هذه اقتراحاتنا في مشروع الدستور

5
هذه اقتراحاتنا في مشروع الدستور
هذه اقتراحاتنا في مشروع الدستور

الجزائر – افريقيا برس. يفصل بوقطيب عبد الكريم، رئيس الغرفة الوطنية للمحضرين القضائيين، في الاقتراحات التي تقدمت بها هيئته في إطار مشروع تعديل الدستور، ويعدد المكاسب التي سيجنيها الجزائريون إذا تم إقرار مشروع الدستور الذي جاء لوقف السياسات الخاطئة والسلبية والممارسات العبثية والتسلطية التي مارسها النظام البائد، والتي أدت إلى الحقرة والتهميش والإقصاء وإلى حرمان شخصيات وإطارات وطنية ومثقفين ومفكرين وذوي الكفاءات العلمية ورجال أعمال نزهاء من المشاركة في بناء وترقية الدولة.

في البداية؛ هل كانت لكم اقتراحات فيما يتعلق بمشروع تعديل الدستور؟

كان لنا الشرف كهيئة مهنية بالمساهمة في مشروع تعديل الدستور من خلال تقديم مقترحاتنا، إذ تم تسجيل من طرف لجنة الخبراء المكلفة بمراجعة الدستور ثلاثة مقترحات تقدمت بها الغرفة الوطنية للمحضرين القضائيين وهذه المقترحات التي تم تسجيلها منها ما تعلق بالمادة 52 الفقرة الثانية وهو اقتراح استبدال التصريح بالإخطار والمادة 75 وهو اقتراح توسيع حظوظ تمثيل الشباب في المجالس المنتخبة، والمادة 70 وهو اقتراح الإبقاء على المادة 63 من دستور 2016.

ما الدواعي لتعديل الدستور حسب تصوركم؟

هي نفسها التي أدت إلى الحراك الشعبي المبارك ومنها الفسـاد الأخلاقي، المـالـي والإداري، السياسات الخاطئة والسلبية والممارسات العبثية والتسلطية والاستهتارية التي مارسها النظام البائد، هذه الممارسات التي أدت إلى الحقرة والتهميش والإقصاء فعملت على تحييد الفاعلين في المجتمع من شخصيات وإطارات وطنية ومثقفين ومفكرين وذوي الكفاءات العلمية ورجال الأعمال النزهاء والشرفاء من المشاركة في بناء وترقية الدولة.

هل تعتقدون أن التوجه نحو تعديل الدستور هو الحل الأمثل لتحقيق تطلعات هذا الحراك الشعبي؟

إن المطلع على المشروع النهائي للدستور سيلمس الإرادة السياسية القوية، الصادقة والجريئة للسيـد رئيس الجمهـوريـة عبـد المجيـد تبون في تجسيد تطلعات الحراك الشعبي المبارك في إحداث تغيير جذري لكامل منظومة نظام الحكم الفاسد وإجراء إصلاحات عميقة حقيقية وشاملة على المنظومات: التربوية والتعليمية والصحية والاستشفائية والاجتماعية والاقتصادية والمالية والمصرفية، وعلى المؤسسات الدستورية والهيئات الحكومية والمرافق العمومية الخدماتية. وعلى المنظومة التشريعية والقانونية التي تعتبر الضامن القوي في مرافقة وتفعيل مسار هذه الإصلاحات.
لذلك جاءت هذه الخطوة لتعيد بناء جسور وأواصر الثقة بين الشعب والسلطة وإصلاح ما أفسدته السياسات الخاطئة والسلبية والممارسات العبثية وتنظيف مخلفات النظام البائد التي أساءت لصورة الجزائر وشعبها والخروج في أقرب وقت ممكن من النفق المظلم الذي طال أمده.
إن أكبر شهادة على صدق هذا المسعى في تجسيد الإرادة الشعبية في المشروع النهائي للدستور هي ذاك التفاعل الإيجابي للحراك الشعبي المبارك مع هذه الخطوة مما أعطى لمشروع تعديل الدستور الصبغة التوافقية التشاركية والشرعية الشعبية، ذلك أنه قد صيغ على شكله الحالي بعد مناقشات جادة، ثرية، بناءة وموسعة تناولت العديد من الأفكار والرؤى حول مسار الإصلاحات.

