اعتداءات “داعش” في رفح المصرية تبدد حجج التهجير

أكدت الأحداث التي شهدتها مدينة رفح المصرية بمحافظة شمال سيناء في الأيام القليلة الماضية، وجود تنظيم “ولاية سيناء” في المدينة التي هجّر الجيش المصري أهلها على مدار السنوات الماضية بحجة مكافحة الإرهاب والقضاء على الأنفاق بين قطاع غزة وسيناء. وأظهر استمرار الاعتداءات في المدينة، التي أشبه ما تكون بمدينة أشباح، بعد تهجير الغالبية العظمى من سكانها والقرى المحيطة بها، فشل تجربة تهجير السكان، وأن نشاط التنظيم الإرهابي لا علاقة له بوجود السكان من عدمه.

وفي التفاصيل، أفادت مصادر قبلية تحدثت مع “العربي الجديد”، بأن تنظيم “ولاية سيناء” فجّر قبل أيام عبوة ناسفة بآلية للجيش المصري غرب مدينة رفح، في منطقة تكاد تخلو من السكان بشكل كامل، بعدما هدم الجيش منازل ومزارع المواطنين، وأجبرهم على الرحيل في اتجاه مدينتي العريش وبئر العبد. وآخر دفعات المهجرين كانت خلال العملية العسكرية الشاملة التي بدأت في فبراير/ شباط 2018، فيما أدى الهجوم إلى تدمير الآلية ومقتل وإصابة جميع من كان على متنها. ونظراً إلى وقوع الخسائر البشرية والمادية، شنّ الطيران الحربي المصري غارات مكثقة على المنطقة، من دون أن يتمكن من نقل الجثث والجرحى من مستشفى رفح العام، الذي تحوّل إلى ثكنة عسكرية، باتجاه مستشفى العريش العسكري إلا بعد ساعات ووسط تأمين شديد، خوفاً من الهجوم مجدداً على قافلة الإسعاف من قبل تنظيم “ولاية سيناء”.

وأضافت المصادر أن الهجوم على قوات الجيش جاء بعد أقل من 24 ساعة من اشتباك وقع بين مجموعة عسكرية تابعة للتنظيم وقوات الجيش، حين حاولت المجموعة مساعدة عدد من المتسللين من قطاع غزة باتجاه سيناء، إلا أن الأجهزة الأمنية الفلسطينية أحبطت عملية التسلل واعتقلت ثلاثة منهم، فيما اعتقل الجيش المصري اثنين آخرين بعدما اجتازا الحدود المصرية. وهذا ما دفع التنظيم إلى الانتقام من قوات الجيش التي أطلقت عشرات قذائف المدفعية وزخات الرصاص باتجاه المناطق التي توجد فيها مجموعات التنظيم، في تأكيد على استمرار وجود التنظيم بقوة داخل مدينة رفح التي هجر سكانها، وباتت منازلها أكواماً من الحجارة بحجة القضاء على الجماعات الإرهابية وفقاً لحجة الجيش.

وكانت وزارة الداخلية والأمن الوطني في قطاع غزة قد أعلنت، يوم الجمعة الماضي، عن إحباط عملية تسلل مسلحين إلى الأراضي المصرية عبر الحدود الجنوبية للقطاع، واعتقالهم. في السياق، ذكر المتحدث باسم وزارة الداخلية في غزة إياد البزم، أن “قوات الأمن الوطني أحبطت محاولة تسلل إلى الأراضي المصرية عبر الحدود الجنوبية لقطاع غزة، فجر الجمعة، وقد وقع تبادل لإطلاق النار مع ثلاثة مسلحين قبل أن تتمكن القوات من اعتقالهم وضبط الأسلحة التي بحوزتهم”، مضيفاً أنه تمّت إحالة المعتقلين الثلاثة إلى التحقيق لدى جهاز الأمن الداخلي. وأشار إلى أن قوات الأمن الوطني أجرت عملية تمشيط على طول الحدود الجنوبية مع مصر.

في السياق، كشفت مصادر طبية في مستشفى العريش العسكري لـ”العربي الجديد”، أن هجوم رفح أدى إلى مقتل ضابط ومجند وإصابة أربعة آخرين بجروح خطيرة، تمّ تحويلهم على الأثر للعلاج في المستشفيات العسكرية خارج سيناء، نظراً إلى صعوبة الحالة الصحية لهم، فيما جرى نقل جثتي القتيلين إلى مسقط رأسيهما. وأضافت أن هجوم رفح هو الأول من نوعه منذ أسابيع طويلة، بوصول إصابات وقتلى من مستشفى رفح العام الذي بات مقراً لقوات الجيش، في ظل عدم وجود سكان للعلاج فيه، فيما يأتي هجوم رفح بالتزامن مع هدوء نسبي في هجمات تنظيم “داعش” الإرهابي في بقية مدن محافظة شمال سيناء خلال الآونة الأخيرة.

من جهته، قال باحث في شؤون سيناء لـ”العربي الجديد”، إنّ ما كان ينادي به شيوخ سيناء قبل خمس سنوات بأن التهجير لن يجدي نفعاً في مسيرة الحرب على الإرهاب في سيناء، بات واقعاً ملموساً أمام قيادة الجيش المصري قبل المتابع لشؤون سيناء والقاطن فيها، إذ إن أي هجوم مهما بلغ حجمه داخل مدينة خالية من السكان نتيجة قرار عسكري بالتهجير القسري، يشير إلى أن كل عمليات التهجير والهدم كانت قراراً خاطئاً بالدرجة الأولى، مع قدرة التنظيم الإرهابي التعايش مع كل الظروف المحيطة به، كالتهجير والقصف الجوي ونقص الإمدادات، وتشديد إجراءات الحدود والكمائن العسكرية. بالتالي فإننا قد نشهد المزيد من الهجمات برفح بصفتها المنطقة الأكثر تضرراً من التهجير القسري إلى جوار الشيخ زويد والعريش.

وأوضح أن وقع اعتداء رفح لدى جميع المتابعين للشأن في سيناء، قد يشجع التنظيم على القيام بمزيد من الهجمات في المدينة دوناً عن بقية المناطق الساخنة في سيناء، مع الإشارة إلى أن ثمة هدوءاً نسبياً في هجمات “ولاية سيناء” خلال الأيام الماضية، من دون القدرة على تحديد أسباب هدوء التنظيم، الذي جاء بعد وقت طويل من الاعتداءات المتكررة ضد قوات الأمن في كافة مدن محافظة شمال سيناء من رفح وحتى بئر العبد. ولا يستبعد أن هذا الوضع قد يقع ضمن تكتيكات التنظيم التي اعتاد عليها في السنوات الماضية والتي تتسم بالهدوء فترة والنشاط فترات أخرى، وهذا من شأنه إرهاق قوات الأمن التي تبقى في حالة استنفار تحسباً لأي هجوم مباغت من التنظيم.

 

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي موقع إفريقيا برس وإنما تعبر عن رأي أصحابها

Please enter your comment!
Please enter your name here