أهالي سيناء في دائرة الاتهام

كان أبرز تلك المسؤوليات التي حُمّلت لأهالي سيناء مجزرة فض رابعة قبل ست سنوات، وما تبعها من أحداث أمنية فيها، رغم البعد الجغرافي والأيديولوجي بين مركز الجمهورية وشبه جزيرة سيناء، والضرر الواقع على أهل المنطقة من جراء تنامي الإرهاب في المحافظة خلال السنوات التي تبعت الانقلاب العسكري، بما لا يدع مجالاً للشك في أن لا مصلحة لأهالي سيناء بالهجمات الإرهابية التي لا تزال مستمرة. وبرغم ذلك، يواصل الإعلام المصري لصق التهمة بهم.

ومنذ مجزرة الفض، لم يتوان الإعلام المصري عن ذكر سيناء في كل محطة وموقف يتعلق بالعنف في مصر، وربطها بالهجمات الإرهابية التي تحدث في سيناء، كردّ فعل على ما يقوم به النظام، في سعي واضح إلى تشكيل صورة أخرى لأهالي سيناء بأنهم يقفون وراء كل هذا الإرهاب الذي تعيشه سيناء بالتزامن مع الأحداث الأمنية في مصر، بالرغم من أن الوقائع تشير إلى أن أهالي سيناء فقدوا أبناءهم ومنازلهم ومزارعهم ومصدر رزقهم نتيجة الحرب الدائرة منذ ست سنوات.

إلا أن ذلك لم يشفع لهم لدى الإعلام المصري الذي يواصل مهاجمة سيناء وأهلها على أنهم المسؤولون عن كل الأحداث الدائرة، وبالرغم من مرور كل هذه السنوات على وقوع المجزرة إلا أنه لم ينفك يربط بين القضيتين.

يقول الناشط السياسي زهدي جواد، من مدينة العريش، إن “الإعلام المصري اعتاد ظلم سيناء وأهلها على مدار العقود الماضية، وفي كل القضايا والأحداث المتعلقة بالملف الأمني، باعتبار سيناء محطة للإرهاب والفوضى وتجارة الممنوعات.

رغم أن غالبية سكان سيناء أبرياء من هذه التهم، وعانوا كثيراً نتيجة الأحداث الناجمة عن هذه المخالفات التي يرتكبها بعض أبنائها، وبمشاركة الكثيرين من سكان مصر، بالإضافة إلى مسؤولين أمنيين وحكوميين. إلا أن الإعلام المصري يتعامى عن هذه الحقائق التي يعرفها الأمن المصري جيداً، ويكمل طريقه في كيل الاتهامات جزافاً، وكأنه لا يوجد في مصر منطقة سوى سيناء وأهلها تحتمل كل هذه الاتهامات الباطلة على مدار السنوات الست الماضية”.

ويضيف الناشط السياسي أن “الذي يراقب توجهات الإعلام المصري تجاه ملف سيناء، يعي أنه يسير كجزء من مخطط كبير، يراد من خلاله شيطنة المنطقة وأهلها بشكل تدريجي، منذ الانقلاب العسكري وحتى هذه المرحلة، وفي كل الأحداث كان لا بد من ذكر سيناء، بغض النظر عن وجود أي ارتباط بين الأمرين.

وهذا ما شهدناه في عديد المواقف على مدار السنوات الماضية، بما فيها فض اعتصام رابعة العدوية في أغسطس/آب 2013، وما تبعه من أحداث أمنية، وكيفية تحويل سيناء إلى شماعة تعلق عليها كل مسببات أعمال العنف والإرهاب في مصر، وفي ذلك ظلم كبير للمنطقة وأهلها، وهذا ما يخفيه الأمن المصري عن الجمهور، بالتزامن مع إطلاق العنان لوسائل الإعلام لاستكمال دورها المطلوب في تحميل الفشل الأمني والسياسي على الأحداث الواقعة في سيناء، برغم أن أكبر المتضررين من دوامة العنف القائمة هم أهالي سيناء أكثر من أي فئة أخرى في الشارع المصري”.

ويُبيّن جواد أن “الإعلام المصري لم يكتفِ بحالة التهميش والظلم الواقع على سيناء من الأنظمة المصرية المتعاقبة، واعتبار سكان سيناء أغرابا في بلدهم، وتجاهل مطالبهم المتكررة منذ عقود في الحصول على حقوقهم كمواطنين مصريين، بل اتجه للزيادة في الضغط على أهالي سيناء لدفعهم إلى تركها، في إطار المخطط المتكامل عسكرياً وأمنياً وسياسياً واقتصادياً وكذلك إعلاميا، للتهجير القسري لسكان سيناء، وهذا ما كان واقعاً في مدن رفح والشيخ زويد، وحالياً في العريش، وقد تدخل مدينة بئر العبد في مرحلة لاحقة في نفس المصير، وبالتالي نحن لسنا أمام اتهامات عابرة، ومحاولات لتشكيل صورة سلبية لأبناء سيناء، بقدر ما هو جزء من مخطط أكبر يستهدف سيناء وأهلها، وما يترتب على ذلك من تغييرات استراتيجية على صعيد الأرض والسكان، وهذا ما يحذّر منه الجميع في سيناء منذ سنوات طويلة”.

يُشار إلى أنّ الإعلام المصري يتجاهل الأخبار المتعلقة بسيناء، تلك المتعلقة بحالات القتل خارج القانون، والتعدي على أملاك المواطنين بلا وجه حق، والأزمات الحياتية اليومية، كالمياه والكهرباء والمواصلات والأسواق، ويمضي في تركيزه على الجانب الأمني المتعلق بوقوع هجمات ضد قوات الجيش والشرطة، وتجاهله لتلك الأحداث الأمنية التي تستهدف المدنيين، عدا عن حالات الاعتقال العشوائي والاختفاء القسري التي طاولت مئات السكان في سيناء، والمحاكمات العسكرية التي لا حصر لها، وسط تلفيق للتهم والادعاءات بحق المعتقلين.

 

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي موقع إفريقيا برس وإنما تعبر عن رأي أصحابها

Please enter your comment!
Please enter your name here