إصلاحات جذرية لسياسة التشغيل

2

تعتزم الحكومة إقرار تعديلات جذرية على سياسة التشغيل، على النحو الذي يعزز قدرات القطاعات الاقتصادية الخلاقة للثروة في امتصاص البطالة، موازاة مع اعتماد إستراتيجية جديدة كفيلة بإيجاد حلول للعجز الذي يعانيه صندوق التقاعد منذ ست سنوات متعاقبة، وضمان ديمومة التوازن المالي للصندوق الوطني للضمان الاجتماعي.

فتحت الحكومة في اجتماعها الأخير برئاسة الوزير الأول عبد العزيز جراد ملف التشغيل والضمان الاجتماعي الذي يدخل في صلب اهتمامات الشريحة الأوسع من الجزائريين، إذ استمعت الحكومة إلى عرض قدمه وزير العمل والتشغيل والضمان الاجتماعي يوسف عاشق، تمهيدا ليكون حاضرا ضمن جدول أعمال مجلس الوزراء الأحد القادم للفصل في مضامينه والمصادقة على المخطط الجديد للشروع في تطبيقه بداية من الدخول الاجتماعي القادم.

وحسب مصادر حكومية فجميع التقارير التي أحيلت على الجهاز التنفيذي تؤكد وضعية التشبع الحاصل في قطاع الوظيفة العمومية الذي يحصي أزيد من 2.5 مليون موظف، وتحت عنوان “آفاق بعث وتطوير نشاطات قطاع التشغيل والضمان الاجتماعي” قدم شوقي يوسف عاشق تصوره لمخطط “إنعاش” وبعث قطاع يهم الشريحة الأكبر من الجزائريين، ويرتكز المخطط على تصور جديد تتفرع عنه ثلاثة محاور كبرى، كل واحد منها يتعلق بزاوية من زوايا القطاع.

وفي ملف التشغيل الذي يعد إحدى الورشات المهمة للجهاز التنفيذي الذي سيكون محرجا بارتفاع نسب البطالة بسبب الوضع المالي للبلاد، رغم عدم مسؤوليته على فشل السياسات الحكومية السابقة، أكدت المصادر عزم حكومة عبد العزيز جراد الرمي بثقلها على النشاطات الاقتصادية الخلاقة للثروة، إذ يقضي هذا الخيار بإعادة توجيه التشغيل نحو النشاطات الاقتصادية الخلاقة للثروة، وهذا ما سيجعل من دراسة جدوى المشاريع ومعدلات الإنتاج ومؤشرات المردودية الاقتصادية أهم العوامل لدعم الدولة، خاصة بالنسبة للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة و”ستار تاب” التي يعول عليها رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون كأحد البدائل في إعادة هيكلة الاقتصاد الوطني، الذي أكد الرئيس تبون في العديد من المناسبات أنها الحل للمشكل الإقتصادي، ذلك لأنها سلسلة، حلقاتها موصولة ببعضها البعض.

وحسب المصادر، فبرنامج الحكومة التي طالبها رئيس الجمهورية في آخر اجتماع للوزراء بالملموس، يستبعد قطاع الوظيفة العمومية من حساباته، هذا القطاع الذي يعاني تشبعا بسبب السياسات السابقة التي كانت تولي هدف تقليص نسب البطالة على حساب خلق الثروة الكفيلة باستحداث مناصب الشغل.

ثاني زاوية من زواية المخطط الذي سيكون ضمن جدول أعمال مجلس الوزراء الأحد القادم، تتعلق بالحفاظ على منظومة الضمان الاجتماعي والتي تبقى مرتبطة ارتباطا وثيقا بمدى مساهمات المؤسسات ونسب التصريح بالمستخدمين، الذي أضحى القانون بالمرصاد للتهرب منها، وعلى اعتبار أن نسب التصريح لدى الضمان الاجتماعي مرتبطة بمستويات الأجور، فالنتيجة الطبيعية لإنعاش القطاعات الاقتصادية والعمل على توسيع وعائها وقدراتها التوظيفية سينعكس على قدرات التحصيل السنوي لمنظومة الضمان الاجتماعي، والتوازنات المالية لهذه الصناديق.

ثالث زاوية ضمن المخطط الجديد، تخص ملف الصندوق الوطني للتقاعد، إذ يحمل المخطط مجموعة من الاقتراحات لعلاج مشكل عجز هذا الصندوق الذي يتوقع القائمون على شؤونه عجزا يتجاوز الـ700 مليار دينار عند إقفال هذه السنة، هذا العجز الذي يرتفع بحوالي 100 مليار سنويا، إذ أخذ اختلال توازنه المالي منحى تصاعديا فبعد ما أقفل سنة 2015 بعجز عند حدود 250 مليار دينار ارتفع هذا العجز سنة 2016 إلى 350 مليار دينار، وانتهى سنة 2017 بعجز عند مستوى 470 مليار دينار، وفي نهاية سنة 2018 وصل العجز إلى 560 مليار دينار، أما السنة الماضية أي 2019 فانتهت بعجز عند مستوى 610 مليار دينار.

ومعلوم أن العجز المالي الذي يعانيه صندوق التقاعد، استدعى تدخل الدولة التي قررت تخصيص 500 مليار دينار للصندوق، وتخصيص ما نسبته 1 بالمائة من الجباية الجمركية لإنعاشه قبل أن تتراجع هذه النسبة وتصبح في حدود 2 بالمائة، ناهيك عن الاجراءات التي قام بها الصندوق ومن ذلك حصوله على قرض طويل المدى بقيمة 600 مليار دينار بموجب اتفاقية موقعة مع الصندوق الوطني للاستثمار، فهل بإمكان المخطط الجديد أن يرسي إستراتيجية تشغيل منتجة وجذابة قادرة على المساهمة في تحقيق التوزانات المالية لصندوق الضمان الاجتماعي وصندوق التقاعد.

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here