.. حداد ليس “إيسكوبار” الجزائر!

3

الجزائر – افريقيا برس. أسدل الستار على جلسات محاكمة “الكارتل المالي” علي حداد، والوزيرين الأولين السابقين أحمد أويحيى وعبد المالك سلال ومن معهم من وزراء وولاة وإطارات الدولة، الثلاثاء، بلحظات جد مؤثرة صنعتها استجداءات وتوسلات المتهمين للقاضي، من أجل إنصافهم والحكم بالبراءة لصالحهم، فيما خطف النائب العام الأنظار عندما ضم صوته لأول مرة إلى صوت الدفاع مع أنه معروف بـ”الغراق”، كما يطلق عليه بالعامية، بخصوص تبرئة شركة عمومية لإنتاج وتسويق الأسمدة وتصدير “الأميونيت” التي توظف الآلاف من العمال وتصدر مادة “الأميونت” إلى الخارج، كما تعتبر الممول الحصري لوزارة الدفاع الوطني بعد ما وقعت في حقها المحكمة الابتدائية لسيدي أمحمد مصادرتها.

وقد تواصلت محاكمة علي حداد ومن معه لليوم الثامن على التوالي برئاسة القاضي يوسف قادري رئيس الغرفة السادسة للقطب الجزائي المتخصص لمجلس قضاء الجزائر، من خلال مرافعات المحامين في حق بقية المتهمين.

طلعي عاد من فرنسا وتنازل عن الحصانة طواعية

أكدت هيئة الدفاع عن الوزير السابق للنقل والأشغال العمومية، بوجمعة طلعي، أن موكلها يدفع ثمن نزاهته وصرخته لم تتوقف منذ دخوله إلى السجن، لأنه أحس أن القرار الصادر في إيداعه أول مرة ثم إدانته مرة أخرى بـ3 سنوات حبسا نافذا ظلم وإجحاف في حقه، وعللت ذلك بغياب الأدلة التي تدينه، والخبرة أثبتت ذلك، وطالبت هيئة المحكمة بإنصافه وتبرئته من التهم الموجهة إليه، خاصة أن موكلها عاد من فرنسا وتنازل عن الحصانة طواعية حينما استدعته العدالة في قضية الحال.

وخلال مرافعته في حق طلعي، قال المحامي سليم حجوطي ديراش، إن موكله تم إقحامه عنوة في ملف الحال الذي انطلق التحقيق فيه بتاريخ 3 ماي 2019، “ولم يكن ضمن قائمة المتهمين آنذاك بصفته كان مديرا عاما على رأس شركة عمومية”.

وقال الأستاذ “أنا مرتاح اليوم، لأننا أمام قضاة محترفين، متمكنين وملمين بحيثيات الملف، ولنا الثقة الكاملة في أحكامها.. سيدي الرئيس، موكلي كان على رأس شركة عمومية محترمة جدا، أفنى روحه في خدمة الدولة وطبقا للقانون.. نعم سيدي الرئيس طبقا للقانون ووفقا لصلاحيات الممنوحة له لا أقل ولا أكثر.. فعندما طالبت النيابة بتشديد العقوبة وتقول يوجد تواطؤ من طرف موظفين عموميين وتتوقف…؟ أين هو التواطؤ؟ هل لها أدلة وقرائن على هذه التهمة…؟ إن كان ذلك لماذا لم تقدمها..؟ أو هي تحصيل حاصل أو ضم الجميع في قفص واحد لتنطبق عليه مقولة “إذا عمت خفت”.

وتابع المحامي حجوطي “حداد أكد لكم خلال الاستجواب أنه لا يعرفه ولا علاقة له ببوجمعة طلعي وأن موكلي غير مخول لإمضاء القرارات المتعلقة بالامتيازات المينائية أو منحها، وأن ذلك من صلاحيات الأمين العام للوزارة أو مدير الميناء، كما أن طلعي بصفته وزيرا للنقل والأشغال العمومية، بقي على رأس الوزارة عامين فقط، ولم يكن مسؤولا عن الامتيازات التي تحصل عليها علي حداد”.