ماذا يمكن أن تجنيه الجزائر من الدستور الجديد إذا تم إقراره؟

أن أولى ما يجنى من هذا الدستور حال إقراره هو تأسيس دولة الحق والقانون ودولة المؤسسات والهيئات وتفعيل أدوارها الخدماتية وتحصينها من الشخصنة والأهواء التي كانت تحكمها وتسير دواليبها، وهذا هو أساس الحكم الراشد الذي تتجسد فيه الدولة التي لا تقصي أحدا ولا يهان عندها أحد وعدالة لا يظلم عندها أحد، لذلك جاءت التعديلات الدستورية الجديدة بأفضل الآليات التي يمكن اعتمادها في هذه الإصلاحات، إرساء لمنظومة نظام الحكم الراشد في بناء جزائر جديدة.
لذلك جاءت أهم الضمانات التي تم تضمينها في المشـروع النهائي للدستور في مجال الاقتراع والانتخابات كترسيم السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات كآلية دستورية لإدارة، تنظيم ورقابة العملية الانتخابية والاستفتاء الشعبي.
لقد كان لهذه السلطة سابقة مشرفة في الانتخابات الرئاسية التي جرت يوم 12\12\2019 إذ أثبتت كفاءتها ونجاعتها بقدر عال ومتميز بتنظيمها في إطار النزاهة والشفافية وفي ظروف تم التحكم فيها باحترافية عالية. واسمحوا لي أن أثمن من هذا المقام عاليا المجهودات الملموسة وروح المسؤولية الراقية التي تنم على حنكة وحكمة ووطنية رئيس وأعضاء السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات في إدارة مراحل الانتخابات الرئاسية والتي بلا شك أنه ستبقي على نفس الديمومة، الفاعلية والنجاعة في استكمال مسار الثاني والعشرين من فبراير المشهود في بناء الجزائر الجديدة.
وجاء مشروع الدستور لتجسيد ديمقراطية تشاركية وذلك بإشراك المواطنين والفعـالين في المجتمــع بمختلف انتمـاءاتهم وأطيافهم في صنع القرار السياسي وفي التنمية الوطنية بفتح وتحرير مجال المبادرات والإسهامات المجتمعية، والاقتصادية، والاستثمارية، والتجارية، لاسيما وأن الجزائر تزخر بالطاقات والمواهب الشبانية والعلمية والفكرية والثقافية، تملك من الحس الوطني الراقي ومن الخبرات والتجارب ما يؤهلها أن تعجل بتحقيق نماء شامل يعزز استقرار الدولة السياسي والاقتصادي والاجتماعي والأمني.
ومن أبرز ما جاء به مشروع الدستور تعزيز مكانة منظمات المجتمع المدني كنسيج اجتماعي متكامل في مسارات تنموية وبما يسمح بتكيفها والتعاطي الإيجابي مع الحركية المجتمعية المتسمة بالفاعلية والحيوية.

مشروع تعديل الدستور جاء بإقرار دور الجيش الوطني الشعبي خارج حدود الوطن، ما تعليقكم على ذلك؟

إن دور الجيش الوطني الشعبي خارج حدود الوطن قد حدده المشروع النهائي للدستور بشكل لا يتجاوز ولا يتعارض إطلاقا مع عقيدته النوفمبرية ومع موقف السياسة الخارجية للجزائر الرسمي والثابت في عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول وعدم المساس بسيادتها.
لذلك فإن التعديلات الجديدة التي جاء بها المشروع النهائي للدستور في مجال دور الجيش الوطني الشعبي خارج حدود الوطن إنما هي امتداد لمواقفه التضامنية ومساهماته الإنسانية في مجال الإغاثة، وامتداد لسياسة بلاده في اعتماد مبدأ تسوية النزاعات والخلافات الدولية بالوسائل السلمية وعمليات حفظ السلام في بؤر التوتر تحت إشراف ومظلة هيئة الأمم المتحدة والإتحاد الإفريقي وجامعة الدول العربية. ضف إلى ذلك أن هذه الخطوة لا يلجأ إليهـا إلا إذا أقرها ثلثا أعضاء البرلمان.

كلمة أخيرة؟

أقول لهم أن ما جاء به المشروع النهائي للدستور من تعديلات دستورية يعد تفاعلا إيجابيا مع حركية الثاني والعشرين من فبراير المبارك وخطوة متقدمة ستلقي بظلالها على خطوات أخرى نحو مسار بناء الجزائر الجديدة.
وإننا نبارك هذا المسعى وندعمه بقوة لما له من إيجابيات وبما جاء به مــن رؤية شاملة لما يقتضيه الإصلاح والتغيير في نمط وطريقة الحكم باعتماده مبدأ الديمقراطية التشاركية التوافقية وفي استحداثه لآليات ناجعة ستعمل حتما في تفعيل وتجسيد هذا المبدأ بما سيكون له الأثر الإيجابي في إعطاء ديناميكية ودفع قوي لوتيرة التنمية الوطنية والبشرية.
لذلك فإننا نهيب بفئة للمحضرين القضائيين ومنتسبي قطاع العـدالة والشعب الجزائـري إلى أداء الواجب الانتخابي وإلى المشاركة الفعالة وبقوة في الاستفتاء على المشروع النهائي لتعديل على الدستور لإقراره ومن ثم الانطلاق والإسراع نحو استكمال مسار الإصلاح المؤسساتي.

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here