وقف تبذير أموال الدولة على الإقامات الرسمية والسكنات الوظيفية

3

أمرت وزارة الداخلية والجماعات المحلية، الولاة، بوقف المصاريف غير الضرورية أو التي تكتسي طابع التباهي، إضافة إلى تقليص النفقات المتعلقة باقتناء التجهيزات والأثاث المكتبي وعدم اللجوء إلى تجديده في الإقامات الرسمية والسكنات الوظيفية.

وجهت وزارة الداخلية، مراسلة ثانية لولاة الجمهورية، في 30 ماي 2020، تطالبهم بالكف عن تبذير المال العام، خاصة والظروف التي تمر بها البلاد، ووضعت مصالح الوزير كمال بلجود حزمة اشتراطات تتعلق بالتقشف، وقالت “إن التراجع في النشاط المهني والاقتصادي المسجل على وجه الخصوص خلال سنة 2019، والمتفاقم إثر الأزمة الصحية المرتبطة بجائحة فيروس كورونا، المنتشرة في الجزائر والعالم، كانت له تداعيات سلبية على الميزانية المحلية”.

وتؤكد الوثيقة التي اطلعت عليها الشروق “يزداد هذا الوضع تعقيدا نظرا لأن مساهمات الدولة المخصصة عادت للجماعات المحلية عبر صندوق التضامن والضمان للجماعات المحلية، قد انخفضت بشكل معتبر على مدار السنوات الثلاث الأخيرة… الأمر الذي يتطلب اعتماد الجماعات المحلية لتسيير ميزانياتي أكثر عقلانية وكذلك الاستخدام الأمثل للموارد المتاحة ويتطلب ذلك أيضا مراجعة طرق منح مختلف المخصصات والإعانات، ومراجعة مدونة المشاريع الممولة عن طريق الميزانيات المحلية”.

وأبدت الداخلية تقييما سلبيا لطرق صرف الميزانية، من طرف الولاة، وقالت “كشف تحليل المؤشرات المتعلقة بالميزانيات المحلية، خاصة فيما يتعلق بميزانيات الولايات، عددا معتبرا من البرامج المسجلة في قسم التجهيز تكون موجهة للمنشآت الإدارية – تجهيز، إعادة تأهيل، بنايات إدارية، مشاريع إنجازات إدارية جديدة-، في حين أن نسبة ضئيلة من هذه البرامج مخصصة للتنمية المحلية”،

وتضيف في هذا الخصوص “لوحظ أن العديد من المشاريع التي تندرج عادة في إطار البرامج القطاعية، مسجلة بشكل مجانب للصواب على عاتق الميزانيات اللامركزية للجماعات المحلية”، كما تعيب الداخلية كذلك لجوء “الجماعات المحلية إلى تفويض تسيير المرفق العام لصالح المؤسسات العمومية، ما ينتج عنه زيادة في التكاليف وبالتالي آثار مالية معتبرة بسبب غياب التسيير العقلاني للنفقات”، تؤكد الوثيقة.

وتتحدث المراسلة عن تعاملات غير قانونية يقوم بها الولاة، وتذكر صراحة “تتحمل الميزانيات المحلية مصاريف كبيرة مرتبطة بالخدمات العمومية، التي يتم تفويضها من خلال الإعانات الممنوحة بطريقة غير قانونية إلى المؤسسات العمومية ذات الطابع الصناعي والتجاري، في ظل غياب دفاتر الشروط والوثائق التعاقدية التي تربط الجماعات المحلية المعنية بهذه المؤسسات”.

وتتضمن المراسلة، حزمة تدابير، على الولاة الالتزام بها، ومنها “تقليص النفقات المتعلقة بالزيارات الميدانية للمسؤولين أو الوفود، تقليص النفقات المتعلقة باقتناء التجهيزات والأثاث المكتبي، والالتزام بالحد الضروري وعدم اللجوء في كل مرة إلى تجديده، خاصة في الإقامات الرسمية والسكنات الوظيفية”.

ومما طالبت به كذلك وزارة الداخلية “تجنب المصاريف غير الضرورية، أو التي تكتسي طابع التباهي والتي ليس لها أي أثر مباشر على تحسين الإطار المعيشي للمواطنين على غرار تجديد المعالم والنصب التذكارية وعمليات تزيين الساحات ومفترق الطرق، وترشيد عمليات اقتناء واستهلاك الوسائل والأدوات المكتبية، مع التحكم الجيد في تسيير المخزون واللجوء إلى توحيد وتجميع الطلبيات من أجل الحصول على أحسن العروض، والتقليص في الأعباء، خاصة المتعلقة باستخدام بعض الخدمات –هاتف، انترنت، كهرباء، ماء، مكيفات هوائية، التدفئة- والمنتجات ذات الاستهلاك المتكرر – الورق، المطبوعات”.

ووفق التوجه الجديد للداخلية، “يُمنع تسجيل مشاريع جديدة، خاصة انجاز إقامات الضيوف، وتوجيه الاعتمادات المالية لتنمية المناطق النائية”، و”التحكم في نفقات حظيرة السيارات للجماعات الحلية، مع مباشرة تنفيذ برنامج تحويل وإستخدام الغاز GPL”، علاوة على ما أسمته “التحكم في نفقات المستخدمين عن طريق تعليق كل توظيف جديد، وتفضيل اللجوء كلما كان ذلك ممكنا إلى إعادة نشر مستخدم الإدارة المحلية على مختلف المصالح، حسب الاحتياجات”.

ونبهت الداخلية، أن عدم امتثال الولاة إلى هذا المبدأ، سيؤدي تلقائيا إلى رفض الموافقة على الميزانيات المعنية، وفي جانب آخر، يتم تفعيل التضامن المحلي، لاسيما بين الجماعات المحلية التي تعرف أريحية مالية، وتلك التي تفتقر إلى الموارد والتي تحتاج الدعم والمرافقة.

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here