وتساءل الأستاذ عن أسباب إقحام موكله في الملف دون توفر دليل أو إثبات تدينه قائلا “اسم موكلي لم يتم ذكره من قبل المتهمين في الملف ولا مرة، وكان في فرنسا وعاد إلى الجزائر فورا عندما استدعاه المستشار المحقق لدى المحكمة العليا، كما تنازل عن الحصانة طواعية، لأنه متيقن من براءته، ليفاجأ في الأخير بأمر الإيداع الذي حطمه، بالرغم من أن الخبرة لم تكن جاهزة في ذلك الوقت”.

واستظهر المحامي حجوطي تعليمات الوزيرين الأولين السابقين،الأولى وجهها عبد المالك سلال والثانية أحمد أويحيى بخصوص تطهير الموانئ، ولم تتحدث عن “منح الامتياز” حسب الأستاذ، وقال إن موكله بوجمعة طلعي، عندما كان وزيرا للأشغال العمومية هو أيضا وجه إرسالية “مستعجلة” بخصوص تطهير الموانئ، متسائلا “أين هو الذنب الذي اقترفه..؟ مستدلا برخص التجديد التي تحصل عليها علي حداد والذي أوضح فيها أن التجديد الأول بالنسبة لميناء الجزائر كان في 2002 والثاني في 2012 والثالث في أكتوبر 2017 أي بعد مغادرة طلعي لوزارة النقل والأشغال العمومية”.والتمس المحامي في الأخير من هيئة المجلس إنصاف موكله من خلال إلغاء الحكم الصادر عن المحكمة الابتدائية لسيدي أمحمد والإقرار ببراءته.

وقالت هيئة الدفاع عن الوزير السابق للصناعة يوسف يوسفي بأن موكلها عندما احتاجته الجزائر لبى النداء في جميع القطاعات وخاصة المحروقات وتولى وزارة الصناعة في فترة جد حساسة لكن مكافأته كانت الزج به في السجن، والتمست من هيئة المجلس تبرئته من وقائع قضية الحال لأن الجزائر مازالت تحتاج إلى كفاءته وحنكته.
أوضحت المحامية فتحية شلوش خلال مرافعتها أن الجزائر وصلت إلى هذه المكانة المرموقة بفضل الرجال وأن يوسف يوسفي واحد منها، وذكرت هيئة المحكمة بالمسار المهني لموكلها وتوليه مهام المفاوضات لصالح شركة سونطراك وتجنيبها التحكيم الدولي ودوره الفعال في قطاع المحروقات لسنوات، وكيف تمكن من تمثيل الجزائر في العديد من المحافل الدولية المتعلقة، وأكدت أنه حافظ على ثروة البلاد من خلال الحفاظ على المرفق العمومي”.

وتأسفت الأستاذة على طريقة تعامل المستشار المحقق في ملف الحال وقالت “المحكمة العليا دارتنا في “شكارة واحدة”، وموكلي متابع بـ 5 قضايا وكل قضية فيها أمر بالإيداع، مع أن كل هذه القضايا تجتمع في ملف واحد وتم تفتيته إلى عدة أجزاء”.

وطالبت في الأخيرة هيئة المحكمة بتبرئة موكلها لأن الجزائر الحالية تحتاج إلى خدمات من هذا الرجل الذي يتمتع بالكفاءة والحنكة خاصة في مجال البترول والمحروقات عامة.

ومن جهته، فإن الأستاذ ميلود براهيمي الذي قدم لهيئة المجلس تعقيبا على تصريحات النائب العام بخصوص تشبه الجزائر بالولايات المتحدة الأمريكية وقال “ياريت تكون العدالة الجزائرية مثل العدالة الأمريكية التي تحترم الأشخاص، فهل سمعتم وأن قام القضاء الأمريكي بجر مسؤولين سامين برتبة الوزير الأول ووزراء حكومته أجمعين إلى السجن والمحاكمة… ونحن اليوم في الجزائر نجد حكومة بأكملها تقف وأمام الجميع في زنزانة الموقوفين”؟

