هل سيُنسي بلماضي الجزائريين ملحمةَ الألمان في رهانات ما بعد لقب “الكان”

2

مرت 38 سنة كاملة على ملحمة خيخون التي تتزامن هذه المرة مع أجواء استثنائية، وفي مقدمة ذلك توقف جميع المنافسات الرياضية، بسبب جائحة كورونا، التي حولت ملاعب العالم إلى فضاء للصمت، بعدما كانت مكانا للتفاعل والإثارة والحماس، كما تتزامن مع الهزة المدوية التي خلفها التسريب الصوتي، إثر المكالمة الهاتفية التي جمعت رئيس وفاق سطيف حلفاية والمناجير سعداوي، مثلما تتزامن أيضا مع مرور عام تقريبا على تتويج المنتخب الوطني في الملاعب المصرية، وسط رهانات على ضرورة التحدي للعودة مجددا إلى واجهة المونديال، بقيادة المدرب جمال بلماضي.

بصرف النظر عن الأجواء الصعبة والاستثنائية التي يمر بها العالم، منذ مطلع هذا العام، بسبب مخلفات جائحة كورونا التي فرضت حصارا من جميع النواحي، بما في ذلك الشق الكروي، إلا أن الكثير من الجزائريين لم يتوانوا في استعادة ذكريات زمان، وفي مقدمة ذلك ملحمة خيخون، التي عرفت تألق “الخضر” خلال أول ظهور لهم في نهائيات كأس العالم، كان ذلك يوم 16 جوان 1982 بإسبانيا، ضد منتخب ألمانيا الغربية، الذي تلقى حينها درسا كرويا من طرف زملاء بلومي، في لقاء مثير أجمع المتتبعون على أنه من أفضل المباريات التي نشطتها المنتخبات العربية في تاريخ نهائيات كأس العالم.

وتتزامن الذكرى 38 من هذه المباراة الشهيرة، مع مرور عام على التتويج باللقب القاري في الملاعب المصرية، وهو أول تتويج من نوعه خارج الديار، بعد مضي 29 سنة على التتويج الذي ناله أبناء كرمالي في الجزائر شهر مارس 1990، كما يتزامن أيضا مع رهان العودة مجددا إلى واجهة المونديال، من بوابة نسخة 2022 بقطر، ما يجعل الأنظار منصبة على كيفية مواصلة التأكيد، بمجرد العودة إلى أجواء المنافسة، ريثما يتم التحكم في الأوضاع الصحية الناجمة عن وباء كورونا.

رهان بلماضي منصب على العودة إلى المونديال لتأكيد ملحمة “الكان”
وإذا كانت العناصر الوطنية قد صنعت الحديث في مونديال 2014 بالبرازيل، بعدما واجهت المنتخب الألماني للمرة الثانية في المونديال، وأرغمته على اللجوء إلى الشوطين الإضافيين، بفضل صمود زملاء الحارس مبولحي، إلا أن “الخضر” عجزوا عن تسجيل حضورهم الثالث على التوالي في رحاب المونديال، ما جعلهم يحرمون الجماهير الجزائرية من الإبداع الكروي في ملاعب روسيا، بعدما أعادوا الكرة الجزائرية إلى الواجهة في ميادين البرازيل،

وهو ما يتطلب أخذ العبرة الناجم عن سوء التسيير، وغياب الاستقرار من الناحية الفنية على الخصوص، سواء في عهد روراوة أو خلال خليفته زطشي، ولو أن الأمور قد عادت إلى نصابها نسبيا بمجرد تولي المدرب بلماضي المهمة، ما يجعله يراهن على كيفية إعادة “الخضر” إلى واجهة المونديال من بوابة دورة قطر 2022، خصوصا بعد الانطباع الطيب الذي أبان عنه قبل وأثناء وبعد “كان 2019”.

