كمال لموي: لم أنهزم مع الخضر و”ذبحوني” بمجرد تعادلنا أمام مصر

7

الجزائر – افريقيا برس. يعد المدرب السابق كمال لموي من التقنيين الذين تولوا زمام المنتخب الوطني وغادروه في أجواء تبدو غامضة، كان ذلك نهاية الثمانينيات، حيث تكفل بالمهمة مباشرة بعد “كان 88″، وهذا خلفا للروسي روغوف، وتواصلت مهامه إلى غاية شهر أكتوبر 1989، خلال ذهاب الدور الفاصل المؤهل إلى مونديال 90، حيث أن الاكتفاء بنقطة التعادل في ملعب قسنطينة كان بمثابة حادثة المروحة أو القطرة التي أفاضت الكأس، ما جعله يرمي المنشفة رغم انه لم ينهزم في أي مباراة رسمية خلال الفترة التي أشرف فيها زمام “الخضر”.

دامت فترة إشراف المدرب كمال لموي على العارضة الفنية مدة حوالي عام ونصف العام، كانت البداية في ربيع العام إلى صائفة 1988، وقد حرص على النصف المتبقي من العام المذكور في برمجة عديد المباريات الودية التي كانت بمثابة المحك الحقيقي للعناصر الوطنية، تزامنا مع الغربلة التي عرفها التعداد مقارنة بالتركيبة التي مثلت الجزائر “كان 88” بالمغرب، فكانت البداية بمواجهة ودية نهاية أكتوبر أمام أنغولا انتهت بالتعادل هدف لمثله ثم ودية أخرى أمام المنتخب التونسي انتهت لمصلحة هذا الخير بملعبه بهدف لصفر، قبل أن يسحق زملاء عصاد مالي بسباعية ودية يوم 13 نوفمبر 1988، وفي نهاية ذات الشهر تم التنقل إلى دربي الإماراتية، حيث تعادل الخضر بهدف لمثله أمام منتخب الإمارات وخسروا في الثانية أمام ذات المنتخب ثنائية نظيفة.

ثلاثية أمام زامبيا.. انسحاب ليبيا وتألق أمام الفيلة
وإذا كانت النتائج المسجلة في المباريات الودية تبدو متباينة، ومالت إلى عدم الإقناع من الناحية الشكلية، ولو أن الأهم هو تفعيل المستوى التحضيري، فإن المباريات الرسمية لتشكيلة المدرب لموي كانت أكثر واقعية، بدليل أن بداية تصفيات مونديال 90 دشنوها بفوز عريض أمام زامبيا مطلع العام 1989 (6 جانفي)، حيث تداول عليها كل من مناد (هدفان) وماجر، ثم كان الموعد من اجل التنقل إلى ليبيا، لكن المنتخب الليبي قرر الانسحاب على خلفية قضية لوكربي، في الوقت الذي كان “الخضر” على موعد مع سفرية أخرى، لكن هذه المرة إلى كوت ديفوار، وقد فرض زملاء ماجر التعادل الأبيض على الفيلة، كان ذلك يوم 20 جانفي 1989، ما جعل في رصيد المنتخب الوطني 4 نقاط، فيما كان شهر فيفري مناسبة للمشاركة في دورة ودية بمالطا، واجه خلالها “الخضر” كل من فنلندا (2-0) ومالطا (1-0) والدانمارك (0-0)، ليواصل لموي استغلال الأشهر المتبقية في تفعيل العمل التحضيري بعدة مباريات ودية، حيث واجه المغرب (1-1) وتونس (2-0) والمغرب مجددا (0-1) وأخيرا السويد (0-2)، ليتم تنشيط مباراة العودة أمام زيمبابوي بملعب هذا الخير، وتمكنت العناصر الوطنية من العودة بكامل الزاد، وعلى وقع هدفين مقابل هدف واحد (سجلا ثنائية الخضر مناد وماجر)، في الوقت الذي كانت النظار منصبة على مباراة كوت ديفوار (لقاء العودة) بغية ترسيم التأهل إلى الدور الفاصل، حيث برمج لموي مواجهة ودية واحدة أمام قطر انتهت بالتعادل الايجابي، لكن بقيت تشكيلته وفية بواقعيتها في المواعيد الرسمية، بدليل الفوز أمام كوت ديفوار بهدف لصفر بملعب عنابة، هدف وقعه ماجر في (د56)، ما مهد الطريق للتأهل إلى الدور الفاصل.