وشرح المحامي براهيمي لهيئة المحكمة مسار ملفات الحصول على المقرر الخاص بالامتيازات في مجال “تركيب السيارات” والذي قد تم عرضه على الوكالة الوطنية للاستثمار وتم دراسته من قبل اللجنة التقنية، قبل أن يصل إلى المجلس الوطني للاستثمار والذي يبدي رأيه حول المشروع مع منح الضوء الأخضر قبل تحويله على وزير القطاع من أجل الإمضاء والتوقيع عليه ليتساءل قائلا “ماهو الذنب الذي ارتكبه موكلي إذا كان يمارس صلاحياته وفقا للقانون”؟

وإلى ذلك اختصر المحامي مؤنس الأخضري مرافعته بالقول إن موكله طبق السياسة العامة للحكومة، وأنه كان حريصا على الحفاظ على المال وعلى مصالح الدولة الجزائرية التي مثلها أحسن تمثيل في القمم والمحافل الدولية.

وركز على تقديم وثيقة خاصة بمراسلة الوزير يوسف يوسفي، للوزير الأول حول ممارسة حق “الشفعة”، فيما يخص شركةACC ، والتي كانت مملوكة لمجمع حداد الذي قرر التنازل لبعض من أسهمها لشركة” FCC “، وبالمقابل وبخصوص الإدانة التي تمت في حق يوسفي والمتعلقة باستغلال الوظيفة ومنح الامتيازات قال الأستاذ “سيدي الرئيس نتأسف للأمر بالإحالة الصادر عن المستشار المحقق لدى المحكمة العليا، والذي يعتبر “كوبي ـ كولي” عن محضر الضبطية القضائية دون أي إضافة أو السماع للشهود أو غير ذلك، خاصة في الشق المتعلق بمنح المقرر دون مراقبة، لو أن المستشار المحقق أخذ الوقت الكافي ودقق في تقرير الخبرة لوجد جميع الإجابات بل الأدلة التي تثبت براءة موكلي”.

وإلى ذلك، أوضحت المحامية بكاي أن مهام الوزير متعددة وتنصب كلها في مسؤولية التسيير وتطبيق سياسة الحكومة التي تعمل تحت إشراف رئيس الجمهورية، كما يعتبر الناطق باسم الإدارة المركزية والممثل السياسي لسياسة التصنيع التي تنتهجها الدولة وقالت “هل عدم زيارة موقع إنجاز المشروع يجر موكلي إلى العدالة..؟” مؤكدة أن وزير الصناعة والمناجم ينفذ سياسة عمومية وله مسؤولية سياسية.

بدة دخل إلى “غار بوزنزل” مفخخ رمى به في سجن الحراش

رافعت هيئة الدفاع عن الوزير السابق للصناعة محجوب بدة بقوة لصالح موكلها، وأكدت أن 28 يوما فقط على توليه للحقيبة الوزارية التي وجدها في حالة كارثية جرته إلى زنزانة السجن بسبب سياسته التي تم تعجب عددا من المتعاملين الاقتصاديين الذي أطلقوا عليه اسم “الوزير المفترس”، كما وصفت دخوله إلى وزارة الصناعة بدخوله إلى غار “بوزنزل” المفخخ بقنابل تفجرت في أقل من شهرين ورمت به إلى زنزانة الحراش.

وفي هذا السياق، تساءل المحامي زهير سيدمو خلال مرافعته عن دور موكله في ملف الحال، مع أن فترة توليه للحقيبة الوزارية لم تتعد شهرين ونصف وباحتساب المدة الفعلية فإننا نجدها بالضبط 28 يوما فقط”.

وقال الأستاذ سيديمو “موكلي توبع بأربع جرائم كبيرة وهي إساءة استغلال الوظيفة ومنح امتيازات غير مبررة عمدا والتبديد العمدي للمال العام وتعارض المصالح فقط من أجل واقعة واحدة وهي إمضاء مقرر واحد فقط؟ لماذا لم يتم الإشارة في خضم هذه المحاكمة إلى القانون الذي يحدد صلاحيات الوزير وكذا المرسوم التنفيذي الذي يحدد صلاحيات ومهام وزير الصناعة..”.

