مظاهرات في الجزائر احتفاء بالذكرى الأولى للحراك الشعبي

13

تدفق آلاف الجزائريين، منذ صباح اليوم الجمعة، إلى العاصمة في مظاهرات صاخبة للاحتفاء بالذكرى الأولى لاندلاع مظاهرات الحراك الشعبي في 22 فبراير/ شباط 2019، الذي انطلق للمطالبة برحيل النظام ورفض ترشح الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة لولاية رئاسية خامسة، وسط انتشار أمني وتضييق لافت على مداخل العاصمة، لمنع وصول المتظاهرين من المدن القريبة.

ونشرت السلطات، منذ صباح اليوم، أعداداً كبيرة من قوات الشرطة وسط العاصمة الجزائرية، على طول شارع ديدوش مراد، وبدأ تمركز عربات ومركبات الشرطة بدءاً من منطقة قصر الشعب إلى غاية وسط العاصمة، وكذا في ساحة أول مايو قرب مستشفى مصطفى باشا، حيث تتوقع السلطات مظاهرات حاشدة، كما استخدمت السلطات طائرات هليكوبتر تابعة لجهاز الشرطة لمراقبة المظاهرات من أعلى وإمداد غرفة العمليات المركزية بأي تطورات.

وكان ناشطون ومجموعات شبابية قد وصلوا، الليلة الماضية، إلى العاصمة الجزائرية مشياً على الأقدام، خاصة من المدن القريبة، تحدياً لقرار السلطات إغلاق العاصمة.

ونظم مئات المتظاهرين مسيرة ليلية من مدينة برج منايل إلى العاصمة الجزائرية للمشاركة في مظاهرات اليوم.وضيّقت السلطات، منذ ما قبل الليلة الماضية، على مداخل العاصمة، وعززت، الخميس، التدابير الأمنية، وأقامت حواجز لمنع وصول متظاهرين إلى العاصمة، خاصة من الولايات الشرقية ومنطقة القبائل.

وتجمع آلاف الأشخاص، اليوم، في ساحة أودان وقرب ساحة البريد المركزي وشارع ديدوش مراد، وقرب مقر “التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية”، وسط العاصمة، استعداداً لبدء المظاهرات بعد انتهاء صلاة الجمعة، رافعين الأعلام الوطنية ولافتات كتبت عليها شعارات تمجد الحراك الشعبي، وتعبر عن إصرار شعبي على الاستمرار في الحراك حتى تحقيق كافة المطالب المركزية، وخاصة إقرار انتقال ديمقراطي حقيقي.

وحمل المتظاهرون صور رموز ثورة التحرير الجزائرية، وصور عدد من الناشطين المعتقلين في السجون حتى الآن.

ورفعت إحدى المتظاهرات لافتة كتب عليها: “لم نأت لنحتفل وإخواننا في السجون”، على غرار الناشطين فوضيل بومالة وكريم طابو.

وكان أبرز شعار هتف به المتظاهرون اليوم: “لم نأت لنحتفل، جئنا ليرحل النظام”، في إشارة إلى تمسك الحراك برحيل النظام ورفض خطة الإصلاح السياسي والدستوري التي يقترحها الرئيس عبد المجيد تبون.

وهتف المتظاهرون “الحراك مراحش باطل (لم يذهب سدى)”، و”ماشيين (ذاهبون) للحرية”، و”دولة مدنية وليس عسكرية”، رفضاً لأي تدخل للجيش والأجهزة الأمنية في الخيارات السياسية للجزائريين.

وشاركت في مظاهرات اليوم، الجمعة، شخصيات ورموز ثورية تحظى باحترام في الجزائر، كالمناضلة الثورية لويزة إيغيل احريز.

وقالت احريز لـ”العربي الجديد”: “أصر على المشاركة في المظاهرات للتعبير عن دعمي للشباب ولثورة الشعب ضد النظام السياسي الظالم، الذي عجز عن تحقيق الديمقراطية والعدالة للجزائريين، وتحقيق الغايات القصوى التي كان يطمح إليها الشهداء”.

وأضافت احريز التي كانت قد تخلت قبل سنوات عن منصبها كعضو في مجلس الأمة، أنه “يجب علينا نصرة الحراك الذي أعاد للجزائر قيمتها، وأعاد لي شبابي رغم متاعبي الصحية. ما أنصح به الشباب هو الصبر، لأن المسيرة ما زالت طويلة”.

وتجمعت خلال المظاهرات الأولى عائلات المفقودين ضحايا الاختفاءات القسرية في التسعينيات، رافعة شعارات وصورا لأبنائها المفقودين، وللمطالبة بكشف حقيقة مصيرهم قبل أي تسوية مع السلطة.

كما حضرت مجموعة من عائلات المعتقلين السياسيين من كوادر “الجبهة الإسلامية للإنقاذ” المحظورة (160 معتقلاً) القابعين في السجون منذ التسعينيات.

وقبيل بدء صلاة الجمعة، التزم المتظاهرون الصمت احتراماً للصلاة والمصلين في المساجد القريبة من وسط العاصمة، وخاصة مسجدي الرحمة والبشير الإبراهيمي الذي ينطلق منه في الغالب المتظاهرون أيضاً بعد الصلاة.

وتأتي هذه المظاهرات في الجمعة الـ53 من الحراك، وفي ذكرى مرور سنة على اندلاعه.

وكان الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون قد أعلن، أمس الخميس، في حوار تلفزيوني، أنّ “الحراك أنقذ الجزائر من الانهيار”، وقال “لولا الحراك لأصبحنا مثل ليبيا، ولكانت دول كثيرة اليوم تبحث لنا عن حل أو تقوم بوساطات بيننا”.

ووصف تبون الحراك بأنه “ظاهرة صحية وديمقراطية”، لكنه حذر المتظاهرين من “الاختراق الداخلي والخارجي، ومن العنف فقط”.

اضغط على الرابط لمشاهدة الفیدیو:

https://www.youtube.com/watch?v=zIkDpkbB0nc

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here