيها الولايات المتحدة والبنك الدولي، كمراقبين، وأن تستضيف واشنطن اجتماعين آخرين في 9 ديسمبر/كانون الأول و13 يناير المقبلين لمتابعة التطورات.

وذكر البيان المشترك الصادر عن اجتماع واشنطن، أن الوزراء وافقوا على العمل من أجل تطبيق اتفاق المبادئ الموقع في مارس 2015 لتنمية شعوب الدول الثلاث وضمان التعاون عبر الحدود، ومصلحتهم المشتركة في إبرام اتفاق “شامل وتعاوني وقابل للتكيف ومستدام ومتبادل المنفعة”. أما في حالة الفشل في التوصل إلى اتفاق بحلول منتصف يناير المقبل، فقد نجحت مصر في تمرير اتفاق على تطبيق المادة 10 من إعلان المبادئ، التي تنص على أن يتم الاتفاق بين الدول الثلاث على تسوية النزاعات الناشئة عن خلاف في تفسير أو تنفيذ الاتفاقية، ودياً، من خلال استدعاء طرف رابع للتوفيق أو الوساطة، أو إحالة المسألة للنظر فيها من قبل رؤساء الدول أو رؤساء الحكومات.

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي موقع إفريقيا برس وإنما تعبر عن رأي أصحابها

Please enter your comment!
Please enter your name here