وتابع “موكلي لم يعتل منصب مدير مؤسسة أو شركة بل تم تعيينه من طرف الرئيس الحالي والوزير الأول السابق عبد المجيد تبون، كوزير الصناعة وبعد أقل من شهرين ونصف تم تنحيته وطرده رفقة معينه في المنصب، لسبب واحد وهو أنه طلب منه بلورة سياسة جديدة لوزارة الصناعة، مما شكل عائقا بالنسبة لعدد من المتعاملين الاقتصاديين الذين وصفوه بـ”الوزير المفترس”.

وبالمقابل، أثار المحامي النقطة المتعلقة بخرفي ربيعة التي كانت تشغل منصب الأمينة العامة لوزارة الصناعة وكذا الأمينة العامة للجنة التقييم التقني، وقال إنها غادرت الوزارة والتحقت بـ”الأفسيو”، بعدما أمضت على المقرر التقني الخاص بمجمع حداد وهذا في عهد الوزير يوسف يوسفي، وأنا موكله محجوب بدة لا علاقة له بها”.

وبالمقابل، وصفت الأستاذة خيرة تقار، وقائع الحال بـ”الكارثة”، كون الأمر بالإحالة هو مجرد “نسخ ولصق”، كما أن تقرير الخبرة المنجز من طرف المفتشية العامة للمالية يحتوي على معلومات خاطئة، وذكرت هيئة المجلس بوجود شهادات لصالح موكلها محجوب بدة تم تجاهلها في أمر الإحالة في حين تم التطرق إلى كل الأعباء ضده وحتى تلك التي لم تكن واقعية ومنطقية ودون أدلة .

وقالت المحامية تقار “موكلي محجوب بدة هو أول من قام بمحاربة الاستيراد غير المقنن فضلا عن توليه لعملية “تنظيف الوزارة” نظرا للفوضى التي كانت تطبعها، كما أنه هو من قام بإنجاز دفتر شروط جديد، فالكل يعلم ظروف مغادرته وإنهاء مهامه بعد أقل من شهرين ونصف”.

من جهتها، رافعت المحامية سامية صالح موالفي بقوة لصالح بدة التي قالته عنه إنه صديقها المقرب، وطالبت بمحاكمة عادلة وقانونية بعيدا عن السياسة والتي من شأنها أن تبقى في تاريخ الجزائر.

وشرحت الأستاذة موالفي ظروف تولي موكلها لحقيبة وزارة الصناعية أين وصفت حاله بالكارثة المدوية بكل المقاييس وقالت “أنا قلتها أمام قاضي المحكمة الابتدائية واليوم أعيدها وأكررها أمام هيئة المجلس الموقر “موكلي عندما دخل وزارة الصناعة فهو دخل غار بوزنزل، ولا يعرف أن هذا الغار مفخخ بقنابل تفجرت وجعلت موكلي ضحية جاذبية رمت به في زنزانة الحراش”.

هذه نتيجة الفراغ القانوني الذي ينظم حقوق استغلال الموانئ

ركزت هيئة الدفاع عن مديري الموانئ، جن -جن بجيجل، ميناء مستغانم، ميناء الجزائر وبجاية في مرافعتها على عدم وجود قانون ينظم حقوق الامتياز في القطع الأرضية المتواجدة في الميناء، كما أكدت أن خزينة الدولة لم يصبها أي ضرر بخصوص الامتيازات المينائية بل بالعكس حققت أرباحا طائلة.

وأوضح الأستاذ حمزة عاشور المتأسس في حق كل من مدير ميناء جن – جن بواب عبد السلام ومدير ميناء بجاية عاشور جلول، ومدير ميناء الجزائر قراح عبد العزيز ومدير ميناء مستغانم، عدم وجود قانون ينظم حقوق الامتياز في هذا الإطار على القطع الأرضية الموجودة في الموانئ، وكونها ملكا للدولة يقول الأستاذ، فإن الوزارة الوصية والمتمثلة في وزارة النقل هي المخول لها قانونا في منح الترخيص فيما يخص الرخصة المتعلقة بحقوق الامتياز على الموانئ.