ملحمة الألمان في الأذهان فهل سيمحوها بلماضي بتألق جديد بعد لقب “الكان”
ولا تزال الجماهير الجزائرية تستعيد ملحمة خيخون 1982 بنوع من الحنين، حيث جمعت القرعة تشكيلة خالف ومخلوفي بمنتخبات قوية، يتقدمهم العملاق الألماني الغربي، إضافة إلى النمسا والشيلي، ومما زاد من تحديات رفقاء القائد فرقاني، هو أن المواجهة الأولى كانت ضد منتخب ألمانيا الغربية الذي كان هدفه الرئيسي هو استرجاع لقب كأس العالم الذي فقده عام 1978، ما جعل لاعبيه يتفاءلون بتحقيق هذا الطموح، وتدشين المونديال بفوز عريض أمام المنتخب الجزائري، وفقا لتعليقات ساخرة لزملاء شوماخر، إلا أن “الخضر” قلبوا الموازين فوق الميدان، وألحقوا بالجرمان هزيمة بهدفين لواحد، حيث وقع ماجر هدف السبق اثر متابعته الجيدة للكرة التي ردها الحارس شوماخر في الأول، ويسكنها بكل ثقة في المرمى، ورغم معادلة ألمانيا للنتيجة عن طريق رومينيغي، لكن برودة أعصاب العناصر الوطنية مكنهم من ترجيح الكفة مجددا وفي ظرف قياسي، اثر عمل جماعي انطلاقا من خط الوسط وصولا إلى الجناح الأيسر عصاد، الذي منح الكرة على طبق لزميله بلومي الذي أسكن الكرة ببراعة، مخلطا حسابات الجرمان. وإذا كانت ملحمة ألمانيا تبقى في الأذهان رغم مرور 38 سنة كاملة، إلا أن البعض يتساءل حول مدى قدرة تشكيلة بلماضي على محوها بإنجازات أخرى نوعية خلال المستقبل القريب، خاصة بعد التألق اللافت الذي سمح بكسب لقب “الكان” العام الماضي في الملاعب المصرية.

نكسة النمسا درس وملحمة خيخون فرصة لأخذ العبرة
وإذا كانت الجزائر قد خسرت مباراتها الثانية في مونديال 82 أمام النمسا بهدفين لصفر، لكنها تغلبت على الشيلي في المباراة الثالثة بـ3 أهداف لهدفين، بعدما انهوا الشوط الأول بثلاثية نظيفة، ما فسح المجال لتآمر ألمانيا مع النمسا بعد انتهاء اللقاء بهدف لصفر لمصلحة ألمانيا، وهي النتيجة التي ضمنت لهما الأهل سويا على حساب الجزائر، وقد وصف المتتبعون ما حدث بالمؤامرة، حيث تقدمت الجزائر بطلب إلى اللجنة المنظمة تدعو إلى إقصاء ألمانيا والنمسا بحجة عدم التحلي باللعب النزيه، لكن “الفيفا” اكتفت فيما بعد بإصدار قرار في النسخ الموالية من المونديال، يقضي ببرمجة مباراتي الجولة الأخيرة من الدور الأول في توقيت موحد، لتجنب تكرار مأساة الجزائريين، ومنع حدوث تواطؤ المنتخبات على حساب بعضها البعض.

ويأمل الجزائريون أن تكون ملحمة خيخون مناسبة لأخذ العبرة وحفظ الدروس، بغية التفكير في إعادة الكرة الجزائرية إلى الواجهة، وهذا من بوابة مونديال 2022، بعدما غابت العناصر الوطنية عن دورة روسيا 2018، بسبب سوء التسيير وغياب الاستقرار الفني بالخصوص، ما يجعل الآمال معلقة على بلماضي ولاعبيه في المرحلة التصفوية، بغية تجسيد هذا المسعى، بغية التواجد في النسخة المقبلة، خاصة في ظل ثقل ومكانة هذا المحفل العالمي الذي تراهن عليه جميع منتخبات العالم، من أجل البروز والتألق للترويج بكرتها ولاعبيها في المستوى العالي.

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here