هل يحمل بوصوف مشعل اللاعبين المحليين المتألقين؟

7

في سن التاسعة عشرة، سيخوض لاعب وفاق سطيف وابن مدينة ميلة، إسحاق بوصوف أول تجربة احترافية له بعد أن أمضى على عقد مع مجموعة فوتبول سيتي التي تضم عدة أندية في القارات الخمس، ولن يتمكن بوصوف من اختصار الطريق من خلال اللعب مع نادي بلجيكي متواضع، صار مهتما باللاعبين الجزائريين وهو فريق كورتري المنتمي للدرجة الأولى البعيد عن مراكز التنافس الأوروبية،

وهو الفريق الذي لعب له في بداية ثمانينات القرن الماضي اللاعب الدولي جمال زيدان الذي شارك مع الخضر في مونديالي إسبانيا 1982 والمكسيك 1986، كما لعب له مؤخرا المدافع يوسف عطال ليضم الآن اللاعب إسحاق بوصوف، أحد اللاعبين النادرين من حيث فنياتهم وتطوّرهم في الدوري الجزائري، والذي قاد الوفاق في الموسم الحالي إلى نتائج حسنة ومغامرة صعود رائعة إلى المراكز الأولى.

الاتفاق بين المجموعة واللاعب ينص على إمكانية انتقاله إلى الدوري الهولندي وتقمص ألوان إيندهوفن كبير الأراضي المنخفضة بعد أجاكس، وفي حالة تألق اللاعب بطريقة لافتة، قد يكون الطريق مفتوحا له للانضمام إلى مانشستر سيتي الذي هو أمل نجوم عالميين كبار.

الطريق الذي رسمه فوتبول سيتي للنجم الجزائري، ليس حتميا، فقد يكون أحسن وقد يكون دون ذلك، وكرة القدم بقدر ما تطلب من أي لاعب التضحية لأجل التألق فيها، بقدر ما يبقى للحظ دور في رسم مسار أي لاعب، خاصة إذا ارتبط بالإصابات أو بتألق النادي الذي ينشط فيه إسحاق بوصوف، وهو الحامل لراية اللاعب المحلي الذي بقي متعثرا خارج الوطن وخاصة مع الأندية العالمية الكبيرة، بدليل أن عبد اللاوي ودرفلو وبلايلي وبونجاح وبلكالام وحليش توقف مشوارهم مع أندية صغيرة ولم يتمكنوا من اللعب لأندية أوروبية كبيرة ولا حتى متوسطة.

يعتبر رابح ماجر استثناء ضمن لاعبي جيل الثمانينات، فقد لعب لنادي بورتو وكان على بعد خطوة من اللعب للإنتر، وهو لاعب تكوّن في مدرسة نصر حسين داي وانتقل إلى فرنسا للعب في الدرجة الثانية مع راسينغ كلوب الباريسي، بعد بلوغه الخامسة والعشرين من العمر، ليجد نفسه مع بورتو، حيث فاز معه بكل الألقاب الممكنة من دوري وكأس البرتغال ورابطة أبطال أوروبا وكأس ما بين القارات، كما لعب لفالنسيا الإسباني الذي كان دائما ضمن رباعي القمة في إسبانيا، ويعتبر موسى صايب أيضا من اللاعبين القلائل من جيل التسعينات من تمكن من اللعب لفرق كبيرة في أوروبا، بداية من أوكسير الفرنسي الذي فاز معه محليا كما شارك رفقته في رابطة أبطال أوربا كأساسي،

ثم انتقل إلى فالنسيا الإسباني كما لعب لتوتنهام ضمن مشوار احترافي كبير للاعب تكوّن في مدرسة شبيبة تيارت بغرب البلاد، أما في الجيل الحالي فيبدو لحد الآن رامي بن سبعيني هو الأنجح حيث انتقل من فرنسا بعد تتويجه بالكأس ومشاركته في أوربا ليغ، إلى ألمانيا حيث لعب موسما ناجحا جدا مع بوريسيا مونشنغلاد باخ وتمكن من خطف بطاقة المشاركة في رابطة أبطال أوربا وهذا في سن الخامسة والعشرين، ومازال يوسف عطال ينتظر فرصته لأن بقاءه في نيس لا يعني بأنه يلعب مع فريق كبير في أوروبا، ولم يحقق إسلام سليماني لحد الآن مشوارا كبيرا بالرغم من تقمصه ألوان أندية محترمة ما بين فرنسا والبرتغال وإنجلترا، أما مشوار بلكالام وحليش فقد كان دون أمنيات اللاعبين المحليين، وبيّن بأن اللاعب المحلي مازال ناقص من الناحية التكتيكية باعتراف بلكالام، الذي لام نفسه لأنه انتقل إلى أوروبا في سن متقدمة نوعا ما، ولم يجد نفسه، لا في أودينيزي ولا في واتفورد ولا في طرابزون سبور التركي إذ لم يلعب أي دقيقة وعاش بطالة حقيقية.

في المستوى العالي، الموهبة وحدها لا تكفي، وأحيانا الاحتراف في سنّ مبكرة هو الحل لأجل خطف مكانة بين كبار القارة العجوز، لأجل ذلك نجد اللاعبين المتألقين في أوروبا من الجزائريين، هم من تكوّنوا في المدارس الفرنسية في صورة رياض محرز وإسماعيل بن ناصر، لأن الجانب التكتيكي مهم جدا، خاصة عندما يشرف على الفريق مدرب من طينة غوارديولا أو مورينيو، حيث يصبح أي خطأ تكتيكي غير مغفور، ويجعل اللاعب يقرّ على مقاعد الاحتياط أو الاستغناء عنه.

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here