وطالب المحامي عاشور هيئة المجلس بتبرئة موكليه من جميع التهم الموجهة إليهم، وأكد أن خزينة الدولة لم يصبها أي ضرر بل بالعكس، فإن الموانئ حققت أرباحا بقيمة 1780 ألف مليار سنتيم، وذكر المحامي أن هناك 105 متعامل عمومي و48 متعاملا خاصا واستفادوا من نفس الامتيازات وبنفس الإجراءات.

حضور الوزيرين السابقين ولد علي وبوعزقي ضروري

طلبت هيئة الدفاع عن مدير الشباب والرياضة لولاية تيزي وزو، عبد الرحمان أطاش إحضار كل من الوزيرين السابقين بوعزقي بصفته واليا سابقا لولاية تيزي وزو وولد علي بصفته وزيرا للشباب والرياضة للاستمتاع إليهم بخصوص فسخ عقد الشركة الأجنبية “FCC” ومنحه لمجمع حداد.

وقال المحامي يسبع ابراهيم “بالرجوع إلى الحكم المستأنف والذي نحن بصدد الاستئناف فيه والذي أدان موكلي بـ4 سنوات حبسا نافذا، فهو متهم بتهم تفتقر لأي دليل يدينه، فموكلي التحق بمنصبه كمدير للشباب والرياضة بتيزي وزو بتاريخ 3 فيفري 2013، بينما الصفقة المبرمة لإنجاز الملعب كانت بتاريخ 19 مارس 2009، والتي عدلت بتاريخ 8 أفريل 2009 وتمت المصادقة عليها في 3 فيفري 2011 واستلمها مجمع حداد في 11 ماي 2010، وبالتالي كيف تنسب منح الصفقة لموكلي ولم يكن في منصبه..؟”.

وبالنسبة للملاحق يواصل المحامي “موكلي منذ أول وهلة عارض منح الملحق لمجمع حداد، ولأن هذا الأخير قدم طلبا إلى موكلي قصد استيفاء مبالغ عن الأشغال التكميلية وتكاليف التجميد، وفي 27 فيفري 2014، راسل موكلي مجمع حداد وأبلغه برفض إعداد الملحق ملتمسا الخبرة، وبعدها تم إيفاد لجنة وزارية تتكون من 3 أعضاء إلى جانب صاحب المشروع، وطالبوا من مجمع حداد إعادة طلبه وإيداعه على مستوى مديرية الشباب والرياضة لتيزي وزو، حينها قام موكلي بإرسال الملحق الذي تم إيداعه على مستوى اللجنة القطاعية للصفقات العمومية، والتي بدورها وافقت على الملاحق.. وهنا أصبح دور موكلي تنفيذيا فقط”.

وتابع الأستاذ يسبع “بالنسبة لقرار فسخ عقد شركة “FCC”، التي نسبت لموكلي، فإن الوالي السابق بوعزقي هو من أمضى قرار الفسخ، لماذا لم يتم الاستماع إليه رفقة الوزير السابق للشباب والرياضة ولد علي..؟

“الغراق” يرافع لصالح العمال

وصفت هيئة الدفاع عن شركة “فرتيال” لإنتاج وتسويق الأسمدة وتصدير الأميونيت، ضم صوت النيابة العامة إلى صوتها بخصوص تبرئة الشركة وبالتالي الحفاظ على الاقتصاد الوطني ومن ثم تجنيب إحالة الآلاف من العمال على البطالة، بالسابقة من نوعها وقالت إن اليوم “تحقق العدل وسقط الباطل”.

وقد رافعت المحامية صوفيا زادمي بقوة لصالح الشركة ذات الأسهم بين مجمع “فيلا مير”، و”أسميدال”، و17 بالمائة لمجمع حداد، وهي الشركة التي توظف 2500 عامل وتعتبر الممول الحصري لوزارة الدفاع الوطني وقالت “كنت في كثير من الأحيان أتساءل أين هو دور النيابة العامة في حماية المجتمع مثلما درسته بالجامعة، لكن لم أجد هذا الأمر إلا اليوم أي بعد 15 سنة وهنا تأكدت ولأول مرة من دور النيابة والتاريخ يشهد اليوم على تعقيبها لصالحنا”.

