كورونا تحاصر الأندية وترغمها على الاكتفاء بالتحضير في الجزائر

2

الجزائر – افريقيا برس. حتم وباء كورونا الأندية الجزائرية على برمجة تحضيراتها وتربصاتها على أرض الوطن، بسبب الظروف الاستثنائية التي تمر بها البلاد، وكذا غلق المجال الجوي الذي يحول دون التنقل نحو البلدان العربية والأوروبية، ما جعل مدن مستغانم وبجاية والعاصمة وتلمسان، بمثابة بديل للتربصات التي كانت تقام في تونس والمغرب وتركيا وفرنسا وإسبانيا وغيرها من البلدان الأوروبية.

وجدت أندية البطولة نفسها أمام حتمية برمجة برامجها التحضيرية في الجزائر، ما جعل عديد الولايات تستقطب الفرق الناشطة في القسم الأول، بناء على عديد الامتيازات والإمكانات التي تتوفر عليها، على غرار الجزائر العاصمة، وكذا مستغانم التي تتمتع بعديد المركبات التي جعلت عديد الأندية تقصدها منذ البداية، وكذا بجاية والشلف والبرج وسطيف وغيرها من ولايات الوطن التي أصبحت بمثابة البديل الهام للأندية الجزائرية، في ظل غياب خيار التربص خارج الوطن، موازاة مع غلق المجالين الجوي والبري بسبب استفحال وباء كورونا.

وقد كانت شبيبة القبائل في صدارة الأندية التي دشنت تحضيراتها تحسبا للموسم الكروي المقبل، حيث وقع اختيارها على منطقة آقبو ببجاية، قبل أن تحول الوجهة نحو مستغانم، لتعود مجددا إلى آقبو التي احتضنت التربص الثالث بقيادة التقني التونسي الزلفاني.

وفي السياق ذاته فقد حرصت أسرة مولودية الجزائر على خوض التحضيرات من بوابة مركب عين بنيان ليتم التحول إلى مستغانم، وهي ذات الخطوة التي قام بها الفريق الجار اتحاد الجزائر، كما أن بطل الموسم المنصرم شباب بلوزداد اختار العاصمة كمحطة أولى ثم تحوّل هو الآخر إلى مستغانم التي استقطبت عديد الأندية الجزائرية، في الوقت الذي يعتزم فيه أبناء لعقيبة تحويل الوجهة إلى جيجل لإجراء تربص مماثل، علما أن الفريق يعرف أجواء استثنائية بسبب إصابة عديد اللاعبين وأعضاء الوفد بوباء كورونا، ما يجعل تربص جيجل مهدّدا بالإلغاء.

من جانب آخر، فقد استهل شباب قسنطينة التحضيرات من بوابة عاصمة الشرق الجزائري قبل أن يوجه أبناء المدرب عمراني الوجهة نحو عاصمة الزيانيين تلمسان، حيث كانت الفرصة مواتية لرفع وتيرة التحضيرات بغية ضمان جاهزية التشكيلة للتحديات المقبلة، كما اختارت أسرة نصر حسين داي الشلف كمحطة ثانية في إطار تحضيراتها، وينتظر أن يختتم اليوم الثلاثاء بمباراة ودية أمام نادي بارادو الذي يواكب هو الآخر التحضيرات في أجواء تصوف بالهادئة، أما شبيبة سكيكدة فقد كانت وجهتها نحو العاصمة، حيث فضل المدرب افتسان برمجة تربص في نواحي تيكجدة، تتمة للعمل الأولي الذي قام به منذ الشروع في التحضيرات، فيما حصرت إدارة اتحاد بسكرة على برمجة التربص الأول في عاصمة الزيبان، وذلك في ملعب مناني وكذا مركب العالية، مع برمجة الإقامة في فندق حجر في وسط المدينة، على أن يتم برمجة تربص آخر مستقبلا في العاصمة. يحدث هذا في ظل تأخر وصول المدرب التونسي معز بوعكاز المقيم في سويسرا، لتعذر دخوله أرض الوطن بسبب غلق المجال الجوي.

وإذا كان نجم مقرة قد استهل تحضيراته من بوابة البرج، من خلال تربص مغلق أقيم في المركب الجديد الذي عرفته عاصمة البيبان، حيث دام مدة أسبوعين وسط موجة من الارتياح الذي ميزت تشكيلة المدرب باشا، فإن أهلي البرج استهل هو الآخر تحضيراته في ذات التربص، في ظل الحديث عن تكفل مسؤول هذا المركب مرزوقي بتكاليف الأهلي، وهذا بحكم أنه ترأس ممثل الجراد الأصفر في وقت سابق.

من جانب آخر، فقد فضلت إدارة وفاق سطيف أن تكون التحضيرات الأولى من بوابة مركب 8 ماي، تحت قيادة المدرب التونسي نبيل الكوكي الذي يشرف على نسور الهضاب للموسم الثاني على التوالي، والكلام ينطبق على مولودية وهران المتربصة في حي مديوني بقيادة الفرنسي كازوني، وكذا جمعية عين مليلة التي تسعى إلى التغلب على مشاكلها المالية والتنظيمية، بدليل أن المدرب الجديد يعيش قد باشر التحضيرات في مركب زبير خليفي، وفقا للتعداد المتاح حاليا، في انتظار مواصلة ضبطه في غضون هذه الأيام، كما تسعى ذات الأندية إلى تدارك التأخر الحاصل في تحضيراتها، من خلال برامج تتماشى مع التحديات والأهداف المقبلة، على غرار اتحاد بلعباس ووداد تلمسان وسريع غليزان وغيرها من الأندية الناشطة في القسم الأول، في انتظار أن تباشر أندية القسم الثاني تحضيراتها خلال هذه الأيام، وموازاة مع تحديد الفاف والرابطة الوطنية موعد انطلاق البطولة التي حددت شهر ديسمبر المقبل بالنسبة لأندية الدرجة الثانية.

والواضح أن وباء كورونا بقدر ما حرم الأندية الجزائرية من برمجة تربصات مغلقة في بلدان وعربية وأوروبية، مثلما هو معتاد طيلة السنوات الماضية، بشكل قد يكلف أكثر من 300 مليون للتربص الواحد، فإن إرغام أندية البطولة على الاكتفاء بتحضيراتها في مركبات رياضية في أرض الوطن، مثلما هو حاصل في مستغانم ووهران وتلمسان والعاصمة وبجاية وغيرها، من شأنه أن يسمح للقائمين على الأندية والهيئات الكروية ببلادنا مراجعة الحسابات، والحرص على توفير الظروف المناسبة لاستقطاب الأندية، وبالمرة تحفضيلها للتربص في الجزائر الذي ستكون له انعكاسات ايجابية من الناحيتين الرياضية والاقتصادية على حد سواء، وبالمرة أخذ العبرة من المصاريف التي كانت تكلف خزينة الأندية غاليا خلال التربصات المقامة في تونس والمغرب وفرنسا وإسبانيا وعديد البلدان الأوروبية.

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here