تعادل مصر عجل برحيل لموي من بوابة لقاء الذهاب
وإذا كان المدرب لموي في نظر بعض المتتبعين قد حقق المهم بوصول المنتخب الوطني إلى الدور الفاصل الذي يكرم فيه المرء أو يهان، فإن الاكتفاء بنقطة التعادل أرغمه على رمي المنشفة، في مباراة واجه فيها ضغطا كبيرا، حيث وصف الكثير هذه النتيجة بأنها تعثر غير مبرر، فبدأت عبارات الاستسلام خاصة في ظل اعتراف الكثير بصعوبة المهمة في لقاء العودة بالقاهرة، وقد مثل الجزائر كل من العربي الهادي، رحموني مراد، عجاس، مغارية، أدغيغ، فرحاوي، حاج عدلان، شريف وجاني، ماجر، بلومي، مدان (صايب)، فيما دخلت المنتخب المصري بعناصر بارزة مثل الحارس شوبير والأخوين إبراهيم وحسام حسن ومجدي عبد الغني وغيرهم تحت إشراف محمود الجوهري. وبعد انتهاء المباراة بالتعادل الأبيض قرر كمال ملوي الانسحاب ووضع حد لمهامه على رأس المنتخب الوطني، واضعا الكرة في مرمى الفاف التي استنجدت حينها بطاقم فني يقوه الشيخ كرمالي، وهذا بغية التحضير لمباراة العودة بالقاهرة التي انتهت كما هو معلوم بفوز مصر بهدف وحيد سمح للفراعنة بتسجيل عودتهم إلى المونديال، وحرمان الخضر من التواجد في هذا المحفل العالمي للمرة الثالثة على التوالي.

كمال لموي: لم أنهزم مع الخضر وذبحوني بمجرد تعادلنا أمام مصر
ومهما تكن طريقة مغادرة المدرب كمال لموي للمنتخب الوطني بعد مباراة مصر يوم 8 أكتوبر 1989، فإنه يعد أحد أبرز اللاعبين والمدربين المميزين في الجزائر، وعلاوة على أنه لاعب دولي سابق شارك مع الخضر في أول مشاركة قارية خلال دورة إثيوبيا 1968، وساهم كمدرب في تتويج مولودية الجزائر بلقب البطولة 1978، وترك بصمته مع المنتخب الوطني وفي رصيده 17 مباراة بين ودية ورسمية، قبل أن يقرر الرحيل بعد الاكتفاء بالتعادل أمام مصر لحساب ذهاب الدور الفاصل المؤهل لمونديال 90، حيث قال في حوار سابق خص به الشروق “ما حدث لي أمر يدعو للدهشة، فخلال إشرافي على المنتخب الوطني من أكتوبر 1988 إلى أكتوبر 1989، لم أتعرض لأي هزيمة في مباراة رسمية، لكن لأجل تعادل أمام مصر أقاموا علي الدنيا ولم يقعدوها، فقد لعبنا تلك المباراة بطريقة هجومية محضة، وسيطرنا بشكل واضح، لكن الكرة رفضت ولوج مرمى الحارس شوبير..”، مضيفا بالقول “قررت الاستقالة، ووقتها هرب كل المسؤولين وتركوني لوحدي مع اللاعبين لمجرد تعادل، الضغوطات كانت رهيبة ووقتها الصحافة “ذبحتني”، ولأني كنت أعمل كمتطوع ولا أتقاضى أي شيء فقررت الانسحاب، وهذا حتى أريح نفسي وعائلتي من كل الضغوط، وما شجعني على ذلك هو هروب كل المسؤولين مباشرة بعد مباراة قسنطينة”.

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here