وتابعت الأستاذة “سيدي الرئيس نصادف الظلم في أي مكان وفي كل زمان وها نحن نقف أمامكم صورة له، فهذه الشركة شعرت بالظلم وتقاسمنا هذا الشعور معها، لأنها تدفع ثمن شراكتها مع حداد “وين شمو ريحة حداد جابوه” لماذا لأن هذا الأخير لديه أسهم كشريك بنسبة 17٪ ليصدر في حقنا حكما قاسيا وهو المصادرة… لقد أصابنا الضرر بل بكينا لمصير شركة عريقة تساهم 40٪ من احتياجات الفلاحة في الجزائر، ونعتبر الممول الحصري لوزارة الدفاع الوطني، ووفرنا أزيد من 2500 منصب شغل، بل هي تعد من بين أهم 5 مؤسسات كبرى حققت نسبة 75٪ من تصدير الهيدروكاربون، مؤسسة مثل هذه نسمح فيها ونتسبب في ضياعها؟

وأردفت المحامية زادمي، قائلة “سيدي الرئيس، حداد التحق بالمؤسسة كشريك في نوفمبر 2017 وبمجلس الإدارة في فيفري 2017 كعضو ثم استقال بعد 10 أشهر وهو لم يحضر سوى اجتماعين فقط من مجموع 10 اجتماعات، وحداد اعترف بنفسه بأنه كان شريكا عاديا يملك أقل الأسهم مقارنة بالمؤسسات الأخرى… أما بخصوص القروض البنكية قالوا إن الشركة استفادت من قروض في 2018-2019 لكن أنا أقول إن موكلتي زبونة في بنك الجزائر منذ 2001 أي قبل مجيء علي حداد بعدة سنوات”.

وبخصوص الامتيازات الجمركية أوضحت المحامية أن الشركة استفادت من الامتيازات في سنة 2013 كمتعامل اقتصادي، إلا أن هذا غير صحيح لأنها استفادت منها عام 2015، حسب الأستاذة التي أكدت عن وجود خلط في مقرر الاعتماد الخاص بحداد.

وتابعت المحامية مرافعتها قائلة “أما الامتيازات الجبائية فإن الحكم الصادر عن قاضي محكمة الدرجة الأولى أكد أن موكلتي استفادت من إعفاءات ضريبية من 2010 إلى 2014 فأين هو هذا الامتياز؟ وبالرغم من ذلك فإنه في الدعوى المدنية ألزمونا بدفع 11 مليارا و35 ألفا كتعويض عن الضرر الجبائي، أما فيما يخص صفقة “اونكس” فإن وزارة الدفاع ليس لها علاقة بالصفقات العمومية وكذا شركة فرتيال” أيضا… فكيف يلزمونها بدفع 87 ألف دج وهي لم تأت بأي صفقة أو عقد مبرم أو صفة أو فعل قامت به موكلتي فكيف تقع المسؤولية عليها… سيدي الرئيس هدفنا “ندخلوا الدراهم للبلاد مالازمش نكسروها”، لذلك ألتمس من سيادتكم إلغاء الحكم المستأنف والتصدي من جديد ببراءة موكلتي لانعدام الأدلة والقرائن التي تدينها في ملف الحال، ونرجو منكم سيدي الرئيس أن تنقذ الآلاف من العائلات وتنقذوا شركة كبرى للتمويل الداخلي والتصدير الخارجي”.

الدفاع: حداد ليس “إيسكوبار” أو”كوزا نسوترا” الجزائر

حاولت هيئة دفاع رجل الأعمال ورئيس “الأفسيو” علي حداد، استبعاد التهم المتابع فيها موكلها، وأكدت أن جميع المشاريع التي تحصل عليها كانت وفقا للقوانين وأن الخزينة العمومية ضخمت بطريقة رهيبة في الأرقام والتي جعلته يبدو وكأنه “إيسكوبار” أو “كوزانوسترا” الجزائر، وتساءلت إن كانت الاتصالات بين حداد والسعيد بوتفليقة جريمة يحاسب عليها..؟

ودافع الأستاذ وليد رحموني بقوة لصالح علي حداد وهو المتهم الرئيسي في قضية الحال، واستعمل كل الوثائق والنصوص القانونية التي تثبت أن موكله تحصل مثله مثل أي مستثمر من مشاريع صغيرة وكبيرة وأنه حقق الكثير لهذه البلاد التي ترعرع فيها.

ورد الأستاذ رحموني بشراسة على التعويضات التي طالب بها ممثل الوكيل القضائي للخزينة العمومية، ملتمسا من هيئة المجلس باستبعادها قائلا “هذا هبال سيدي الرئيس”.. هل موكلي متابع بقانون مخالفة الصرف..؟ كيف له أن يطالب بتعويض خيالي يقدر بـ78 ألف مليار سنتيم الذي قال عنها إنها نتيجة للاختلاس المنظم في إطار الصفقات العمومية.. مع العلم سيدي الرئيس أن حداد ليس متابعا بالاختلاس أصلا؟

وانتقل المحامي إلى قيمة القروض التي ذكرها دفاع الخزينة العمومية والتي وصفها بـ”الضخمة جدا”، قائلا “من أين للخزينة العمومية بقيمة 21 ألف مليار الخاصة بالقروض الممنوحة لحداد، حسب ما جاء على لسان ممثلها، في حين أنه ولا بنك تأسس كطرف مدني في قضية الحال ولا يوجد ضحية أو شاهد أو متهم. هذه خرافة سيدي الرئيس؟”.

أما فيما يتعلق بـ124 مشروع التي تحصل عليها حداد، قال الأستاذ رحموني إن هناك عشرات آلاف من المشاريع، وليس فقط حداد من تحصل عليها، مشيرا إلى أن موكله يملك 15 شركة، كما أنه تحصل على الأراضي بشكل قانوني وتساءل “أين هو التعدي على العقار الصناعي الذي طالب من أجله ممثل الخزينة بتعويض قدره مليار دينار”.

وبالمقابل، أدلى المحامي رحموني بتصريحات مثيرة، كشف فيها طبيعة العلاقة التي تربط علي حداد بشقيق الرئيس السعيد بوتفليقة وقال: “قاضي التحقيق عام ونصف، وهو يحقق في ملف الحال، إلا أن هذا الأخير توصل إلى الحقيقة التالية “لا وزير أو مسؤول من المتهمين الواقفين اليوم أمامكم، قال إنه تلقى أوامر من السعيد بوتفليقة لمنح المشاريع لحداد..؟” “، كما أن قاضي التحقيق نفسه بنى الاتهام على الرسائل النصية القصيرة بين علي حداد وسعيد بوتفليقة، و255 اتصال هاتفي بينهما.. بالله عليكم سيدي الرئيس هل الاتصالات الهاتفية مع سعيد بوتفليقة تعتبر جريمة..؟ وهل في محتوى أو مضمون هذه الرسائل يوجد فيها طلب للتوسط له عند أي كان..؟ فهل حداد “إيسكوبار” أو”كوزا نسوترا” الجزائر.

من جهته، أكد محام آخر تأسس في حق علي حداد أن المقررات الصادرة عن المجلس الوطني للاستثمار والوكالة الوطنية للاستثمار، تخول المستثمر مزايا جبائية وجمركية في مرحلة الإنجاز ومرحلة الاستغلال وهذا في إطار النظام العام أو “الاستثنائي” لهؤلاء الذين يستثمرون في مناطق نائية كالسهوب والجنوب أو في المشاريع ذات الأهمية الكبرى.

وقال الأستاذ “موكلنا علي حداد وكأي مواطن مستثمر قدم ملفا للإدارة وبعد دراسته تحصل على مقرر الاستفادة من الامتيازات بعد مراقبة ومتابعة من إدارة الضرائب ولم يثبت مخالفته لواجباته كمستثمر في هذا الإطار”.

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here